تتفاقم أزمة الدواء في إيران مع ارتفاع حاد في الأسعار وصعوبة متزايدة في العثور على بعض العلاجات، في ظل ضغوط متزامنة تشمل العقوبات الأمريكية وارتفاع تكاليف النقل وتراجع قيمة العملة.

نشرت في: 30/09/2026 – 17:58

3 دق مدة القراءة

وبحسب تقرير ميداني نشرته وكالة أسوشييتد برس الأربعاء، ارتفعت أسعار بعض الأدوية إلى ضعفين أو أربعة أضعاف، ووصلت في حالات إلى ستة أضعاف. وقال مهدي بيرصالحي، رئيس الهيئة الحكومية المسؤولة عن تسعير الدواء، إن أسعار نحو 2000 صنف دوائي جرى تعديلها خلال الأشهر الستة الأخيرة بسبب التضخم واضطرابات العملة.

كما ارتفعت أسعار أقراص أساسية لمرضى غسيل الكلى بنحو 350% خلال الأشهر الأخيرة، في مؤشر على حجم الضغوط التي بات يتحملها المرضى.

ارتفاع الأسعار واختناقات الإمداد

ورغم أن إيران تنتج، وفق البيانات الرسمية، أكثر من 80% من أدويتها محليا، فإن جزءا مهما من المواد الخام والمكونات المستخدمة في الصناعة الدوائية يأتي من الخارج.

وتقول أسوشييتد برس إن تعطل مسارات الشحن التي كانت تستخدم قبل الحرب دفع المستوردين إلى الاعتماد بصورة أكبر على النقل الجوي الأعلى كلفة، ما انعكس مباشرة على أسعار بعض الأدوية.

وتواجه الصيدليات بدورها ضغوطا مالية متزايدة بسبب تأخر شركات التأمين في سداد مستحقاتها، أحيانا لما يصل إلى تسعة أشهر. وقدر عضو في جمعية صيدليات طهران قيمة المستحقات المتأخرة بنحو 270 مليون دولار، وهو ما يحد من قدرة الصيدليات على تجديد مخزونها.

كما تقول السلطات الإيرانية إن أكثر من 40 منشأة مرتبطة بالأدوية والمعدات الطبية تضررت خلال الحرب، بينها منشآت تنتج علاجات للسرطان.

ووفقا للوكالة، لا توجد حتى الآن مؤشرات على نقص واسع النطاق داخل المستشفيات، لكن الأزمة تبدو أكثر وضوحا في الصيدليات، حيث يضطر بعض المرضى إلى زيارة عدة صيدليات للحصول على الأدوية المدرجة في وصفاتهم.

وفي مؤشر آخر على ارتفاع الكلفة، قالت جمعية الصيادلة إن نحو 700 ألف جرعة من لقاح الإنفلونزا استوردت من الصين، على أن تصل 500 ألف جرعة إضافية. وبلغ سعر الجرعة هذا العام نحو 22 مليون ريال، أي قرابة تسعة دولارات، وهو ما يقارب ضعف سعرها العام الماضي.

أرقام متباينة بشأن حجم النقص

وكانت جمعية الصيادلة الإيرانيين قد أعلنت مطلع سبتمبر أن نحو 800 منتج دوائي يعاني نقصا في أنحاء البلاد، بينها 90 دواء أساسيا أو منقذا للحياة، في حين قالت إن نحو 400 من الأصناف الناقصة مصنعة محليا.

كما أفادت تقارير إيرانية بارتفاع سعر الغابابنتين 220%، والأسيتامينوفين 375%، والأموكسيسيلين 285%، والفلوكسيتين 100% خلال عام، بينما وصل سعر بعض أنواع الإنسولين إلى ستة أضعاف.

في المقابل، قدمت وزارة الصحة منتصف الشهر رقما أقل بكثير. وقال الوزير محمد رضا ظفرقندي إن القائمة الرسمية تضم 32 صنفا دوائيا ناقصا، مقابل 63 قبل الحرب و43 في منتصفها. كما أشار إلى ارتفاع تكاليف نقل الأدوية إلى عشرة أضعاف في بعض المسارات البديلة.