سولارابيك، سوريا، 21 سبتمبر 2026: عقد مجلس الشعب السوري جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير لمناقشة واقع المشتقات النفطية وأسباب الزيادات الأخيرة، إذ جاء هذا التحرك البرلماني على وقع استياء شعبي وموجة احتجاجات تطالب الحكومة بمعالجة تداعيات القرار الصادر عن الوزارة في 13 سبتمبر برفع أسعار المحروقات بنحو 40%، وما رافق ذلك من ضغوط على قطاعات الزراعة والصناعة والنقل وتآكل للقوة الشرائية للمواطنين. وردّ البشير خلال الجلسة على 40 سؤالاً قدمتها لجنة الطاقة عقب طرح مقترحات شملت مناقشات حول تأجيل صيانة مصفاة بانياس وتقديم دعم فئات محددة وترشيد الهدر المدني والعسكري، معلناً أن البلاد تخوض مرحلة انتقالية متصلة بالتحول من النظام الاشتراكي إلى اقتصاد السوق الحر، ومؤكداً أن خفض الدعم يندرج ضمن هذه الصيرورة الاقتصادية. وفي هذا السياق، كشف الوزير عن بيانات الشؤون التشغيلية للحقيبة الوزارية التي جمعت قطاعات الكهرباء والنفط والغاز والمياه والثروة المعدنية منذ تشكيل الحكومة في سبتمبر 2025، مشيراً إلى أن سوريا تملك 78 حقلاً نفطياً و28 حقلاً غازياً باحتياطي خام يبلغ 2.5 مليار برميل وفق المسح القديم الجاري العمل على تحديثه عبر مسح جديد، مع إعلانه الدخول الفعلي لحقول شرق الفرات والرميلان والحسكة الخدمة في الربع الأول من العام الجاري. وأضاف الوزير أن استيراد المشتقات والنفط الخام يكلف الخزينة 831 مليون دولار شهرياً لتلبية احتياجات يومية تصل إلى 12 مليون لتر من المازوت، و8 ملايين لتر من البنزين، و8500 طن من الفيول لمحطات التوليد والصناعة، و1300 طن من الغاز المنزلي.

أزمة التكرير ومصفاة بانياس وتطلعات الاكتفاء الذاتي

واستعرض وزير الطاقة تفاصيل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، كاشفاً أن حاجة البلاد اليومية تبلغ 300 ألف برميل نفط، بينما تتوقف قدرات التكرير المحلية عند 150 ألف برميل يومياً فقط، موزعة بين مصفاة بانياس (90 إلى 100 ألف برميل) ومصفاة حمص (40 إلى 50 ألف برميل)، وهو ما يلزم الحكومة باستيراد مشتقات تعادل 150 ألف برميل يومياً لردم الفجوة، سيما بعد ارتفاع عدد السيارات في سوريا من 2.5 مليون سيارة قبل سقوط النظام السابق إلى نحو 3.6 ملايين سيارة حالياً. ووصف البشير مصفاة بانياس بـ”القنبلة الموقوتة” بسبب إهمال صيناتها لسنوات طويلة من قبل النظام السابق وتعريض العاملين للخطر، رافضاً مقترحات تأجيل الإصلاحات ومؤكداً ضرورتها لرفع الأداء، ومشيراً في الوقت نفسه إلى تراجع إنتاج النفط من 140 ألف برميل إلى 102-103 آلاف برميل عند رفع الأسعار، ثم إلى 98 ألف برميل بسبب إغلاق الطرقات الأسبوع الماضي. وحول آلية التسعير، أوضح الوزير أن اللجنة المختصة تعتمد على الأسعار العالمية، وتكاليف الاستيراد، وسعر المادة، والرسوم الجمركية، وهوامش الربح، وأجور النقل والشحن والتخزين، لافتاً إلى أن الدولة تتحمل فارقاً قدره 31 ليرة عن كل لتر مازوت يُباع بـ175 ليرة بينما تكلفته 206 ليرات. وعن حركة الصادرات والخطط المستقبلية، بيّن الوزير أن سوريا تنتج 80 ألف برميل من النفط الثقيل غير القابل للتكرير كاملاً فيُجمع ويُصدّر قسم منه عبر البواخر لتوليد إيرادات نفطية قدرها 250 مليون دولار شهرياً، مقابل 20 إلى 25 ألف برميل فقط من النفط الخفيف، مؤكداً وجود خطط لإنشاء مصفاة بالمنطقة الشرقية لتوفير الفُرص وزيادة التكرير، وإعادة تفعيل خط كركوك-بانياس، والوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط عام 2028 في حال عدم حدوث طوارئ، فيما يتطلب الاكتفاء الغازي 7 سنوات على الأقل لتؤتي عقود الاستكشاف الموقعة ثمارها.

عجز الغاز وخطة منظومة الكهرباء حتى عام 2030

وانتقل البشير إلى ملف الكهرباء موضحاً أن الإنتاج ارتفع من 915 ميجاواط بساعات تغذية تتراوح بين ساعة وساعتين فقط عند دخول دمشق، ليصل اليوم إلى 3500 ميجاواط بتغذية بلغت 18 إلى 20 ساعة يومياً في معظم المحافظات، رغم وجود مديونية لشركة الكهرباء لصالح شركة الغاز بـ1.65 مليار دولار بسبب انخفاض التحصيل. وذكر أن سوريا تستهلك 24 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، تنتج منها محلياً 8.5 ملايين متر مكعب، وتستورد 6.3 ملايين (5.3 ملايين متر مكعب من الغاز الأذربيجاني عبر تركيا، ومليون متر مكعب عبر ميناء العقبة الأردني) بتكلفة 140 مليون دولار شهرياً لتشغيل المحطات، مشدداً على أن البلاد ستتحمل كامل التكلفة مستقبلاً بعد انتهاء المنح المجانية التي كانت تغطي نصف الكميات. وعن المستقبل الممتد حتى 2030 حيث يتوقع مضاعفة الطلب على الطاقة، أعلن الوزير توقيع عقد بقيمة 60 مليون دولار مع شركة سعودية لبناء نظام قيادة وتحكم ذكي، والعمل على إنشاء 4 محطات حرارية باستطاعة 4 آلاف ميجاواط في حماة وحلب ودير الزور (تدخل 3 منها الخدمة عام 2029 والأخيرة عام 2030)، مع السعي لتعديل قانون الكهرباء لتهيئة البنية التشريعية للاستثمار الخاص، الذي يستهدف تلبية احتياجات القطاع الصناعي الذي يستحوذ على 40% من الاستهلاك، والوصول إلى مزيج طاقة يضم 2500 ميجاواط من الطاقة الشمسية، و1500 ميجاواط من طاقة الرياح، و8000 ميجاواط من الوقود الأحفوري.

تابعونا على لينكيد إن Linked-in لمعرفة كل جديد في مجال الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية…

المصدر: الشرق