تباينت توقعات محللي الاقتصاد بشأن تأثير موجة التضخم العالمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على مستقبل معدلات التضخم في مصر، وقرار البنك المركزي المرتقب حول أسعار الفائدة الخميس المقبل.

وترجح شركة إتش سي للأوراق المالية والاستثمار اتجاه البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس (1%) خلال الاجتماع المقبل؛ حسب محللة الاقتصاد الكلي بالشركة هبة منير، التي قالت لـ المنصة، إن الشركة أعادت تقييم توقعاتها للتضخم والفائدة بعد الزيادة المفاجئة في أسعار الطاقة عالميًا خلال الأيام الماضية.

وأوضحت أن التوقعات السابقة لشركتها كانت تميل نحو تثبيت الفائدة، إلا أن “تصاعد وتيرة الصراع الإقليمي وتأثيره على أسعار النفط عالميًا، حيث تجاوز سعر البرميل مستوى 100 دولار، ساهم في تغيير هذه التوقعات”.

وكان البنك المركزي خفض أسعار الفائدة لديه في فبراير/شباط الماضي، لتصل فائدة الإقراض لليلة واحدة إلى 20% ثم قام بتثبيتها خلال الجلسات التالية بالرغم من الضغوط التضخمية التي نتجت عن الحرب الأمريكية على إيران.

وتُقدر هبة منير أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية محليًا خلال الربع الأخير من العام الجاري، ولا تستبعد أن يسجل تضخم إجمالي الجمهورية 13.9% في سبتمبر/أيلول الجاري، مقارنة بـ12.7% في الشهر السابق، على أن يرتفع إلى 14.2% في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتتزامن هذه التقديرات مع ضغوط تضخمية متزايدة يواجهها الاقتصاد المصري، في مقدمتها ارتفاع سعر صرف الدولار وصولًا إلى مستوى 52 جنيهًا حاليًا، بجانب ارتفاع تكاليف شحن الواردات متأثرة بأسعار الطاقة العالمية، وسط ترقب لقرار محتمل بزيادة أسعار الوقود محليًا.

في المقابل، تمسك فريق آخر من المحللين بترجيح سيناريو تثبيت أسعار الفائدة؛ إذ يرى رئيس البحوث بشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية، عبد الحميد إمام، أن “مصلحة الاقتصاد في الوقت الحالي تميل إلى تثبيت أسعار الفائدة”، مشيرًا إلى أنه حتى في حال اللجوء لخيار الزيادة “ستكون محدودة ولا تتجاوز 25 نقطة أساس”.

وتفرض أعباء الدين العام قيدًا على خيارات التشديد النقدي محليًا، إذ يهدد رفع الفائدة بتفاقم تكاليف خدمة الدين، التي تمثل وحدها نحو 47% من إجمالي مصروفات الموازنة العامة للعام المالي الجاري.

تأتي التباينات المحلية بالتزامن مع مؤشرات دولية ترجح موجة جديدة من التشديد النقدي لدى الاقتصادات العالمية الكبرى، حسب تقرير لوكالة رويترز، وتأثرًا بتلك الموجة رفعت الولايات المتحدة أسعار الفائدة لأول مرة منذ 3 سنوات، في وقت صعد فيه مؤشر الأمم المتحدة لأسعار السلع الغذائية في أغسطس/آب إلى أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2022.

كما عززت تصريحات المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، توجهات التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، بعدما أكدت قبل أيام أنه “قد يكون من الضروري” أن تتتبع البنوك المركزية حول العالم خطى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم.