واصلت أسعار الذهب عالمياً وبالسوق المحلية تراجعها خلال تعاملات اليوم الاثنين 14 سبتمبر، وسط ترقب الأسواق لتطورات الأحداث الجيوسياسية، واجتماع مجلس احتياطي الفيدرالي الأمريكي لتحديد مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» في تقرير له عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية في منتصف تعاملات اليوم الإثنين، مع تزايد توقعات اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر هذا الأسبوع، عقب صدور بيانات تضخم أمريكية قوية وتجدد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 45 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع مساء السبت، ليسجل 6220 جنيهًا.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7109 جنيهات، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5331 جنيهًا، فيما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 49760 جنيهًا.

وفي البورصة العالمية، تراجعت الأوقية بنحو 56 دولارًا، وبنسبة تقارب 1.3%، لتسجل 4293 دولارًا، مقارنة بنحو 4349 دولارًا في ختام تعاملات الجمعة، بعدما لامست 4278 دولارًا خلال الجلسة، وهو أدنى مستوى للذهب منذ السابع من أغسطس.

وأوضح فاروق أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه حدَّ من انتقال كامل تراجع الأوقية العالمية إلى السوق المحلية، إذ اقترب سعر بيع الدولار لدى بعض البنوك من 52 جنيهًا، في حين سجل السعر الاسترشادي للتداولات نحو 51.89 جنيه.

وأضاف أن تسعير جرام الذهب في مصر يعتمد بصورة أساسية على سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، إلى جانب حركة العرض والطلب والسيولة داخل السوق المحلية.

وباحتساب السعر النظري لجرام الذهب عيار 21 وفقًا لسعر الأوقية وسعر صرف الدولار، يتداول الذهب في السوق المصرية بخصم سعري يقترب من 55 جنيهًا للجرام مقارنة بقيمته الاسترشادية العالمية.

وأشار فاروق إلى أن الخصم السعري يعكس تداول الذهب محليًا بأقل من السعر المحسوب وفقًا للأوقية والدولار، وقد يرتبط بزيادة المعروض من الذهب، وضعف الطلب، وارتفاع عمليات إعادة البيع، إلى جانب احتياجات السيولة لدى بعض المتعاملين.

ولا يعني ارتفاع الدولار بالضرورة صعود الذهب محليًا بصورة مستقلة، لكنه يعمل في الوقت الحالي على امتصاص جزء من أثر تراجع الأوقية؛ فبينما هبط السعر العالمي بنحو 1.3% خلال تعاملات اليوم، اقتصر انخفاض عيار 21 محليًا على نحو 0.7%.

ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 60 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بعدما بدأ التداول عند 6325 جنيهًا واختتمه عند 6265 جنيهًا، بانخفاض يقارب 0.95%.

كما تراجعت الأوقية بنحو 81 دولارًا، وبنسبة 1.8% خلال الأسبوع، بعدما افتتحت التعاملات عند 4430 دولارًا، قبل أن تغلق جلسة الجمعة عند 4349 دولارًا.

وافتتح الذهب تعاملات الأسبوع الجاري على تراجع حاد، في ظل هيمنة توقعات رفع أسعار الفائدة على معنويات المستثمرين قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.

وتعرض المعدن النفيس لضغوط إضافية مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له منذ مطلع سبتمبر، إلى جانب بقاء عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وهو ما يقلص جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

وارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 89%، مقابل 67% قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة، وفقًا لأداة «CME FedWatch»، فيما تتوقع مؤسسات مالية كبرى، من بينها «جولدمان ساكس» و«إتش إس بي سي»، إقرار الزيادة خلال الاجتماع.

وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري خلال أغسطس، مقابل 0.1% في يوليو، بينما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 0.3%، مقارنة بنحو 0.2% في الشهر السابق.

وعلى أساس سنوي، استقر معدل التضخم العام عند 3.4%، بينما سجل التضخم الأساسي 2.4%، ما عزز مخاوف الأسواق من استمرار الضغوط السعرية، ورفع التوقعات باتجاه الفيدرالي إلى استئناف تشديد السياسة النقدية.

كما أسهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز هذه المخاوف، مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتصاعد التهديدات التي تواجه حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، الأمر الذي دفع أسعار الخام إلى الصعود بقوة خلال تعاملات اليوم.

ويؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة مخاطر التضخم، بما يدعم توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، ويضغط على الذهب من خلال صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة.

وأضاف فاروق أن التوترات الجيوسياسية لم تمنح الذهب دعمًا كافيًا خلال الجلسة، إذ طغت توقعات رفع الفائدة والحاجة إلى السيولة على الطلب التقليدي على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا.

وتترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة؛ إذ قد يؤدي رفع الفائدة المصحوب برسائل متشددة إلى استمرار الضغوط على الذهب، بينما قد يمنح تثبيت الفائدة أو صدور إشارات أقل تشددًا الأوقية فرصة لتعويض جانب من خسائرها.

وتظل حركة الدولار أمام الجنيه، إلى جانب تطور الخصم السعري ومستويات العرض والطلب داخل السوق المصرية، عوامل رئيسية في تحديد مدى انتقال تحركات البورصة العالمية إلى أسعار الذهب محليًا خلال الجلسات المقبلة.

اقرأ أيضا تراجع جديد لأسعار الذهب العالمية.. والأوقية تفقد 12 دولاراً بمستهل تعاملات اليوم