كتب : محمود حاحا ـ بوابة الاقتصاد
إمبابي:
- قرار الفيدرالي ونبرته بشأن مسار الفائدة يحسمان اتجاه الذهب.. وارتفاع الدولار يدعم الأسعار محليًا
- الدولار يصعد 23 قرشًا ويدعم الذهب محليًا رغم الضغوط العالمية
- الأونصة تفقد 15.59 دولارًا وسط ترقب قرار الفيدرالي
- عوائد السندات الأمريكية تصعد إلى 5.02% وتضغط على الذهب
- قرار الفيدرالي في 16 سبتمبر قد يحرك الذهب بقوة في الاتجاهين
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا محدودًا خلال بداية تعاملات الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، عكس اتجاه الأونصة العالمية، بدعم من ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وفقًا لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر، ارتفاعًا من 6225 جنيهًا في 14 سبتمبر إلى 6250 جنيهًا في 15 سبتمبر، بزيادة قدرها 25 جنيهًا، وبنسبة 0.4%.
وفي المقابل، تراجعت أسعار الذهب عالميًا، حيث انخفضت الأونصة من 4299.10 دولار في 14 سبتمبر إلى 4283.51 دولار في 15 سبتمبر، فاقدة نحو 15.59 دولار، بنسبة تراجع بلغت 0.36%.
وسجل الذهب عيار 24 نحو 7143 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5357 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 50 ألف جنيه، في حين وصلت الأونصة العالمية إلى نحو 4283 دولارًا.
ويعكس تماسك الذهب محليًا أمام التراجع العالمي تأثير ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في 16 سبتمبر.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن حركة الذهب خلال اليومين الماضيين تعكس بوضوح حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبل قرار الفيدرالي الأمريكي، موضحًا أن تراجع الأونصة بنحو 0.36% لم ينعكس بنفس القوة على السوق المحلية، بعدما ساهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه في دعم أسعار الذهب محليًا.
وأضاف إمبابي أن صعود جرام الذهب عيار 21 بنحو 0.4%، من 6225 إلى 6250 جنيهًا، رغم تراجع الأونصة عالميًا، يؤكد أهمية سعر الصرف في تحديد حركة الذهب بالسوق المصرية، خصوصًا في ظل التقارب الحالي بين السعر المحلي والمستويات المحسوبة وفق الأسعار العالمية.
وأوضح أن الفترة الحالية لا تزال مرحلة انتظار أكثر منها مرحلة اتجاه واضح، مشيرًا إلى أن الأسواق تترقب ليس فقط قرار الفيدرالي، ولكن أيضًا إشاراته بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأونصة والدولار وعوائد السندات.
وأشار إمبابي إلى أن انخفاض وتيرة تحديثات الأسعار والتعاملات في السوق المحلية خلال 15 سبتمبر يعكس حالة الحذر التي تسبق القرارات الكبرى، لافتًا إلى أن المتعاملين يفضلون انتظار اتضاح الرؤية قبل اتخاذ قرارات شرائية أو بيعية كبيرة.
وأكد أن الذهب قد يظل متذبذبًا في نطاقات ضيقة على المدى القصير، مع احتمالات لزيادة حدة الحركة عقب قرار الفيدرالي، موضحًا أن أي مفاجأة في القرار أو في لهجة البنك المركزي الأمريكي قد تدفع الأونصة إلى تحرك سريع في أحد الاتجاهين، بينما سيظل سعر الدولار محليًا عاملًا أساسيًا في تحديد انعكاس هذه الحركة على أسعار الذهب في مصر.
الدولار يتجاوز 52 جنيهًا في عدد من البنوك
واصل سعر الدولار في مصر مساره الصاعد خلال تعاملات الثلاثاء 15 سبتمبر، متجاوزًا مستوى 52 جنيهًا في عدد من البنوك المصرية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وتنعكس هذه التطورات على حركة الأموال الساخنة، بما يزيد الضغوط على سعر صرف الجنيه المصري، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا متواصلًا، مع استمرار الهجمات على منشآت حيوية وتبادل الضربات بين أطراف الصراع، وسط مؤشرات متزايدة على اتساع نطاق الحرب، ولا تزال التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وإنهاء القتال تواجه عقبات كبيرة.
وأظهرت أسعار الذهب المحلية تماسكًا أمام الضغوط العالمية، إلا أن الاتجاه الحقيقي للسوق لم يتحدد بعد، في ظل تعرض الأونصة لضغوط من توقعات الفائدة والعوائد، مقابل الدعم النسبي الذي يوفره ارتفاع الدولار أمام الجنيه.
ومن ثم، يظل قرار الفيدرالي في 16 سبتمبر نقطة التحول الرئيسية التي قد تحدد اتجاه الذهب خلال الأيام التالية، مع استمرار مراقبة سعر الصرف باعتباره العامل المحلي الأكثر تأثيرًا في حركة الأسعار.
الجنيه يدعم الذهب محليًا رغم تراجع الأونصة
ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه من نحو 51.89 جنيه في 14 سبتمبر إلى 52.12 جنيه في 15 سبتمبر، بزيادة قدرها 23 قرشًا، بما يقارب 0.44%.
وساهم هذا التحرك في الحد من تأثير انخفاض الأونصة العالمية على أسعار الذهب في السوق المصرية، وهو ما يفسر قدرة عيار 21 على تسجيل ارتفاع محدود رغم تراجع الذهب عالميًا.
وبحساب السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 وفق سعر الأونصة العالمية وسعر الصرف، يصل السعر إلى نحو 6281 جنيهًا للجرام، مقابل سعر محلي بلغ 6250 جنيهًا، بما يعني أن الفارق أصبح محدودًا عند نحو 31 جنيهًا فقط.
ويشير ذلك إلى تقارب واضح بين مستويات التسعير المحلية والمستويات المحسوبة وفق السعر العالمي وسعر الصرف، مع ضرورة مراعاة اختلافات السوق وتكاليف التداول والمصنعية وهوامش التنفيذ.
تراجع نشاط السوق قبل قرار الفيدرالي
كشفت حركة تحديثات الأسعار عن انخفاض ملحوظ في وتيرة النشاط خلال 15 سبتمبر مقارنة باليوم السابق، إذ سجلت تحديثات الأسعار 16 تحديثًا في 14 سبتمبر، مقابل 4 تحديثات فقط في 15 سبتمبر.
شاهد ايضاً
ويعكس ذلك حالة من الحذر والترقب لدى المتعاملين، في ظل انتظار قرار الفيدرالي وما قد يحمله من تأثير مباشر على الأونصة العالمية، وبالتالي على حركة الذهب محليًا.
حركة أسعار الذهب عيار 21
سجل الذهب عيار 21 في 14 سبتمبر نحو 6225 جنيهًا، ضمن نطاق سعري تراوح بين 6210 و6270 جنيهًا، وفي 15 سبتمبر، سجل عيار 21 نحو 6250 جنيهًا، ضمن نطاق سعري بين 6225 و6250 جنيهًا، ليسجل ارتفاعًا قدره 25 جنيهًا، بنسبة 0.4%.
وفي المقابل، تراجعت الأونصة العالمية من 4299.10 دولار في 14 سبتمبر إلى 4283.51 دولار في 15 سبتمبر، بانخفاض قدره 15.59 دولار، بنسبة نحو 0.36%.
وتؤكد هذه الحركة أن ارتفاع الذهب محليًا بالتزامن مع تراجع الأونصة عالميًا يعكس الدور المحوري لسعر الصرف في تعويض جزء من الضغوط الخارجية على الذهب.
الأونصة العالمية تحت الضغط
تراجعت الأونصة العالمية إلى نحو 4283.51 دولار خلال تعاملات 15 سبتمبر، لتقترب من أدنى مستوياتها في نحو خمسة أسابيع، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وتترقب الأسواق قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات برفع قدره 25 نقطة أساس، وهو ما يمثل أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب خلال الفترة الحالية.
ويرجع ذلك إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد أدوات الدين الأمريكية يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر فائدة.
وتراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء 15 سبتمبر، بعدما لامست أدنى مستوى لها منذ أكثر من شهر في الجلسة السابقة، مع ترقب المستثمرين قرار الفيدرالي الأمريكي.
وعلى صعيد التداولات، تراجعت العقود الآجلة للذهب بنحو 0.5% إلى 4330.80 دولار للأونصة، كما انخفض سعر التسليم الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 0.2% إلى 4287.99 دولار للأونصة.
وبالتزامن مع ذلك، وصل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2007، بعدما سجل 5.02%.
ومن المقرر أن يعلن الفيدرالي الأمريكي قراره بشأن السياسة النقدية غدًا الأربعاء، عقب انتهاء اجتماع يستمر يومين، فيما تراهن الأسواق المالية بقوة على أن صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي سيرفعون الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق يتراوح بين 3.7% و4%.
أبرز العوامل الدولية الضاغطة على الذهب
تتصدر توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية قائمة العوامل الضاغطة على الذهب، خاصة مع اقتراب موعد قرار الفيدرالي، ما يدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم أو تأجيل قرارات الشراء لحين اتضاح مسار السياسة النقدية.
ويتزامن ذلك مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يعزز جاذبية أدوات الدين المدرة للعائد مقارنة بالذهب، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، التي تزيد من احتمالات اتباع سياسة نقدية أكثر تشددًا وتضاعف حساسية الأسواق تجاه قرار الفيدرالي.
كما يتحرك مؤشر الدولار بالقرب من مستوى 99 نقطة وسط تذبذب محدود، في انعكاس لحالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبيل صدور قرار الفائدة.
ماذا ينتظر الذهب خلال الأيام المقبلة؟
يتحرك الذهب حاليًا في منطقة شديدة الحساسية، حيث تتقابل ضغوط السياسة النقدية الأمريكية مع الدعم الناتج عن حركة سعر الصرف محليًا.
وفي حال جاء قرار الفيدرالي متوافقًا مع توقعات الأسواق، فقد يظل الذهب تحت ضغط محدود، بينما ستكون نبرة البيان والمؤتمر الصحفي وتوقعات الفائدة المستقبلية عوامل أكثر أهمية في تحديد اتجاه الأونصة من القرار نفسه.
أما إذا جاءت لهجة الفيدرالي أكثر تشددًا من توقعات الأسواق، فقد تتزايد الضغوط على الذهب، بينما قد يدعم أي تحول أكثر تيسيرًا من المتوقع عودة الأونصة إلى الصعود.
وعلى المستوى المحلي، سيظل سعر الدولار أمام الجنيه عاملًا حاسمًا في تحديد مدى انتقال أي هبوط أو صعود عالمي إلى أسعار الذهب في السوق المصرية، بما يجعل قرار الفيدرالي المرتقب وسعر الصرف المحلي العاملين الأبرز في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط







