ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، مع مواصلة الأوقية مكاسبها للجلسة الثانية على التوالي، بينما تترقب السوق المصرية تأثير تحركات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين على سعر صرف الدولار أمام الجنيه.

وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6375 جنيهًا، بزيادة قدرها 40 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، في حين ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 27 دولارًا إلى 4375 دولارًا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.

لكن المفاجأة الأبرز تكمن في استمرار تداول الذهب محليًا بخصم يقارب 57 جنيهًا عن سعره الاسترشادي، في وقت سجل فيه المستثمرون العرب والأجانب صافي بيع بأكثر من 557 مليون دولار خلال جلستي الأربعاء والخميس من سوق الدين الحكومية المصرية.

الذهب يرتفع.. لكن السوق المحلية لا تزال تحتفظ بخصم 57 جنيهًا

قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليسجل 6375 جنيهًا، بنسبة صعود تقارب 0.6%.

وارتفع سعر جرام الذهب عيار 24 إلى نحو 7286 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5464 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 51 ألف جنيه.

وفي البورصة العالمية، صعدت الأوقية بنحو 27 دولارًا مقارنة بإغلاق أمس، لتسجل 4375 دولارًا، بزيادة تقارب 0.6%.

وبذلك تستعيد السوق جزءًا من مكاسبها بعد موجة الهبوط الحادة التي تعرض لها الذهب منتصف الأسبوع.

لماذا يباع الذهب في مصر بأقل من قيمته الاسترشادية؟

أوضح فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 21 يتداول حاليًا بخصم يقارب 57 جنيهًا عن قيمته الاسترشادية، المحسوبة وفق سعر الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار المستخدم في التسعير، والبالغ نحو 52.28 جنيه.

ويعني ذلك أن السعر المتداول في السوق المحلية لا يعكس كامل القيمة المحسوبة للمعدن وفق المعادلة العالمية وسعر الصرف.

ويرتبط هذا الخصم بعدة عوامل، أبرزها زيادة المعروض، وضعف الطلب، وارتفاع عمليات إعادة بيع الذهب، إلى جانب احتياجات السيولة لدى بعض المتعاملين.

لكن هذا الوضع قد يتغير إذا تحرك سعر الدولار أمام الجنيه خلال الفترة المقبلة.

557.5 مليون دولار تخرج من أدوات الدين.. والذهب يراقب الدولار

وتترقب السوق المحلية حركة سعر صرف الدولار مع عودة البنوك إلى العمل، خاصة بعد ارتفاع الفائدة الأمريكية وتجدد تخارج جانب من استثمارات المحافظ الأجنبية من أدوات الدين الحكومية المصرية.

وأظهرت بيانات السوق الثانوية للدين الحكومي المصري تسجيل المستثمرين العرب والأجانب صافي بيع بقيمة 267.5 مليون دولار خلال تعاملات الخميس، بعد صافي بيع بلغ نحو 290 مليون دولار في جلسة الأربعاء.

وبذلك بلغت قيمة التخارج خلال الجلستين نحو 557.5 مليون دولار.

ولم تكن هذه التحركات معزولة؛ إذ سجل المستثمرون صافي بيع بنحو 418 مليون دولار يوم الإثنين، قبل أن يتحولوا إلى صافي شراء بقيمة 463 مليون دولار في جلسة الثلاثاء.

وبحساب الجلسات الأربع الأخيرة، بلغ صافي البيع نحو 512.5 مليون دولار، في انعكاس واضح لحالة التذبذب في حركة المحافظ الأجنبية.

خروج الأموال الساخنة قد يرفع الذهب حتى لو استقرت الأوقية

وقال فاروق إن استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين قد يزيد الطلب على الدولار ويضع الجنيه تحت ضغوط جديدة.

لكن انعكاس هذه التحركات على سعر الصرف يظل مرتبطًا بحجم التدفقات الخارجة وقدرة السوق المصرفية على توفير السيولة الأجنبية.

وهنا تظهر نقطة مهمة في تسعير الذهب؛ فارتفاع الدولار أمام الجنيه يمكن أن يدفع أسعار الذهب المحلية إلى الصعود حتى إذا استقرت الأوقية العالمية عند مستوياتها الحالية.

ويرجع ذلك إلى أن سعر الصرف يمثل أحد المكونات الرئيسية في تحديد القيمة المحلية للمعدن النفيس.

وبالتالي، فإن انخفاض الخصم الحالي البالغ 57 جنيهًا، أو تحوله إلى علاوة، قد يحدث من خلال تحرك الدولار، وليس بالضرورة نتيجة زيادة الطلب على الذهب نفسه.

رفع الفائدة الأمريكية يغير حسابات المستثمرين

وأكد مدير «مرصد الذهب» أن رفع الفائدة الأمريكية لا يعني بالضرورة خروجًا واسعًا وفوريًا للأموال الساخنة من مصر.

لكنه يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم العلاقة بين العائد والمخاطر في الأسواق الناشئة.

وتدخل في هذه الحسابات عوامل أخرى، تشمل التوترات الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، وتوقعات حركة الجنيه، واتجاهات السياسة النقدية العالمية.

ومن ثم، فإن حركة المحافظ الأجنبية خلال الأيام المقبلة ستكون من المتغيرات التي تراقبها السوق المصرية عن كثب.

الذهب يستعيد 76 دولارًا في جلسة واحدة

ووفق بيانات «مرصد الذهب»، ارتفع جرام الذهب عيار 21 بنحو 65 جنيهًا خلال تعاملات أمس الخميس، بعدما افتتح التداول عند 6270 جنيهًا، وأنهى الجلسة عند 6335 جنيهًا.

وعالميًا، ارتفعت الأوقية بنحو 76 دولارًا خلال تعاملات الخميس، بعدما بدأت التداولات عند 4272 دولارًا، قبل أن تغلق عند 4348 دولارًا.

وتكشف هذه التحركات عن محاولة الذهب استعادة جزء من الخسائر التي تكبدها عقب إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.

النفط يتراجع.. والذهب يجد متنفسًا جديدًا

واستفاد الذهب عالميًا من تراجع أسعار النفط عقب انحسار جانب من المخاوف المرتبطة بتعطل إمدادات الطاقة السعودية.

وساعد ذلك على تهدئة بعض توقعات التضخم والحد من الرهانات على تسارع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وجاء تراجع النفط بعد تقارير عن إعادة توجيه جزء من صادرات الطاقة السعودية والعمل على إصلاح خط أنابيب «الشرق–الغرب»، الذي يتيح نقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر دون المرور عبر مضيق هرمز.

ويمنح انخفاض النفط الذهب دعمًا غير مباشر، لأنه يقلل مخاطر تجدد الضغوط التضخمية التي قد تدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع.

عوائد السندات والدولار ما زالا يضغطان على المعدن

ورغم تحسن الذهب، لا تزال قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يمثلان عامل ضغط على المعدن النفيس.

وكان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، قد دفع الدولار والعوائد إلى الارتفاع.

وجاء ذلك في أول زيادة للفائدة الأمريكية منذ عام 2023.

ودفعت هذه التطورات الأوقية إلى الهبوط لنحو 4235 دولارًا خلال تعاملات الأربعاء، وهو أدنى مستوى لها في أكثر من شهر، قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها خلال الجلستين التاليتين.

ثلاثة عوامل صنعت هبوط الذهب ثم عودته

ويرى فاروق أن حركة الذهب الأخيرة لم تكن نتيجة عامل واحد.

ففي جانب الهبوط، اجتمعت قوة الدولار، وارتفاع عوائد السندات، وإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

وفي المقابل، ساعد تراجع النفط، وانحسار بعض المخاوف بشأن التضخم، واستمرار التوترات الجيوسياسية على منح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره.

كما ساهمت عمليات جني الأرباح وإغلاق المراكز الشرائية في زيادة حدة الهبوط عقب الارتفاعات القوية التي سجلها المعدن خلال الفترة السابقة.

الذهب يتجه لإنهاء موجة الخسائر الأسبوعية

ورغم الضغوط، يتجه الذهب إلى تسجيل أول مكاسب أسبوعية له في ثلاثة أسابيع، مدعومًا بالتعافي الذي شهده منذ خسائر منتصف الأسبوع.

كما يواصل الطلب الاستثماري والتدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية، تقديم دعم للمعدن على المدى الأوسع.

وتشير هذه العوامل إلى أن موجة الهبوط الأخيرة لم تُلغِ العوامل الأساسية التي دعمت الذهب، لكنها كشفت حساسية الأسعار الشديدة لتحركات الدولار والفائدة والعوائد.

ماذا ينتظر الذهب في السوق المصرية؟

وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى سعر الدولار في السوق المصرية، بالتوازي مع تحركات الأوقية العالمية وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وفي حال استمر خروج جانب من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين، فقد يرتفع الطلب على الدولار، وهو ما يمكن أن يضغط على الجنيه ويدعم الذهب محليًا.

أما إذا استقرت التدفقات الأجنبية وتحرك سعر الصرف في نطاق محدود، فقد يظل الخصم الحالي قائمًا، خاصة مع استمرار ضعف الطلب المحلي وارتفاع عمليات إعادة البيع.

وبذلك، لا يتوقف مستقبل الذهب في مصر خلال المرحلة المقبلة على الأوقية العالمية وحدها؛ فالدولار وحركة الأموال الساخنة أصبحا عنصرين حاسمين في تحديد اتجاه السعر المحلي.

المعادلة التي تراقبها السوق الآن واضحة: أوقية الذهب، وسعر الدولار، وتدفقات الأموال الأجنبية، وعوائد السندات الأمريكية. وأي تغير حاد في أحد هذه المتغيرات قد يعيد رسم خريطة الأسعار في السوق المصرية.

 

نسخ الرابط تم نسخ الرابط