حصان عمره 3000 عام يكشف أسرارا عن حروب الفراعنة.. لماذا دفن داخل حصن مصري؟

لم تكن الخيول في مصر القديمة مجرد وسيلة للتنقل، بل ارتبطت بالمعارك والعربات الحربية ومكانة أصحابها في ساحات القتال، ومن داخل أحد الحصون المصرية في غرب الدلتا، تكشف قصة حصان دُفن قبل أكثر من 3000 عام جانبًا مختلفًا من علاقة الفراعنة بهذه الحيوانات ودورها في حماية حدود البلاد، فما القصة؟

بينما تعود تفاصيل الموقع إلى أكثر من 3000 عام، تقدم ألواح حجرية عثر عليها بالمكان جانبًا آخر من قصة الحصن، وصراعات مصر القديمة مع القبائل الليبية.

حصان عاش في قلب المنطقة العسكرية

اكتشف المدفن في موقع أبقاء بمنطقة البحيرات في غرب دلتا النيل، حيث كشفت الحفريات عن حصن يعود إلى عصر الدولة الحديثة، التي امتدت تقريبًا من 1550 إلى 1070 قبل الميلاد، وكان موقع الحصن على الطرف الغربي للدلتا مرتبطًا بالدفاع عن حدود مصر في مواجهة القبائل الليبية، ما جعل المنطقة جزءًا من المشهد العسكري خلال تلك الفترة.

وتزداد أهمية مدفن الحصان مع العثور على بقايا تجهيزات للجام بالقرب من هيكله العظمي، وهي تفاصيل تدعم احتمال استخدامه في جر العربات الحربية أو في أنشطة عسكرية أخرى، وبحسب وزارة السياحة والآثار المصرية، فإن وجود هذه التجهيزات إلى جوار الحصان يعزز احتمال أن دفنه كان مقصودًا، ويعكس المكانة التي حظيت بها الخيول المرتبطة بالمنظومة العسكرية في مصر القديمة.

أسير ليبي يوثق صراع الحدود

ولم يتوقف الكشف عند مدفن الحصان، إذ أسفرت أعمال التنقيب في الموقع عن مجموعة من اللوحات الهيروغليفية، من بينها لوحة تصور أسير ليبي، وتشير ملابس الشخصية المصورة إلى انتمائها لقبيلة المشواش، التي ارتبط اسمها بصراعات مع مصر القديمة، ويظهر الأسير ويداه مقيدتان خلف ظهره، بينما يتخذ جسده وضعية منحنية ارتبطت في الفن المصري القديم بتصوير الاستسلام والخضوع.

وتقدم اللوحة جانبًا من طبيعة الصراعات التي شهدتها المناطق الحدودية، حيث لم تكن الحصون مجرد منشآت عسكرية، وإنما ارتبطت أيضًا بمراقبة التحركات القادمة من الغرب.

رمسيس الثاني ومرنبتاح في المكان

وضمت المكتشفات كذلك لوحات تحمل أسماء اثنين من أبرز فراعنة الدولة الحديثة، هما رمسيس الثاني ومرنبتاح، وتعود لوحة رمسيس الثاني إلى فترة حكمه التي امتدت تقريبًا بين 1279 و1213 قبل الميلاد، بينما تحمل لوحة أخرى اسم مرنبتاح، الذي حكم مصر بين نحو 1213 و1203 قبل الميلاد.

وتجمع هذه المكتشفات بين تفاصيل الحياة العسكرية اليومية وشواهد على الصراعات الحدودية، لتقدم صورة عن حصن مصري عاش فيه الجنود والخيول وسط واحدة من أكثر الفترات نشاطًا في التاريخ العسكري لمصر القديمة.