نشرت في
16/09/2026 – 18:02 GMT+2

يتدفق السائقون الفرنسيون على محطات خدمة “توتال إنرجيز” لتعبئة سياراتهم بالبنزين المخفَّض، بينما يحتجّ منافسوها ويتهمون شركة الطاقة العملاقة، التي تحظى بدعم الحكومة، بأنها تشوّه المنافسة. وتقوم “توتال إنرجيز” باستخراج النفط الخام وتكريره إلى بنزين، كما تدير شبكة واسعة من محطات الوقود في أنحاء فرنسا، حيث تهيمن عادةً محطات الوقود التابعة للمتاجر الكبرى التي تبيع الوقود بسعر الكلفة أو قريباً منه لجذب الزبائن. لكن مع ارتفاع أسعار النفط هذا الربيع بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الشركة ذات الأرباح المرتفعة عن **سقف أسعار** عند 1,99 يورو للتر من بنزين E10 (2,25 يورو للتر من الديزل)، أي أقل بكثير من المتوسط الوطني البالغ نحو 2,15 يورو للتر، والذي يصل إلى ما يقرب من 2,50 يورو في بعض المناطق، بينها باريس. وقد كلّف هذا السقف، المطبَّق بشكل متقطع منذ خمسة أشهر، الشركة ما بين 250 مليوناً و300 مليون يورو، رغم أن ارتفاع أسعار النفط ساعد الشركة الفرنسية على مضاعفة أرباح النصف الأول من العام إلى 11,2 مليار يورو. وأطلقت “توتال إنرجيز” هذا السقف في وقت كان فيه الضغط السياسي يتزايد لفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية التي تحققها شركات الطاقة؛ إذ دعا رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الشركة في أيار/مايو إلى وضع “سقف سخي”، بينما أوضح الرئيس التنفيذي باتريك بويانيه أنه سيتخلى عنه إذا فُرضت ضريبة خاصة، قائلاً: “لا شيء يُلزمنا بالإبقاء على السقف”، مضيفاً: “إذا تم فرض ضريبة، فسوف نستخلص النتائج ولن تعتمد \”توتال إنرجيز\” أي سقوف للأسعار بعد ذلك”.

اعلان

اعلان

خشية من احتجاجات واسعة النطاق

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية بعد سبعة أشهر وتدهور الوضع الاقتصادي في فرنسا، تراقب الحكومة الملف عن كثب. وقال جاك غيسك، رئيس اتحاد المهن FF3C الذي يمثل ألف محطة خدمة مستقلة: “السلطات العامة سعيدة جداً اليوم لأن شركة خاصة تقوم بالمهمة، وربما بدلاً عنها”. لكن قدرة “توتال إنرجيز” على تخفيف العبء محدودة، إذ إن القفزة الأخيرة في أسعار الوقود أثارت دعوات للتظاهر، على غرار حركة “السترات الصفراء” في 2018، حين أدّى مشروع لزيادة ضرائب الوقود إلى احتجاجات واسعة من أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط الذين كانوا سيتحمّلون العبء المالي الأكبر، قبل أن تتحوّل الحركة إلى تحدٍّ لسياسات الرئيس إيمانويل ماكرون الاقتصادية. وقد دعا ماكرون الحكومة الأربعاء إلى معالجة مسألة إمدادات الوقود وأسعاره، فيما أشارت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون إلى أن محطة واحدة من كل عشر محطات في فرنسا تفتقر إلى نوع واحد على الأقل من الوقود، وأن الغالبية الساحقة منها تابعة لـ”توتال إنرجيز”، موضحةً أن الحكومة ستسعى إلى ضمان كميات كافية والحصول على قدر من المرونة التنظيمية بشأن المصافي، وأن الهدف هو “خفض الأسعار قدر الإمكان، أو على الأقل ضبط وتيرة ارتفاعها”.

تشويه المنافسة

قدّم اتحاد محطات الوقود المستقلة FF3C في منتصف تموز/يوليو شكوى إلى هيئة المنافسة الفرنسية بتهمة المنافسة غير العادلة، معتبراً أن هناك “جهة فاعلة في المنبع تتمتّع بموقع مهيمن تستغله لوضع أسعار هجومية أدنى من مستويات السوق”، ومشدداً: “لا يمكننا البيع بالخسارة”. وتشارك المتاجر الكبرى، التي اعتادت بيع البنزين بخسارة لاستقطاب الزبائن، في الغضب نفسه؛ إذ قال ميشال-إدوار لوكلير، رئيس سلسلة المتاجر الكبرى الرائدة “إي. لوكلير”: “المكرّرون يملأون جيوبهم” بينما يستحيل على موزّعي التجزئة منافستهم، مضيفاً: “لا يمكننا النزول أكثر من أسعارنا الحالية، فلا يوجد سنت واحد من الهامش في محطات الوقود التابعة لنا”.

وأُغلِقت أكثر من 12 محطة وقود نهاية الأسبوع الماضي في جزيرة كورسيكا، حيث أوضحت في بيان أنه “رغم جهود موردنا، فإن سعر الشراء لدينا يتجاوز سعر التجزئة لدى توتال بعدة عشرات السنتات”، مندّدةً بـ”عجز الدولة عن تنظيم الأسعار” الذي “يتيح لمجموعة متكاملة تستفيد من هوامش كبيرة في المنبع أن تُملي الأسعار وتفرض الابتزاز، مما يؤدي إلى هذا **تشويه المنافسة**”.

ورغم أن سقف الأسعار يترتّب عليه كلفة مالية بالنسبة إلى “توتال إنرجيز”، فإنه يعود عليها بفوائد كبيرة من حيث صورتها العامة، لشركة كثيراً ما تُنتقد بسبب ضآلة الضرائب التي تدفعها في فرنسا مقارنة بأرباحها العالمية. وقال بويانيه إن سقف الأسعار “كسب قبل أي شيء قدراً كبيراً من التعاطف مع الشركة لدى الفرنسيين”، في خطوة تراهن من خلالها المجموعة على تحسين صورتها وسط التوتر المتزايد حول أسعار الطاقة.