«جولد بيليون»: صادرات مصر من الذهب والمشغولات تتراجع إلى 2.4 مليار دولار خلال 7 أشهر

استقرت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات اليوم الخميس، وتحركت في نطاق محدود، وسط تداخل العوامل المؤثرة على التسعير محليًا، بالتزامن مع ترقب الأسواق قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة.

وافتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تعاملات اليوم عند مستوى 6220 جنيهًا للجرام، قبل أن يرتفع بصورة طفيفة إلى 6225 جنيهًا، وهو المستوى نفسه الذي أغلق عنده خلال تعاملات أمس.

وكان عيار 21 قد سجل أمس أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين عند 6215 جنيهًا للجرام، فيما يحاول حاليًا الاستقرار أعلى مستوى 6200 جنيه، ليشكل منطقة دعم للأسعار بعد التراجع الأخير.

وبحسب تقرير صادر عن منصة «جولد بيليون» لتحليل الذهب، يرجع الاستقرار النسبي للأسعار إلى تعارض عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تراجع أسعار الذهب عالميًا للجلسة الثانية على التوالي، بينما يتمثل الثاني في ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك بنحو 20 قرشًا، ما أدى إلى تعادل تأثير العاملين تقريبًا وبقاء الذهب قرب مستويات إغلاق أمس.

الأسواق تترقب قرار البنك المركزي بشأن الفائدة

وتتجه أنظار الأسواق اليوم إلى اجتماع البنك المركزي المصري، وسط توقعات متزايدة، بحسب «جولد بيليون»، بالإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، رغم التراجع الأخير في معدلات التضخم.

وأرجع التقرير هذه التوقعات إلى التطورات الجيوسياسية وما تفرضه من ضغوط سعرية تنتقل سريعًا إلى الأسواق المحلية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط واستقرارها أعلى مستوى 100 دولار للبرميل.

كما أشار إلى أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماعه الأخير يزيد الضغوط على عوائد أدوات الدين المصرية، وقد يدفع جزءًا من الاستثمارات بعيدًا عن أسواق الدين في الاقتصادات الناشئة، بما قد يرفع الطلب على الدولار ويضغط على سعر الصرف والأسعار ومعدلات التضخم.

وترى «جولد بيليون» أن هذه العوامل تجعل تثبيت أسعار الفائدة وتأجيل أي خفض جديد السيناريو الأقرب خلال الاجتماع الحالي.

صادرات الذهب المصرية تتراجع 44% إلى 2.4 مليار دولار

وفي سياق متصل، تراجعت صادرات مصر من الذهب والمشغولات الذهبية بنسبة 44% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لتسجل نحو 2.4 مليار دولار، مقابل 4.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

الذهب العالمي يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوع

وعالميًا، انخفض سعر أونصة الذهب بنسبة 0.5% ليسجل 4262 دولارًا، وهو أدنى مستوى في أسبوع، بعدما افتتح تعاملات اليوم عند 4293 دولارًا، فيما يتحرك حاليًا قرب مستوى 4267 دولارًا للأونصة.

وتراجع الذهب دون مستوى الدعم البالغ 4300 دولار للأونصة، ويتداول أعلى منطقة 4250 دولارًا، بينما أشار تحليل «جولد بيليون» إلى ظهور إشارات سلبية على مؤشر الزخم، قد تزيد الضغوط على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وجاء التراجع بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى من 5%، مسجلة أعلى مستوى منذ عام 2007، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يقدم عائدًا لحائزيه.

كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 1% منذ بداية الأسبوع، ليصل إلى أعلى مستوياته في شهرين، ما شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب في ظل العلاقة العكسية بين الدولار والمعدن النفيس.

النفط عند 105 دولارات ومخاوف التضخم تضغط على الذهب

وعاد خام النفط إلى الارتفاع ليسجل نحو 105 دولارات للبرميل، بالتزامن مع تباطؤ الأنباء المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني يضمن عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة مخاوف التضخم وتعزيز توقعات استمرار السياسات النقدية المتشددة ورفع أسعار الفائدة عالميًا.

كما أدت تصريحات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالحرب الإيرانية، إلى زيادة الرهانات على إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر المقبل.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات اقتصادية أمريكية صدرت أمس تحسنًا يفوق التوقعات في القطاعين الصناعي والخدمي، وهو ما قد يدعم استمرار الطلب والضغوط التضخمية، في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم أعلى من المستويات التي يستهدفها الاحتياطي الفيدرالي.

 6200 جنيه مستوى حاسم لعيار 21

ووفقًا لتحليل «جولد بيليون»، من المتوقع أن يظل التحرك العرضي مسيطرًا على أسعار الذهب في السوق المصرية على المدى القريب، على أن يتحدد اتجاه عيار 21 وفق قدرته على الحفاظ على مستوى الدعم عند 6200 جنيه للجرام.

كما تترقب السوق ما سيصدر عن البنك المركزي المصري من قرارات وإشارات بشأن مستقبل أسعار الفائدة، بالتوازي مع حركة أونصة الذهب عالميًا حول مستوى 4250 دولارًا، وتحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه.