تأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى القاهرة لتعزز مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين؛ إذ تحولت الشراكة المصرية السعودية من مجرد تبادلات تجارية تقليدية إلى نماذج تكامل استثماري مستدام يعتمد على مشاريع ضخمة واستثمارات مباشرة طويلة الأجل. 

حجم الاستثمارات ومؤشرات التبادل الاقتصادي 

تشير التقديرات والبيانات الرسمية إلى أن المملكة العربية السعودية تُعد واحدة من أكبر المستثمرين العرب والأجانب في السوق المصري: 

إجمالي حجم الاستثمارات: تتجاوز الاستثمارات السعودية في مصر حاجز 30 إلى 34 مليار دولار (شاملة ضخ رؤوس الأموال المباشرة ومشاريع القطاع الخاص والشركات المشتركة). 

عدد الشركات: ينشط في السوق المصري أكثر من 8,000 شركة سعودية تساهم في تقديم آلاف فرص العمل وتوطين العديد من الصناعات. 

التبادل التجاري: يبلغ التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 13 مليار دولار سنوياً، مما يجعل السعودية ثالث أكبر شريك تجاري لمصر. 

اقرأ أيضا | شراكة تجارية راسخة: التبادل السلعي بين مصر والسعودية يحقق أرقاماً قياسية وتنوعاً صناعياً  

أهم قطاعات ومجالات الاستثمار السعودي في مصر 

تتوزع المحفظة الاستثمارية السعودية في مصر على قطاعات حيوية تمس التنمية المستدامة: 

الطاقة والطاقة المتجددة: تشهد هذه الزاوية مشاريع عملاقة، أبرزها استثمارات “أكوا باور” في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى مشروع الربط الكهربائي التاريخي بين الرياض والقاهرة.

القطاع العقاري والسياحة: تضخ مجموعات استثمارية وصناديق سعودية استثمارات ضخمة في تطوير المناطق الساحلية (مثل الساحل الشمالي والبحر الأحمر)، فضلاً عن تطوير الفنادق والمدن السكنية الحديثة.

البتروكيماويات والتعدين: تعزز الشراكات الحديثة الاستثمار المباشر في استكشاف المعادن والذهب، وإنتاج الأسمدة والمواد البتروكيماوية للاستفادة من الموقع الجغرافي والبنية التحتية المصرية.

القطاع الزراعي والأمن الغذائي: تركز شركات سعودية كبرى على استصلاح الأراضي، والإنتاج الحيواني، والتصنيع الغذائي لسد الفجوات الغذائية وتصدير المحاصيل للمنطقة.

القطاع المالي والخدمات: تشمل التواجد القوي للبنك الأهلي السعودي، وبنك فيصل الإسلامي، فضلاً عن دعم شركات التكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية.

صندوق الاستثمارات العامة وتعميق الشراكة 

يلعب صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) دوراً محورية عبر “الشركة السعودية المصرية للاستثمار”، والتي تهدف إلى توجيه المليارات من الدولارات نحو الشركات المصرية الواعدة في قطاعات الموانئ، والخدمات اللوجستية، والأغذية، والأدوية، مما يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار المصري والإصلاحات الاقتصادية الأخيرة.  


شراكة استراتيجية تتجاوز الـ 30 مليار دولار: الاستثمارات السعودية في مصر ترسخ مفهوم التكامل الاقتصادي