مقابل مكاسب عالمية طفيفة للمعدن النفيس، سجلت أسعار الذهب مكاسب قوية في السوق المصرية خلال تعاملات العام الجاري، إذ زاد سعر جميع الأعيرة بنسبة ستة في المئة تقريباً.

إحصاء لـ”اندبندنت عربية”، يشير إلى أن سعر الأونصة سجل ارتفاعاً عالمياً بنسبة 0.09 في المئة، إذ صعد سعر الأونصة من مستوى 4330 دولاراً في بداية تعاملات 2026، إلى نحو 4334 دولاراً في التعاملات الأخيرة.

وأما في السوق المصرية، فقد سعر جميع الأعيرة بنسبة ستة في المئة. إذ صعد سعر الغرام عيار 24 من مستوى 6754 جنيهاً (131.78 دولار) في بداية العام، إلى نحو 7154 جنيهاً (139.59 دولار) في التعاملات الأخيرة، وارتفع سعر الغرام عيار 21 وهو الأكثر تداولاً في السوق المصرية، من مستوى 5910 جنيهات (115.31 دولار) في بداية تعاملات 2026، إلى نحو 6260 جنيهاً (122.14 دولار) في التعاملات الأخيرة.

بينما ارتفع سعر الغرام عيار 18 من مستوى 6065 جنيهاً (98.82 دولار) إلى نحو 5366 جنيهاً (104.70 دولار) في التعاملات الأخيرة. وارتفع سعر الجنيه الذهب من مستوى 47280 جنيهاً (922.25 دولار) في بداية تعاملات العام الجاري، إلى نحو 50080 جنيهاً (977.17 دولار) في التعاملات الأخيرة.

موجات متباينة من الصعود والهبوط والتصحيح الحاد

وفي تقرير لمنصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عير الإنترنت، أشار إلى استمرار ارتفاع أسعار الذهب في مصر منذ بدية العام الحالي حتى التعاملات الأخيرة، على الرغم من مرور السوق المصرية خلال هذه الفترة بموجات متباينة من الصعود والهبوط والتصحيح الحاد، في ظل تشابك مجموعة من العوامل المحلية والعالمية، وفي مقدمها تحركات سعر الدولار، والتطورات الجيوسياسية، والسياسة النقدية الأميركية، إلى جانب التغيرات في مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية؛ وفقاً لبيانات منصة “آي صاغة” المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وقال المدير التنفيذي لشركة “آي صاغة” سعيد إمبابي، إن أداء الذهب خلال عام 2026 يكشف بوضوح أن السوق المصرية لم تعد تتحرك بمعزل عن الأحداث العالمية، لكنها في الوقت ذاته لا تنسخ حركة الذهب العالمي بصورة آلية، إنما تعيد تسعير المعدن الأصفر وفق معادلة أكثر تعقيداً تجمع بين حركة الأونصة العالمية، وسعر صرف الدولار، وحجم الطلب والمعروض في السوق المحلية.

وأشار إلى أن القفزة التي شهدتها أسعار الذهب في مصر إلى مستويات تاريخية خلال الربع الأول من العام جاءت انعكاساً مباشراً لارتفاع مستويات الأخطار في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتحركات الدولار، وهو ما دفع المستهلكين والمستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن اللافت في حركة أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة يتمثل في دخول السوق مرحلة مختلفة، فبعد موجة الصعود الحادة التي دفعت سعر الذهب عيار 21 إلى 7475 جنيهاً (145.85 دولار) للغرام، بدأ السعر في التصحيح تدريجاً مع تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية وانحسار العلاوة السعرية المحلية، وصولاً إلى مستويات أكثر توازناً قرب 6280 جنيهاً (122.53 دولار).

وأشار إلى أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب، وإنما يعكس إعادة تسعير للسوق بعد موجة استثنائية من الارتفاعات، مؤكداً أن سعر صرف الدولار سيظل أحد أهم محددات أسعار الذهب في مصر حتى في حال استقرار سعر الأونصة عالمياً.

وأكد أن الفترة المقبلة ستكون شديدة الحساسية، وبخاصة في ظل ترقب قرارات السياسة النقدية الأميركية وبيانات التضخم والوظائف، إلى جانب أي تطورات جيوسياسية جديدة يمكن أن تؤثر على حركة الأسواق العالمية.

غباب المحفزات يضغط بشكل كبير على الأسعار

عالمياً، تراجعت أسعار الذهب في تعاملات جلسة الإثنين، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم، مما عزز التوقعات برفع “الاحتياطي الفيدرالي” أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر هذا الأسبوع.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 في المئة إلى 4334.31 دولار، وذلك بعد تسجيله تراجعاً أسبوعياً للمرة الثالثة على التوالي في جلسة الجمعة، وهبطت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.8 في المئة إلى 4375.00 دولار.

وفي مذكرة بحثية حديثة، قال كبير محللي السوق في شركة “كيه سي أم تريد”، تيم ووترر، إن الذهب لا يجد ظروفاً مواتية، إذ تشكل أسعار الطاقة المرتفعة وتوقعات رفع الفائدة،  قبيل اجتماعي “الاحتياطي الفيدرالي” وبنك اليابان، عائقاً واضحاً أمام الذهب يتمثل في ارتفاع العائدات.

وقال إنه في غضون ذلك، من المرجح أن تجذب أي تراجعات في الأسعار مشترين يسعون إلى التحوط ضد حال عدم اليقين، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية وعدم وضوح مسار سياسة أسعار الفائدة.

وتعزيزاً للتوقعات بشأن رفع “الاحتياطي الفيدرالي” للفائدة، أظهرت بيانات الأسبوع الماضي تسارع وتيرة أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، في حين سجل مؤشر رئيس للتضخم الأساس أكبر زيادة له منذ أربعة أشهر.

وتشير تقديرات المتداولين، وفقاً لأداة “فيدووتش”، إلى احتمالية تبلغ نحو 86.5 في المئة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية المقبل، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بنحو 67 في المئة قبل صدور بيانات التضخم الأسبوع الماضي.

أيضاً، فمن المتوقع وعلى نطاق واسع أن يقوم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع نهاية الأسبوع الجاري، إذ أدى استمرار التضخم ومتانة النمو الاقتصادي إلى تعزيز احتمالات إقدام البنوك المركزية الكبرى على مزيد من رفع الفائدة، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وغياب مؤشرات تذكر على انحسار التوترات في الشرق الأوسط.