أكد خبير أسواق النفط والطاقة، هاشم عقل، أن الارتفاعات الحادة والقياسية التي تشهدها أسعار الديزل في محطات الوقود بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأسواق العالمية تعود بالأساس إلى ندرة المعروض وتراجع الإنتاج.


وأوضح عقل، في مداخلة عبر تقنية «زووم» من العاصمة الأردنية عمّان مع قناة «إكسترا نيوز»، أن تعطل عدد من مصافي التكرير في روسيا بالتزامن مع انقطاع نحو 5 ملايين برميل من المشتقات النفطية القادمة من منطقة الخليج العربي، قفز بأسعار الديزل إلى مستويات تاريخية تراوحت في أوروبا بين 2.6 و2.8 يورو للتر الواحد، فضلاً عن مستويات قياسية داخل السوق الأمريكية، ما يهدد باختلال المنظومة الاقتصادية ورفع تكاليف النقل والغذاء وسلاسل الإمداد ومفاقمة التضخم.


طفرة غير طبيعية في هوامش التكرير


وكشف خبير الطاقة عن مفارقة اقتصادية غير مسبوقة داخل قطاع التكرير الأمريكي، موضحاً أن هوامش التكرير لدى مصافي البترول قفزت من سقفها التاريخي المعتاد البالغ 12 دولاراً لتتجاوز حالياً حاجز الـ 100 دولار، وهو ما يعني أن تكلفة تكرير البرميل باتت تفوق سعر برميل النفط الخام نفسه.


ولفت إلى أن هذه الهوامش الاستثنائية دفعت الشركات ومصافي البترول لاستغلال الفرصة ومضاعفة الإنتاج لجني أرباح طائلة بلغت نحو 63 مليار دولار، في ظل غياب الرقابة الحكومية واعتماد تسعير المشتقات بالكامل على آليات السوق الحر والقطاع الخاص.


 


تزامن المواسم يضغط على الاستهلاك وسلاسل الإمداد


وأشار «عقل» إلى أن الأزمة الحالية تفاقمت نتيجة تزامن عدة عوامل موسمية رفعت الطلب العالمي لمستويات قصوى؛ في مقدمتها بدء استعدادات أوروبا لموسم الشتاء وتخزين وقود التدفئة، وتزامنه مع انطلاق موسم الحصاد الزراعي في الولايات المتحدة الذي يستهلك كميات ضخمة من الديزل للنقل والتشغيل، كما تطرق إلى معضلة النقل الداخلي في واشنطن والقيود التي يفرضها “قانون جونز” بمنع السفن الأجنبية من النقل بين الموانئ الأمريكية، مشدداً على ضرورة تمديد الاستثناء الممنوح لمدة 90 يوماً لتفادي تكدس الخزانات في ساحل الخليج والمكسيك ولخفض أجور النقل التي تنعكس مباشرة على أسعار المستهلكين.


 


تحذير من حظر التصدير الأمريكي وتبعاته الكارثية


وحذر هاشم عقل بشدة من مقترح وقف صادرات الديزل الأمريكية إلى الخارج، واصفاً إياه بـ “الفكرة السلبية للغاية” التي سترتد آثارها التدميرية أولاً على الاقتصاد الأمريكي ثم على الأسواق المستوردة في أوروبا وأمريكا الجنوبية. وبيّن أن واشنطن تُعد ركيزة أساسية بتصديرها نحو 1.9 مليون برميل يومياً من إجمالي إنتاجها البالغ نحو 4 ملايين برميل، وهو ما يمثل 20% من إجمالي تجارة الديزل عالمياً، مؤكداً أن أي حظر أو خفض لعمليات التكرير بنسبة 12% سيؤدي فوراً إلى نقص هائل يقفز بأسعار الديزل عالمياً بنسبة 100%، ويدمر الطلب، وهو ما يفسر الرفض القاطع للمقترح من قِبل الكونغرس الأمريكي، ووزارة الطاقة، وكبرى شركات البترول.