سجلت المؤشرات المرجعية العالمية لأسعار شحن الحاويات تراجعاً طفيفاً في القراءات الأخيرة، إلا أن المشهد العام لمسارات التجارة ظل منقسماً بشكل حاد.
واصلت أسعار الشحن عبر المحيط الهادئ (Transpacific) تعزيز مكاسبها، لا سيما وفقاً لمؤشر “NYSHEX” للشحن (NYFI)، في حين استمرت الأسعار على خط آسيا-أوروبا في الانخفاض.
وفي الوقت نفسه، ظل مؤشر شنغهاي لشحن الحاويات (SCFI) ثابتاً تقريباً، وارتفع مؤشر الصين لشحن الحاويات (CCFI)، بينما سجل كل من مؤشر نينغبو لشحن الحاويات (NCFI) ومؤشر “Freightos Baltic” (FBX) انخفاضاً.
وظل مؤشر شنغهاي (SCFI) ثابتاً تقريباً عند 3,686.62 نقطة مقارنة بـ 3,687.83 نقطة في القراءة السابقة، مما يمثل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.03% تقريباً.
في المقابل، سجل مؤشر الصين (CCFI) -وهو المؤشر الأوسع نطاقاً- ارتفاعاً بنسبة 1.1% ليصل إلى 1,917.68 نقطة، صعوداً من 1,897.15 نقطة.
وسجل مؤشر نينغبو (NCFI) انخفاضاً للأسبوع الثاني على التوالي، حيث تراجع بنسبة 1.6% ليصل إلى 2,494.75 نقطة مقارنة بـ 2,535.27 نقطة سابقاً.
وبذلك، تواصل المؤشرات الصينية الثلاثة تقديم صورة مركبة ومتباينة؛ إذ يظهر مؤشر (CCFI) قوةً في الأداء، بينما ظل مؤشر (SCFI) مستقراً إلى حد كبير، وسجل مؤشر (NCFI) تراجعاً.
وقدمت أحدث قراءات مؤشر (NYFI) صورة أوضح على مستوى مسارات التجارة، حيث سجل المساران الرئيسيان بين آسيا والولايات المتحدة مزيداً من الارتفاع.
ارتفع مؤشر الشحن من آسيا إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة بنسبة 4.82% ليصل إلى 7,417.32 نقطة، مواصلاً بذلك الارتفاع المسجل في القراءة السابقة.
كما صعد مؤشر الشحن من آسيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنسبة 5.75% ليصل إلى 9,692.72 نقطة.
وفي المقابل، واصل مسار آسيا-شمال أوروبا التحرك في الاتجاه المعاكس، حيث انخفض بنسبة 4.13% ليصل إلى 3,597.33 نقطة.
أما سوق الشحن عبر المحيط الأطلسي فقد شهد أداءً متبايناً. انخفضت أسعار الشحن المتجهة غرباً بنسبة 8.23% لتصل إلى 2,493.90، مما عكس جزءاً من الارتفاع الحاد الذي شهدته الأسعار في الأسبوع السابق، في حين ارتفعت الأسعار المتجهة شرقاً بنسبة 7.53% لتصل إلى 1,104.48.
انخفاض مؤشر “دروري” (Drewry WCI) مع استمرار الضغوط على أوروبا
سجل مؤشر “دريوري” العالمي لأسعار شحن الحاويات (WCI) انخفاضاً بنسبة 1% ليصل إلى 4,468 دولاراً أمريكياً لكل حاوية قياس 40 قدماً، حيث يعكس هذا التراجع استمرار حالة الضعف في مسار الشحن بين آسيا وأوروبا.
ارتفعت الأسعار على خط شنغهاي-لوس أنجلوس بنسبة 2% لتصل إلى 7,838 دولاراً لكل حاوية قياس 40 قدماً، بينما ظلت الأسعار على خط شنغهاي-نيويورك مستقرة عند 10,373 دولاراً.
وشهد مسار آسيا-أوروبا تراجعاً جديداً؛ إذ انخفضت الأسعار على خط شنغهاي-روتردام بنسبة 4% لتصل إلى 3,485 دولاراً، بينما تراجعت على خط شنغهاي-جنوة بنسبة 5% لتصل إلى 3,835 دولاراً.
شاهد ايضاً
يتماشى هذا الاتجاه بشكل عام مع قراءات مؤشر “NYFI”، حيث تستمر القوة في مسار المحيط الهادئ (عبر المحيط الهادئ) بالتزامن مع مزيد من الانخفاضات في الأسعار بين آسيا وأوروبا.
كما أفادت “دريوري” بأن عدد عمليات عبور قناة السويس ارتفع من 41 عملية في الأسبوع 37 إلى 48 عملية في الأسبوع 38، مما أضاف سعة فعلية لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا. وتتوقع الشركة الاستشارية أن يفوق التعافي في السعة الفعلية تأثير إلغاء الرحلات المجدولة (blank sailings)، مما يبقي على الضغوط الهبوطية على أسعار الشحن بين آسيا وأوروبا.
مؤشر “FBX” يسجل انخفاضاً طفيفاً
سجل مؤشر “فريتوس-البلطيق” (FBX) العالمي لأسعار شحن الحاويات انخفاضاً بنسبة 1% في أحدث قراءة أسبوعية له، ليصل إلى 3,380.40 دولاراً أمريكياً.
ويأتي هذا الانخفاض عقب تراجع سابق إلى 3,407 دولارات، مما يبقي المؤشر المرجعي العالمي في مسار هبوطي رغم استمرار القوة في مسار المحيط الهادئ.
ماذا تخبرنا مؤشرات الشحن؟
تعزز القراءات الأخيرة نمطاً استمر عبر العديد من التحديثات الأسبوعية.
تُظهر المؤشرات العالمية والمركبة أداءً متبايناً أو انخفاضاً معتدلاً، إلا أن هذا المشهد العام يخفي ظروفاً متفاوتة بشكل كبير عبر مسارات التجارة الرئيسية بين الشرق والغرب.
في منطقة المحيط الهادئ، سجل مؤشر NYFI ارتفاعًا بنسبة 4.82% على خط آسيا – الساحل الغربي للولايات المتحدة، و5.75% على خط آسيا – الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وبالمثل، أفاد مؤشر دروري بارتفاع بنسبة 2% من شنغهاي إلى لوس أنجلوس، بينما بقي خط شنغهاي – نيويورك دون تغيير.
أما بالنسبة لخط آسيا – أوروبا، فيستمر الاتجاه المعاكس. فقد انخفض مؤشر NYFI لخط آسيا – شمال أوروبا بنسبة 4.13%، بينما سجل مؤشر دروري انخفاضًا بنسبة 4% إلى روتردام و5% إلى جنوة.
يتضح هذا التباين بشكل متزايد. إذ لا تزال أسعار الشحن الفورية المتجهة إلى الولايات المتحدة مستقرة نسبيًا، حتى مع تراجع العديد من المؤشرات الرئيسية، بينما تستمر مؤشرات آسيا – أوروبا الرئيسية في الانخفاض.
تستخدم المؤشرات المختلفة منهجيات وجداول زمنية مختلفة لإعداد التقارير، مما يعني أن مستوياتها المطلقة غير قابلة للمقارنة المباشرة.
ومع ذلك، تُظهر أحدث القراءات مجتمعةً استقرارًا في ظروف الشحن عبر المحيط الهادئ، إلى جانب ضغط مستمر على أسعار الشحن بين آسيا وأوروبا.
تتوقع دروري انخفاض أسعار الشحن عبر المحيط الهادئ في القراءة القادمة قبيل العطلة، على الرغم من تقليص شركات الشحن لسعتها. كما تتوقع انخفاضًا إضافيًا في أسعار الشحن بين آسيا وأوروبا، حيث يفوق تعافي السعة الفعلية عبر قناة السويس تأثير إلغاء الرحلات المعلنة.
وبالتالي، ستُظهر القراءات القادمة ما إذا كان التباين الحالي في أسعار الشحن بين المحيط الهادئ وأوروبا سيبدأ بالانحسار بعد أسابيع من تباين الأسعار.







