Published On 23/9/202623/9/2026

|

آخر تحديث: 18:47 (توقيت مكة)آخر تحديث: 18:47 (توقيت مكة)

ارتفعت أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات ⁠⁠بعد أن تراجعت الآمال في زيادة صادرات القمح من منطقة البحر الأسود، مع استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وارتفاع تكلفة الطاقة، وسط مخاوف من تراجع المخزونات في الكثير من الدول المستوردة للقمح.

وارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بحلول أمس الثلاثاء بنسبة 40%، مقارنة بأدنى مستوياتها المسجلة في يونيو/حزيران الماضي، حسب رويترز، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ 3 سنوات ونصف، ما ينذر بموجة تضخم جديدة في أسعار الغذاء تهدد المستهلكين، خاصة في الدول منخفضة الدخل.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وسجل سعر القمح تسليم ديسمبر/كانون الأول ⁠⁠في بورصة يورونكست في باريس ارتفاعا بنسبة 1% تقريبا خلال تعاملات الأسبوع الجاري، ليصل إلى إلى 243.75 يورو ( 279.63 دولارا) للطن.

ونقلت رويترز عن تجار للقمح أن معظم المستوردين أحجموا عن إجراء عمليات شراء بديلة خلال الأشهر القليلة الماضية، أملاً في التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا يسمح بشحن الحبوب بسعر أقل، إلا أن الإمدادات المحلية بدأت تنفد، ولا سيما في آسيا التي تعتمد بشكل أساسي على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من القمح.

ومن المنتظر أن تشتد المنافسة على الشحنات المتاحة من القمح في الأسواق حتى نهاية العام -مع بدء موسم الحصاد في نصف الكرة الأرضية الجنوبي- الأمر الذي يعني أن أسعار القمح قد تواصل ارتفاعها خلال هذه الفترة.

استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على منشآت الطاقة (أسوشيتد برس)

تراجع صادرات روسيا وأوكرانيا

وأشارت صحيفة الغارديان إلى أن الهجمات الروسية والأوكرانية المتبادلة على الموانئ والناقلات في البحر الأسود، الذي تمر عبره ثلث تجارة القمح العالمية، قد تسببت في عرقلة شحنات الحبوب، ما أدى إلى نقص المعروض من القمح في الأسواق العالمية، وبالتالي ارتفاع أسعاره.

ونقلت رويترز عن رئيس إستراتيجية السلع في “ساكسو بنك ” أولي هانسن قوله إن منطقة البحر الأسود تعد بالغة الأهمية لشحن الحبوب، وإذا لم يتمكن المشترون من الحصول على الحبوب منها، فسيتعين عليهم البحث عن مصادر توريد أخرى، وهو ما سيؤدي إلى رفع الأسعار أكثر.

ومن المتوقع أن تنخفض صادرات القمح الروسي إلى نحو مليون طن في شهر سبتمبر/أيلول الجاري، مقارنة بنحو 5 ملايين طن في العام الماضي، في حين يتوقع أن تبلغ صادرات أوكرانيا من القمح حوالي مليون طن خلال الشهر الجاري، ما يعادل نصف صادراتها في شهر سبتمبر/أيلول العام الماضي، وذلك وفقا لتقديرات شركة “كبلر ” المتخصصة في رصد بيانات السلع والأسواق، وفق رويترز.

وأوضح المحلل الزراعي في شركة “كبلر ” إيشان بهانو أن ثمة عدد قليل جدا من السفن التي تدخل للتحميل في موانئ البحر الأسود، وما يتم تصديره، وإن كان قليلا، من روسيا وأوكرانيا يذهب إلى مشترين في الشرق الأوسط وأفريقيا، فيما تراجعت الشحنات الموجهة لآسيا.

وفي الوقت الحالي، يتم بيع قمح منطقة البحر الأسود، القادم من رومانيا، بسعر يناهز 340 دولارا للطن إلى جنوب شرق آسيا، وهو ما يزيد بنحو 25% عن مستويات أسعار قمح البحر الأسود قبل أزمة الشحن الحالية.

موجة الجفاف في أوروبا تسببت في تراجع إنتاج الحبوب (رويترز)

تأثير الجفاف

ساهمت موجة الحر والجفاف التي أصابت أوروبا وبعض الولايات الأمريكية المنتجة للقمح هذا العام في تراجع مستويات الإنتاج وارتفاع أسعار القمح.

وقال مدير أبحاث وتحليل بيانات السلع في شركة “بارتشارت ” ، ويليام أوسناتو في مقابلة مع شبكة سي إن بي الأمريكية أن الظروف الجوية زادت من حدة الضغوط على إمدادات القمح، إذ إن موجة الحر الشديد التي أصابت أوروبا أدت إلى خفض إنتاج القمح الأوروبي بما يتراوح بين 8 ملايين و10 ملايين طن تقريباً، في حين تسبب الجفاف أيضاً في تراجع إنتاج القمح الشتوي الصلب في ولايات تكساس وأوكلاهوما وكانساس الأمريكية.

وأشار أوسناتو إلى تأثير التوقعات على سوق القمح بشكل سلبي، إذ لا تتوقع الشركات المستوردة للقمح أن يتم شحن كميات كبيرة من روسيا، وهي أكبر دولة مصدرة للقمح في العالم خلال العام الجاري، وذلك لأن الموانئ الروسية التي تقوم بتصدير القمح تعرضت لأضرار كبيرة بسبب الهجمات بالمسيرات الأوكرانية.

وأضاف أوسناتو أن ثمة إجماعا في السوق على أن المعروض من القمح أقل مما كنا نتوقع.

ارتفاع تكلفة الديزل الذي يستخدم في آلات حصاد القمح (رويترز)

زيادة تكلفة الديزل

تأثر إنتاج القمح بارتفاع تكلفة الطاقة نتيجة حرب إيران، وتعطل الملاحة في مضيق هرمز الذي كانت تمر به نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي المسال، علاوة على نحو ثلث الإمدادات العالمية من الأسمدة، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الطاقة والأسمدة المستخدمة في زراعة وحصد القمح.

وقفزت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة وأوروبا، بعدما أدت ⁠⁠حربا إيران وأوكرانيا إلى خفض صادرات بعض كبار المنتجين، مثل روسيا، بشكل حاد.

في هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء إنه يؤيد ⁠⁠فرض حظر ⁠⁠على صادرات الديزل، بعدما دعا مرشحون جمهوريون في بعض الولايات التي تشهد منافسة محتدمة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في ⁠⁠نوفمبر/تشرين الثاني إلى هذا الإجراء باعتباره وسيلة للحد من أسعار الوقود القياسية.

وسجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة، الثلاثاء، مستوى قياسيا عند 6.52 دولارات للغالون، للمرة الأولى في تاريخ البلاد، حسب بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات. كما أعلنت الجمعية أن متوسط سعر الغالون من البنزين ارتفع من 2.98 دولارا قبل بداية الحرب على إيران إلى 4.47 دولارات، بزيادة بنحو 50%.

تفاقم تكلفة الغذاء

في هذا السياق حذر دان باس، رئيس شركة “أغريسورس ” لأبحاث السوق الزراعية في مقابلة مع الغارديان، من أن يؤدي تضافر مجموعة من العوامل، منها الأحوال الجوية وتأثير الجغرافيا السياسية على صادرات القمح، إلى رفع أسعار الغذاء العالمية إلى مستويات أعلى مما هي عليه حاليا.

وأشار إلى أن مؤشر أسعار الغذاء الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة التابعة (الفاو) -والذي يتتبع سلة من السلع الغذائية الأساسية – قد سجل ارتفاعا بنسبة 2.5% في أغسطس/آب مقارنة بمستوياته قبل عام.

وتضغط أسعار الحبوب، مثل القمح والذرة، بشكل أكبر على المستهلكين في الدول النامية، حيث تمثل المصدر الأساسي للغذاء بالنسبة لملايين الأسر، وتستهلك جانبا هاما من دخولهم، مما يجعل ارتفاع أسعارها أشد وطأة عليهم.

ويمثل الخبز أحد أهم مكونات الأمن الغذائي في العالم العربي، أكبر منطقة مستوردة للقمح عالميا، فكل ارتفاع في تكلفة القمح المستورد ينتقل إما إلى المستهلك عبر أسعار أعلى، أو إلى الحكومات عبر فاتورة دعم أكبر.