ارتفعت أسعار الذهب في مصر والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، ليتعافى المعدن النفيس من أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع، مدعومًا بتراجع الدولار وعودة عمليات الشراء عقب الهبوط الحاد الذي أعقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة.

أسعار الذهب اليوم في مصر 

وأظهر تقرير صادر عن إحدى مراكز الدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 50 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6320 جنيهًا، بنسبة صعود تقارب 0.8%.

وفي البورصة العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 61 دولارًا، لتسجل 4333 دولارًا، بنسبة زيادة تقارب 1.4%، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7223 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5417 جنيهًا، فيما سجل سعر الجنيه الذهب نحو 50560 جنيهًا.

وأشار التقرير، إلى أن سعر جرام الذهب عيار 21 يتداول حاليًا بخصم سعري يقارب 57 جنيهًا عن قيمته الاسترشادية المحسوبة وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار البالغ نحو 52.28 جنيه.

ويعني الخصم السعري أن الذهب في السوق المصرية يُباع بأقل من قيمته المحسوبة وفقًا للأسعار العالمية وسعر الصرف، وهو ما قد يرتبط بزيادة المعروض، وضعف الطلب، وارتفاع عمليات إعادة البيع، إلى جانب احتياجات السيولة لدى بعض المتعاملين.

وأوضح التقرير، أن تسعير الذهب في السوق المحلية يعتمد بصورة رئيسية على سعر الأوقية في البورصة العالمية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب حركة العرض والطلب ومستويات السيولة داخل السوق.

واستقر سعر الدولار قرب مستوى 52 جنيهًا في عدد من البنوك المصرية، بعدما سجل خلال تعاملات الأسبوع الحالي أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، وهو ما دعم أسعار الذهب محليًا وحدَّ من انتقال كامل تحركات الأوقية إلى السوق المصرية.

وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 20 جنيهًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعدما بدأ التداول عند 6250 جنيهًا، ولامس مستوى 6350 جنيهًا، قبل أن يختتم التعاملات عند 6270 جنيهًا.

وجاء الارتفاع المحلي رغم تراجع الأوقية عالميًا بنحو 22 دولارًا خلال جلسة الأربعاء، بعدما افتتحت التداولات عند 4294 دولارًا، ولامست مستوى 4355 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4272 دولارًا.

وتعافت أسعار الذهب عالميًا خلال تعاملات اليوم مع تراجع مؤشر الدولار من أعلى مستوى له في سبعة أسابيع، إذ يجعل انخفاض العملة الأمريكية المعدن النفيس أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

كما جاءت المكاسب مع توجه المستثمرين للشراء بعد استيعاب قرار الفيدرالي، عقب عمليات بيع دفعت الذهب أمس إلى أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع.

وقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بنحو 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق وتهدف إلى مواجهة استمرار التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.

وقال كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إن التضخم لا يزال مرتفعًا منذ فترة طويلة، مؤكدًا أن البنك يريد رؤية عودة أسرع وأكثر وضوحًا نحو المستهدف قبل الاطمئنان إلى استقرار الأسعار.

وأضاف وارش، أن الأوضاع المالية لا تبدو مقيدة بدرجة مفرطة، في إشارة تعكس استعداد الفيدرالي لمواصلة التشديد النقدي إذا لم تُظهر البيانات تباطؤًا كافيًا في التضخم، مع إبقاء القرارات المقبلة مرتبطة بتطور البيانات الاقتصادية والمخاطر.

وأظهرت توقعات الفيدرالي الأمريكي أن غالبية صناع السياسة يرجحون تنفيذ زيادة إضافية على الأقل قبل نهاية العام، بما قد يرفع نطاق الفائدة إلى ما بين 4% و4.25%، بينما تشير التقديرات إلى أن التضخم قد لا يعود إلى مستهدف 2% قبل عام 2029.

وفي المقابل، استفاد الذهب من تباطؤ صعود أسعار النفط، مع دراسة السعودية خيارات بديلة لشحن منتجات الطاقة إلى الأسواق الآسيوية، ما هدّأ جانبًا من المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.

وأسهم تراجع النفط في تخفيف بعض الضغوط التضخمية التي دفعت الأسواق إلى توقع مزيد من زيادات الفائدة، إلا أن العلاقة بين الذهب والنفط لا تسير في اتجاه ثابت؛ إذ قد يرتفع المعدنان معًا في فترات تصاعد التضخم أو التوترات الجيوسياسية.

ورغم التعافي الحالي، لا تزال أسعار الذهب تتحرك بين عاملين متعارضين؛ إذ تمثل الفائدة المرتفعة والمتوقع استمرارها ضغطًا على المعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما يدعم استمرار التضخم واضطراب إمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية الطلب عليه بوصفه أداة للتحوط وملاذًا آمنًا.

وتترقب الأسواق قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، في مقدمتها بنك إنجلترا، الذي يُتوقع أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير، وبنك اليابان، وسط توقعات بإمكانية رفع الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عامًا.