أفاد تقرير صادر عن مكتب المفتش العام في مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) بأن أحد العاملين نقل ملفات مهمة بشكل غير مسموح به خارج مقر البنك قبل تقاعده، مما يبرز الثغرات في النظام المتبع للحفاظ على سرية المعلومات في هذه المؤسسة المهمة.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن هذا التسريب يرتبط بجلسات في الاحتياطي الفدرالي بشأن السياسة النقدية، وتشمل تحديد سعر الفائدة، على الرغم من أن هذه الجلسات تخضع لرقابة صارمة بسبب التأثير الواسع لقرارات البنك على الأسواق المالية حول العالم.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

ووقع التسريب في عام 2024، وذلك قبل تقاعد باحث كان يعمل منذ فترة طويلة في قسم التمويل الدولي التابع للاحتياطي الفدرالي، ولم يتم الكشف عن هويته في التقرير الذي أصدره مكتب المفتش العام.

وخلال الأسابيع الأخيرة من عمله، نقل الباحث ملفات قد تكون حساسة إلى وحدة تخزين “يو إس بي” (USB) غير مشفرة، وأرسل ملفات أخرى إلى عناوين بريد إلكتروني شخصية.

ووفقا لتقرير المفتش العام، ربما عديد من هذه الملفات قد تضمنت مواد سرية تتعلق بعمل لجنة السوق المفتوحة، وهي اللجنة التي تضم مجموعة من مسؤولي الاحتياطي الفدرالي الذين يصوتون على تحديد أسعار الفائدة.

الحاجة إلى تحسين أمن المعلومات

ورصدت أنظمة الأمن في الاحتياطي الفدرالي تصرفات الباحث الذي كان على وشك التقاعد، غير أن المسؤولين عن الأمن فشلوا في استعادة الملفات عند متابعة الأمر، وفق الصحيفة.

وتضمن التقرير 9 توصيات لتحسين التدابير الأمنية، وقد وافق عليها جميعا مجلس الاحتياطي الفدرالي، حسب ما ذكرته الصحيفة، مؤكدا عزمه العمل على تنفيذها.

رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي كيفين وارش (الأوروبية)

وأضافت الصحيفة أن كبار المديرين بالاحتياطي الفدرالي كتبوا رسالة لمكتب المفتش العام أكدوا فيها تأييدهم لجميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على سرية المعلومات، والضوابط اللازمة لتحقيق ذلك.

وذكر تقرير المفتش العام، وفق رويترز، أن التفاصيل المتعلقة بهذه الواقعة تساعد في توضيح المخاوف بشأن كيفية إدارة الاحتياطي الفدرالي لعملية خروج الموظفين الذين يملكون صلاحية الوصول إلى معلومات سرية تتعلق بصنع السياسات النقدية.

واستعرض تقرير المفتش العام سلسلة من الوقائع التي تزامنت مع اقتراب الموظف من التقاعد، ومن بينها قيام الموظف برحلة شخصية إلى بلد خاضع للقيود، تلتها رحلة دولية شخصية أخرى استمرت شهرا.

أهمية محاضر جلسات الفدرالي

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن الحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بالسياسة النقدية يعد مهمة بالغة الأهمية بالنسبة للاحتياطي الفدرالي. إذ تستند الرهانات التي يضعها المتداولون بشأن قراراته المرتقبة حول أسعار الفائدة إلى عقود آجلة تبلغ قيمتها تريليونات الدولارات.

ويضرب تسريب مداولات نقدية بشأن سعر الفائدة الثقة في قرارات الاحتياطي الفدرالي ويعطي ميزة هائلة للمتداولين الذين يصبحون على معرفة بتوجهات صانعي القرار فيه.

وتوجد مخاطر أخرى ترتبط بالتجسس، فقد تم الحكم على جون روجرز، وهو موظف سابق في الاحتياطي الفدرالي، بالسجن 3 أعوام في وقت مبكر من العام الجاري، بعد إدانته بالكذب على المحققين بشأن تسريب معلومات لعملاء صينيين.

الحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بالسياسة النقدية يكتسي أهمية بالغة الأهمية بالنسبة للاحتياطي الفدرالي (رويترز)

تأثيرات واسعة

وتؤثر قرارات الاحتياطي الفدرالي بشأن سعر الفائدة على سعر صرف الدولار وأسعار الذهب، وأسواق السندات والأسهم في البورصات العالمية، وليس فقط في بورصة نيويورك.

ولا يعد رفع الفدرالي للفائدة قرارا أمريكيا محضا، بل يحمل تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي والاقتصادات العربية، من خلال تأثيره على أسعار الفائدة العربية، وتكلفة التمويل بالدولار، وسعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى، وأسعار الذهب والسندات.

وكان مجلس الاحتياطي الفدرالي برئاسة كيفين وارش قد رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة في اجتماعه الأخير خلال سبتمبر/أيلول الجاري، للمرة الأولى منذ عام 2023، لتستقر الفائدة الأمريكية عند مستوى بين 3.75% و4%، وذلك للسيطرة على الأسعار وكبح ارتفاع التضخم مدفوعا بصعود أسعار الطاقة.

وإثر قرار الفدرالي الأمريكي، رفعت عدة بنوك مركزية في الدول العربية سعر الفائدة في ظل ارتباط عملات دول الخليج بالدولار وحرص السلطات النقدية على الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.

وتراجعت أسعار الذهب بعد رفع الفائدة الأمريكية، إذ إن زيادة الفائدة على السندات الأمريكية تجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدا، علاوة على ارتفاع سعر صرف الدولار الذي يجعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين بعملات أخرى.

ويتوقع المتداولون في الأسواق أن يرفع الاحتياطي الفدرالي الفائدة مرتين على الأقل قبل نهاية يناير/كانون الثاني المقبل، علاوة على زيادات أخرى متوقعة قبل نهاية عام 2027، في ظل استمرار التضخم بمعدلات مرتفعة مع الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وشهدت البورصات العالمية مؤخرا موجة بيع للسندات الأمريكية والأوروبية، مثل سندات بريطانيا وألمانيا، وسط توقعات برفع سعر الفائدة، الأمر الذي أدى إلى صعود العوائد على هذه السندات لأعلى مستوى منذ عام 2008، إذ إن العلاقة عكسية بين قيمة السند والفائدة عليه.

ويؤدي ارتفاع العوائد على السندات إلى زيادة تكلفة الإقراض بشكل واضح بالنسبة للحكومات المصدرة لها، في الوقت الذي تعاني فيه اقتصادات رئيسية، منها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، من ارتفاع كبير في حجم الديون العامة.