قال الدكتور أيمن غنيم، الخبير الاقتصادي وأستاذ إدارة الأعمال من أبوظبي، إن صمود الاقتصاد المصري أمام الأزمات الدولية والتوترات الجيوسياسية جاء نتيجة العمل الذي تم على مدار السنوات الماضية، مشيرًا إلى تحسن عدد من المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري.


 


الاقتصاد المصري يحقق نموًا رغم الأزمات العالمية


وأوضح أيمن غنيم أن المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري تشهد تحسنًا، لافتًا إلى أن مصر حققت خلال أول تسعة أشهر من العام المالي 2025/2026 معدل نمو بلغ 5.1%.


وأضاف أن هذا النمو يأتي في ظل انخفاض معدلات النمو العالمية نتيجة الصراعات السياسية، سواء الصراع الحالي في الشرق الأوسط أو الحرب الروسية الأوكرانية، وما تسببه هذه الأزمات من تأثيرات على إمدادات الطاقة والغذاء عالميًا.


 


نوعان من الاستثمارات الأجنبية


وأشار غنيم إلى أن الاستثمار الأجنبي ينقسم إلى نوعين رئيسيين، أولهما الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي يأتي من خلال إنشاء المستثمر مشروعًا جديدًا أو شراء حصة حاكمة أو حصة مؤثرة في مشروع قائم بالفعل.


وأوضح أن النوع الثاني يتمثل في استثمارات المحفظة، التي تشمل استثمار الأجانب في أدوات الدين، سواء أدوات الدين الحكومية أو البورصة وغيرها من الأدوات الاستثمارية.


وقال إن ما حدث في استثمارات المحفظة خلال العام الماضي يمثل، من وجهة نظره، نجاحًا للسياسة النقدية المصرية، موضحًا أن البنك المركزي المصري، بقيادة المحافظ حسن عبد الله، ركز على تحرير سعر صرف الجنيه المصري.


وأضاف أن تحرير سعر الصرف جعل العملة الأجنبية تتداول في السوق الرسمي وفق السعر الذي تحدده قوى العرض والطلب، مشيرًا إلى أن الأزمة التي بدأت في نهاية فبراير 2026 مع اندلاع الصراع العسكري في الشرق الأوسط شهدت خروج بعض استثمارات المحفظة.


وأوضح أن البنك المركزي استفاد من تجارب وأخطاء سابقة، عندما كان يتم دعم خروج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين والبورصة بسعر الصرف نفسه الذي دخلوا به، وهو ما كان يؤدي إلى استخدام جزء من الاحتياطي النقدي الأجنبي.


وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم كان يؤدي بعد فترة إلى تراجع الاحتياطي النقدي، ثم اضطرار البنك المركزي إلى التخلي عن الدعم، وهو ما كان يؤثر في استقرار السوق وسعر الصرف والثقة في الاقتصاد.


 


ارتفاع الاحتياطي الأجنبي يعزز ثقة المستثمرين


وأوضح غنيم أن البنك المركزي ترك المستثمرين يخرجون وفق سعر الصرف الذي تحدده قوى العرض والطلب في ذلك الوقت، دون تقديم دعم لهم من الاحتياطي النقدي.


وأضاف أن الاحتياطي النقدي الأجنبي ارتفع إلى مستويات قياسية، متجاوزًا 57 مليار دولار، معتبرًا أن هذا المستوى تاريخي ولم يصل إليه من قبل.


وأشار إلى أن ارتفاع الاحتياطي وزيادته يعززان ثقة المستثمر الأجنبي، موضحًا أن المستثمر الموجود في السوق ولا يرغب في الخروج يشعر بوجود اقتصاد قوي ومستقر.


وفيما يتعلق بالاستثمارات المباشرة، أوضح أيمن غنيم أنها تنقسم إلى مشروعات جديدة تبدأ من الصفر، مثل مشروع رأس الحكمة، ومشروعات قائمة بالفعل يشتري المستثمر كاملها أو حصة حاكمة فيها.


وأشار إلى أن مصر تصدرت دول إفريقيا للعام الثاني على التوالي وفقًا لتقرير الاستثمار الدولي، موضحًا أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر بلغت خلال عام 2025 نحو 15.5 مليار دولار، مقابل نحو 70 مليار دولار للاستثمارات الموجهة إلى إفريقيا، بما يعادل نحو 21% من إجمالي الاستثمارات الموجهة إلى القارة.


 


الإصلاح المالي والنقدي يدعمان جذب الاستثمارات


وأكد غنيم أن تصدر مصر دول إفريقيا في جذب الاستثمارات المباشرة لم يأت من فراغ، وإنما جاء نتيجة عاملين مهمين، أولهما نجاح أجندة الإصلاح الاقتصادي المصري بشقيها المالي والنقدي.


وأوضح أن الشق المالي شمل خفض عجز الموازنة من 13.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013 إلى مستهدف يبلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2026/2027.


وأضاف أن مصر حققت فائضًا أوليًا بلغ نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، مع استهداف تحقيق فائض أولي بنسبة 5% في العام المالي المقبل.


وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن العامل الثاني يتمثل في العملية البنائية الضخمة التي تمت خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنها نقلت الاقتصاد المصري إلى مرحلة أخرى.


وأوضح أن هذه العملية تضمنت تنفيذ عدد كبير من المشروعات، قبل أن ينتهي حديثه عند الإشارة إلى تنفيذ نحو 7000 مشروع.