كتب : محمود حاحا ـ بوابة الاقتصاد

إمبابي:

  • عيار 21 يتراجع 35 جنيهًا خلال يومين إلى 6265 جنيهًا.. والأونصة تهبط 43.18 دولارًا بنسبة 0.99%
  • الفجوة السعرية تتحول من -37.18 جنيه إلى +11.23 جنيه خلال يوم واحد.. والسوق يعيد تسعير نفسه سريعًا
  • لا توجد أزمة سيولة أو مشكلة في قدرة السوق على تنفيذ عمليات البيع والشراء
  • الضغوط العالمية أقوى من تأثير العوامل المحلية.. والفيدرالي والدولار والعائدات تضغط على الذهب
  • مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية توفر دعمًا هيكليًا للذهب على المدى المتوسط
  • التوقعات تشير إلى تداول الأونصة في نطاق 4300 إلى 4350 دولارًا على المدى القصير

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا جديدًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، حيث انخفض سعر الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، بنحو 35 جنيهًا خلال يومين، بنسبة 0.56%، ليتراجع من 6300 جنيه أمس الثلاثاء 22 سبتمبر إلى 6265 جنيهًا اليوم، وسط ضغوط رئيسية من الأسواق العالمية، مع انخفاض الأونصة بنسبة 0.99%، بالتزامن مع استمرار الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة وارتفاع التضخم الأمريكي إلى 3.4% سنويًا، وفقًا لمنصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وسجل الذهب عيار 21 نحو 6265 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7160 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5370 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 50120 جنيهًا، في حين بلغت الأونصة العالمية نحو 4317 دولارًا.

وفي المقابل، قدمت التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية من الذهب دعمًا للأسعار، بينما ساهم الاستقرار النسبي للدولار أمام الجنيه في الحد من حدة الانخفاض المحلي، لتبقى حركة الذهب في السوق المصرية مرتبطة بصورة أكبر بالتطورات العالمية.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الانخفاض الحالي في سعر الذهب عيار 21 إلى 6265 جنيهًا يرتبط بشكل أساسي بما يحدث في الأسواق العالمية، موضحًا أن ذلك يظهر بوضوح في تراجع الأونصة بنحو 0.99%، مقابل انخفاض الذهب محليًا بنسبة 0.56% فقط، ما يعكس أن السوق المصرية تتأثر حاليًا بضغط عالمي أكبر من أي مشكلة داخلية في السوق.

وأضاف إمبابي أن الفجوة السعرية شهدت تحولًا لافتًا خلال يوم واحد، إذ انتقلت من -37.18 جنيهًا أمس إلى +11.23 جنيهًا اليوم، أي تحولت من فجوة سالبة إلى موجبة، وهو ما يعكس سرعة إعادة تسعير السوق المحلية واستجابتها للتحركات العالمية، دون وجود مؤشرات على اضطراب أو خروج الأسعار عن حالة التوازن.

وأكد أن السيولة متوفرة في السوق المحلية، ولا توجد أزمة سيولة أو مشكلة في قدرة السوق على تنفيذ عمليات البيع والشراء، مشيرًا إلى أن التراجع الحالي لا يرتبط بنقص السيولة أو اضطراب حركة التجارة، وإنما يمثل انعكاسًا مباشرًا للضغوط العالمية على الذهب.

وأشار إمبابي إلى أن هناك في المقابل عوامل قوية ما زالت تدعم الذهب، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية، وهو ما يجعل الصورة مختلفة بين المدى القصير والمتوسط؛ إذ تضغط قرارات الفيدرالي والدولار والعائدات على الذهب قصير الأجل، بينما توفر العوامل الهيكلية دعمًا لاستمرار الطلب على المعدن النفيس على المدى المتوسط.

الذهب يواصل الهبوط.. والأونصة تتراجع بوتيرة أكبر

كان الذهب عيار 21 قد أغلق تعاملات 22 سبتمبر عند مستوى 6300 جنيه، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية وتراجع الأونصة العالمية، بينما بلغت الفجوة السعرية -37.18 جنيهًا، بما يعادل -0.59%، ما يعني أن السعر المحلي كان أقل من السعر العادل المحسوب وفقًا للأونصة العالمية وسعر الصرف، في حين أغلقت الأونصة العالمية عند 4358.88 دولارًا.

ومع بداية تعاملات 23 سبتمبر، تراجع الذهب عيار 21 إلى 6265 جنيهًا مقابل 6300 جنيه أمس، بانخفاض قدره 35 جنيهًا، بنسبة 0.56%. وفي الوقت نفسه، انخفضت الأونصة العالمية إلى 4315.7 دولارًا مقابل 4358.88 دولارًا، بخسارة بلغت 43.18 دولارًا، بما يعادل 0.99%.

ويكشف ذلك أن الانخفاض العالمي جاء بوتيرة أكبر من التراجع المحلي، وهو ما يؤكد أن الضغوط الخارجية كانت المحرك الأساسي لحركة الذهب في السوق المصرية خلال فترة التحليل.

الفجوة السعرية تتحول من سالبة إلى موجبة

كان التطور الأبرز في السوق المحلية، بحسب آي صاغة، هو التحول الكبير في الفجوة السعرية، إذ انتقلت من -37.18 جنيهًا، بما يعادل -0.59% في 22 سبتمبر، إلى +11.23 جنيهًا، أو 0.18% في 23 سبتمبر، لتتحول خلال يوم واحد من فجوة سالبة إلى فجوة موجبة صغيرة.

وبذلك تحركت الفجوة بمقدار 48.41 جنيهًا خلال يوم واحد، حيث تعني الفجوة السالبة أن السعر المحلي كان أقل من السعر العادل المحسوب وفقًا للأونصة العالمية وسعر الصرف، بينما تعني الفجوة الموجبة الحالية، البالغة 11.23 جنيهًا، أن السعر المحلي أصبح أعلى قليلًا من السعر العادل.

ويعكس هذا التحول اقتراب الأسعار المحلية من حالة التوازن، مع تحرك العارضين تدريجيًا بالقرب من السعر العادل واستعادة جزء من هوامش الربح بعد الانخفاض السابق، إلى جانب قدرة السوق على التكيف سريعًا مع التحركات العالمية.

الفيدرالي الأمريكي.. العامل الأساسي وراء الضغوط

تراجعت أسعار الذهب العالمية إلى نحو 4330 دولارًا للأونصة، مع تأثير التصريحات المتشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على مكاسب المعدن النفيس، حيث حذر نائب رئيس بنك فيدرالي من أن الصدمات التضخمية قد تستغرق وقتًا للانحسار، بينما أعربت رئيسة بنك فيدرالي أخرى عن دعمها لرفع أسعار الفائدة الأخير، وسط مخاوف من استمرار التضخم فوق مستهدف 2%.

ويخلق استمرار الموقف المتشدد رياحًا معاكسة للذهب، إذ تؤدي أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة إلى تقليل جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا، لتصبح السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل الضاغطة على الأسعار في المدى القصير.

التضخم الأمريكي يدعم استمرار التشديد النقدي

بلغ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس، وفق بيانات وزارة العمل الأمريكية الصادرة في 11 سبتمبر 2026، بينما ارتفع التضخم الأساسي، باستبعاد الغذاء والطاقة، بنسبة 2.45% سنويًا.

ويعني استمرار التضخم عند هذه المستويات أن الاحتياطي الفيدرالي قد يظل متشددًا في تعامله مع أسعار الفائدة، بما قد يدفع العائدات الحقيقية إلى مستويات أعلى ويزيد من الضغوط على الذهب، خاصة مع ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن غير المدر للعائد.

التوترات الأمريكية الإيرانية.. دعم مزدوج للذهب

تواصل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران التأثير في أسعار النفط الخام، بما يبقي الأسواق في حالة ترقب، إلا أن تأثير الصراع على الذهب لا يقتصر على كونه ملاذًا آمنًا، بل يمتد إلى أسواق النفط والتضخم وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.

فارتفاع أسعار النفط قد يزيد الضغوط التضخمية ويعزز الحاجة إلى موقف نقدي أكثر تشددًا من الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يعمل في الوقت الحالي ضد الذهب، في حين تظل المخاطر الجيوسياسية في الوقت نفسه عاملًا داعمًا للمعدن النفيس باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن.

مشتريات البنوك المركزية.. دعم هيكلي للذهب

في المقابل، تواصل العديد من البنوك المركزية في آسيا والشرق الأوسط تنويع احتياطياتها باتجاه الذهب الفعلي، مع تقليل نسبة الأصول المرتبطة بالدولار الأمريكي، في ظل التجزئة الجيوسياسية وضغوط العقوبات.

ويمثل هذا الاتجاه دعمًا هيكليًا للذهب، ويساعد على الحفاظ على حد أدنى للأسعار حتى في ظل الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية، بما يفسر اختلاف الصورة بين الضغوط قصيرة الأجل والعوامل الداعمة على المدى المتوسط.

الدولار والجنيه.. عامل حد من حدة الهبوط

بلغ سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري 51.92 جنيه، مقابل إغلاق سابق عند 51.87 جنيه، بما يشير إلى ارتفاع طفيف في سعر الصرف خلال اليوم الأخير وتراجع محدود في قيمة الجنيه.

وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار أمام الجنيه إلى زيادة تكلفة الذهب المستورد بالنسبة للعارضين المحليين، وهو ما قد يدعم السعر المحلي أو يحد من انخفاضه، إلا أن الانخفاض الكبير في الأسعار العالمية للذهب تفوق على هذا التأثير خلال الفترة محل التحليل. كما تشير بيانات أخرى إلى تحرك الدولار من 51.68 إلى 51.51 جنيه، بما ساهم في تخفيف حدة الانخفاض المحلي الذي كان يمكن أن يكون أكبر.

الفيدرالي يتفوق على العامل الجيوسياسي قصير الأجل

ورغم استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية والتوترات الجيوسياسية، فإن تأثير التصريحات المتشددة للاحتياطي الفيدرالي يبدو في الوقت الحالي أكثر حضورًا في حركة الذهب، في ظل الضغوط الناتجة عن التضخم المرتفع وأسعار الفائدة والعائدات الحقيقية.

وفي المقابل، توفر المخاوف الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية دعمًا هيكليًا للذهب، بما يحد من احتمالات التراجع الحاد، لتجمع المعادلة الحالية بين ضغط نقدي قصير الأجل ودعم جيوسياسي وهيكلي طويل الأجل.

توقعات المؤسسات المالية الكبرى للذهب

وتتباين توقعات المؤسسات المالية الكبرى بشأن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، ويتوقع بحث «جي بي مورجان» العالمي وصول متوسط سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من 2026، وإلى 6300 دولار بحلول نهاية 2027، بينما يرى رئيس الفلزات الأساسية والثمينة في البنك أن الذهب يتحرك حاليًا داخل نطاق فني ضيق، فوق متوسط 200 يوم عند نحو 4340 دولارًا، ودون متوسط 50 يومًا عند نحو 4730 دولارًا.

أما «جولدمان ساكس»، فيتوقع وصول الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، بينما تتركز تقديرات السوق للعام الحالي بين 4500 و4900 دولار، مع سيناريو صعودي يتراوح بين 5200 و5600 دولار، وسيناريو هابط قريب من 3900 دولار، بما يعكس حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية.

وبحسب «LiteFinance»، يتوقع المحللون خلال سبتمبر 2026 تحرك الذهب بين 4136 و5304 دولارات للأونصة، مع توقعات بوصوله إلى 5051 دولارًا بنهاية الشهر، بينما تشير التوقعات المحافظة إلى مستوى 4443.91 دولارًا. وفي 23 سبتمبر، تشير التوقعات إلى استمرار التداول داخل نطاق بين 4313.67 و4376.04 دولارًا.

الذهب يتحول إلى مقياس للثقة في النظام المالي

ويشير التحليل إلى تطور دور الذهب من مجرد أداة للتحوط إلى مقياس لمستوى الثقة في البنية التحتية المالية العالمية، في ظل رهانات المؤسسات على أن الضغوط الجيوسياسية والضغوط الهيكلية على الدولار قد تدفع المعدن إلى مستويات أعلى على المدى المتوسط، رغم الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن سياسة الاحتياطي الفيدرالي.

كما يرى مجلس الذهب العالمي أن النصف الثاني من 2026 يمثل فترة حاسمة للذهب، مع ارتباط اتجاه الأسعار بعدة عوامل رئيسية، من بينها المخاطر الجيوسياسية، وتوقعات أسعار الفائدة، وتحركات الدولار الأمريكي، ومشتريات البنوك المركزية، والمشاعر الاستثمارية.

أسعار الذهب خلال يومي 22 و23 سبتمبر

أغلق الذهب عيار 21 عند 6300 جنيه في 22 سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى 6265 جنيهًا في 23 سبتمبر، بانخفاض 35 جنيهًا بنسبة 0.56%. كما تراجعت الأونصة العالمية من 4358.88 دولار إلى 4315.7 دولار، بخسارة 43.18 دولار، بنسبة 0.99%.

وبالنسبة للعيارات الأخرى، تراجع عيار 18 المحسوب من نحو 5400 جنيه إلى حوالي 5370 جنيهًا، بينما انخفض عيار 24 المحسوب من نحو 7200 جنيه إلى حوالي 7162 جنيهًا.

العوامل الداعمة والضاغطة على الذهب

وتتمثل أبرز العوامل الداعمة للذهب في استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطيات، والمخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني والتوترات الإقليمية، إلى جانب الدعم الهيكلي طويل الأجل الناتج عن ضعف الثقة في النظام المالي العالمي والدولار.

في المقابل، تشمل أبرز العوامل الضاغطة الموقف الصارم للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتصريحات مسؤوليه بشأن الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة، واستمرار التضخم عند 3.4% سنويًا، إلى جانب ارتفاع العائدات الحقيقية للسندات الأمريكية، بما يقلل جاذبية الذهب غير المدر للعوائد.

ماذا يحدث للذهب على المدي القصير؟

وترجح قراءة آي صاغة أن تتحرك أسعار الذهب في نطاق عرضي مع ميل هابط طفيف على المدى القصير، مع توقعات بالتداول حول مستويات 4300 إلى 4350 دولارًا للأونصة خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمالية حدوث انخفاض إضافي محدود حال استمرار التصريحات المتشددة من الاحتياطي الفيدرالي.

وفي المقابل، يظل مستوى 4000 دولار مدعومًا بقوة من مشتريات البنوك المركزية والمخاوف الجيوسياسية، بما يحد من مخاطر الانخفاض الحاد، بينما تشير التوقعات البنكية على المدى المتوسط، من 3 إلى 6 أشهر، إلى مستويات تتراوح بين 4500 و4900 دولار للأونصة، في ظل الرؤية التي ترى إمكانية تغلب الضغوط الجيوسياسية والهيكلية على تأثير الموقف المتشدد للفيدرالي بمرور الوقت.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط