حدد فادي كامل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ذهب مصر، 6 تأثيرات رئيسية أحدثها دخول التمويل الاستهلاكي إلى سوق الذهب، مؤكدًا أن التجربة أسهمت في نقل القطاع إلى دائرة الرقابة الرسمية، وتعزيز ارتباطه بالمنظومة المصرفية، ودعم الحوكمة والامتثال. 

إلى جانب توسيع قاعدة المتعاملين وتسريع التحول الرقمي.وأوضح كامل أن هذه التأثيرات جاءت بالتوازي مع عدد من التحديات التي صاحبت سرعة نمو التجربة، معتبرًا أن ظهور بعض الممارسات غير المنضبطة يمثل نتيجة طبيعية للتوسع السريع، ويؤكد أهمية الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيمًا.

6 تأثيرات غير مباشرة لدخول التمويل الاستهلاكي

1كامل إن سوق الذهب كان يعمل لفترات طويلة 

بصورة أقرب إلى «جزر منعزلة»، مع اعتماد كبير على التعاملات النقدية ومحدودية البيانات الرسمية، مشيرًا إلى أن دخول التمويل الاستهلاكي ساهم في وضع القطاع بصورة أكبر تحت مظلة الرقابة الرسمية.

وأضاف أن وجود القطاع تحت الرقابة يمثل تطورًا إيجابيًا، لأنه أتاح للمرة الأولى قدرًا أكبر من البيانات والأرقام الرسمية حول حجم النشاط وحركته.

2- تعزيز ارتباط قطاع الذهب بالمنظومة المصرفية

أوضح كامل أن عمليات التسوية بين شركات التمويل والتجار والمصنعين دفعت العديد من المتعاملين إلى فتح حسابات مصرفية وإدارة السيولة من خلال القنوات الرسمية، وهو ما عزز ارتباط قطاع الذهب بالمنظومة المصرفية.

3- تعزيز الفواتير الضريبية والحوكمة

وأشار إلى أن عمليات التسوية المالية أصبحت مرتبطة بالفواتير الضريبية النظامية، وهو ما دعم الحوكمة وساهم في تضييق مساحة الاقتصاد غير الرسمي داخل القطاع.

4- تعزيز الامتثال والتحقق الرقمي من هوية العملاء

وأضاف أن دخول التكنولوجيا المالية إلى سوق الذهب دفع العديد من الشركات إلى تطبيق آليات التحقق الرقمي من هوية العملاء e-KYC، بما يعزز إجراءات الامتثال ويساعد على الحد من مخاطر غسل الأموال.

5- إتاحة الذهب لصغار المدخرين

وأوضح كامل أن التقسيط أتاح لشريحة من صغار المدخرين، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب، إمكانية شراء أوزان صغيرة للحفاظ على قيمة مدخراتهم، بدلًا من عدم القدرة على الدخول إلى السوق بسبب ارتفاع تكلفة الشراء الفوري.

6- تسريع التحول الرقمي وزيادة المنافسة

ولفت إلى أن دخول التكنولوجيا المالية أدى إلى تسارع المنافسة بين الشركات والمحلات، مع اتجاه عدد متزايد منها إلى تطوير مواقع إلكترونية وتطبيقات، وإتاحة أسعار البيع والشراء بصورة أكثر سرعة وشفافية، إلى جانب تطوير خدمات الشحن والتوصيل.

تحديات التوسع السريع

وقال كامل إن النمو السريع والانفتاح المفاجئ على التمويل الاستهلاكي خلقا في المقابل عددًا من الممارسات والتحديات التي وصفها بأنها «ضريبة طبيعية للتوسع»، نتيجة عدم وجود ضوابط مسبقة تنظم جميع أطراف المنظومة.

وأوضح أن أبرز هذه الممارسات تمثلت في التسييل العشوائي، حيث أقدم بعض العملاء على شراء سبائك بالتقسيط ثم إعادة بيعها سريعًا للحصول على السيولة النقدية، وهو ما يمثل ابتعادًا عن الهدف الأساسي من شراء الذهب باعتباره أداة للادخار والحفاظ على القيمة.

وأشار إلى أن هذه الممارسة تشبه ما حدث في بدايات انتشار تقسيط الهواتف المحمولة والأجهزة المنزلية، عندما استخدم بعض العملاء التمويل للحصول على السيولة بدلًا من استخدامه في الغرض الأساسي المخصص له.

وأضاف أن ارتفاع الطلب على الذهب أدى كذلك إلى زيادة الاحتياجات الاستيرادية، مشيرًا إلى وصول واردات الذهب إلى نحو 4 مليارات دولار حتى أغسطس، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على العملة والسيولة.

الذهب ليس سلعة استهلاكية تقليدية

وأكد كامل أن المعادن الثمينة تختلف في طبيعتها الاقتصادية عن السلع الاستهلاكية التقليدية، موضحًا أنه رغم تصنيف مصلحة الدمغة والموازين للسبائك عيار 24 حتى وزن 100 جرام ضمن المشغولات من الناحية الإجرائية، فإنه يتفهم ويؤيد رؤية الهيئة العامة للرقابة المالية في التعامل مع الذهب وفق طبيعته الاقتصادية وقيمته المالية الفعلية، وليس فقط وفق التصنيف الإجرائي.

قرار الرقابة المالية بداية لمرحلة جديدة

وأشار المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ذهب مصر إلى أن صدور القرار التنظيمي أظهر في الوقت نفسه استعداد شركات الذهب للانتقال إلى قنوات أكثر تنظيمًا، موضحًا أنه بمجرد طرح بدائل الربط والتعاقد المباشر مع البنوك الرسمية، أبدت شركات القطاع ترحيبًا وحماسًا للتنفيذ. 

وقال إن هذا التحول كان قبل نحو 4 سنوات يبدو صعبًا للغاية، معتبرًا أن سرعة تجاوب الشركات مع القنوات الرسمية تعكس التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية.

وأكد كامل أن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية لا يمثل تراجعًا عن الابتكار، وإنما يعكس مرحلة جديدة من نضج سوق الذهب وزيادة وزنه داخل المنظومة المالية الرسمية.

وأضاف: «تصفية العشوائية هي البداية الطبيعية لبناء منتجات ادخارية مصرفية مستدامة، وننظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها فرصة لتطوير السوق وليس إغلاق الباب أمام الابتكار».

واختتم كامل بالتأكيد على ثقة شركة ذهب مصر في الجهات الرقابية والتنظيمية المصرية، واستعدادها الكامل للتعاون معها ونقل خبراتها، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل بداية لمرحلة تنظيمية جديدة وأكثر نضجًا في سوق الذهب والتمويل الاستهلاكي، وليست نهاية لمسار التطوير والابتكار.