ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر جميع الجهات العاملة في نشاط التمويل الاستهلاكي بعدم تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية وغيرها من المعادن الثمينة، بما في ذلك الفضة والبلاتين، في خطوة تستهدف ضبط النشاط والحفاظ على استقرار الأسواق وسلامة المعاملات.
وأوضحت “الهيئة”، في تعميم صدر في 16 سبتمبر (أيلول) 2026، أن “سبائك الذهب والمشغولات الذهبية والمعادن الثمينة تعد أدوات استثمارية”، ولا تندرج ضمن السلع والخدمات الاستهلاكية التي يجوز تمويلها وفقاً لأحكام قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020.
ويعرّف القانون التمويل الاستهلاكي بأنه النشاط المخصص لتمويل شراء السلع والخدمات لأغراض استهلاكية، وهو ما يفسر استبعاد المعادن النفيسة من نطاق التمويل المسموح به.
سوء استغلال التمويلويقول الخبير المصرفي، الدكتور أيمن حسن، إن “الأصل في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي هو مساعدة المستهلكين على شراء السلع والخدمات”، لكن التوسع في استخدام أدوات التمويل خلال السنوات الأخيرة أتاح لبعض العملاء توجيهها إلى شراء الذهب والمعادن النفيسة.
وأضاف أن تمويل شراء الذهب قد يفتح الباب أمام تحويل التقسيط إلى وسيلة للحصول على سيولة بصورة غير مباشرة، من خلال شراء الذهب بالتمويل ثم إعادة بيعه، وهو ما يخرج عن الهدف الأساسي للتمويل الاستهلاكي.
ويرى حسن أن إساءة استخدام بعض العملاء لهذه التسهيلات في المضاربة أو الحصول على السيولة قد تسبب تشوهات في سوق التمويل، وتزيد المخاطر المرتبطة باستخدام الائتمان في أغراض استثمارية.
من جانبه، رحب خبير صناعة الذهب، الدكتور ناجي فرج، بقرار الهيئة، معتبراً أن الذهب في الأساس أصل استثماري وليس سلعة استهلاكية.
واستبعد فرج، في حديث لـ 24، أن “يؤدي القرار إلى تأثير جوهري في حركة البيع والشراء بسوق الذهب”، مشيراً إلى أن التمويل الاستهلاكي لا يمثل المحرك الرئيسي للطلب على المعدن.
شاهد ايضاً
وأضاف أنه لا توجد بيانات معلنة من الهيئة تحدد بصورة منفصلة حجم التمويل الموجه إلى شراء الذهب.
نمو قوي في التمويل الاستهلاكيوسجل نشاط التمويل الاستهلاكي في مصر نمواً قوياً خلال النصف الأول من 2026، إذ ارتفعت قيمة التمويلات الممنوحة إلى نحو 71.84 مليار جنيه، مقابل 38.11 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة سنوية بلغت 88.5%.
كما ارتفع عدد العملاء المستفيدين إلى نحو 8.47 مليون عميل، مقارنة بنحو 4.82 مليون عميل خلال النصف الأول من 2025، بنمو بلغ 75.7%.
مقترح بديل للحظرواتفق المدير الإقليمي بشركة “غولد إيرا”، أسامة زرعي، مع قرار حظر تمويل شراء الذهب، مشيراً إلى أن بعض العملاء استخدموا التمويل في شراء المعدن ثم إعادة بيعه للحصول على السيولة.
وأوضح أن هذه الممارسات لم تقتصر على تسييل التمويل، بل ارتبطت أيضاً بتوقعات ارتفاع أسعار الذهب، إذ قد يرى بعض العملاء أن الزيادة المتوقعة في سعر المعدن ستغطي كلفة التمويل.
واقترح زرعي بدلاً من الحظر الكامل أن تحتفظ شركات التمويل بالذهب الممول في خزائنها باعتباره ضمانة، على أن يظل مرهوناً حتى سداد كامل قيمة التمويل، بما يحد من عمليات التسييل المباشر.
ويعود الإطار القانوني المنظم لنشاط التمويل الاستهلاكي في مصر إلى القانون رقم 18 لسنة 2020، الذي وضع القواعد المنظمة لمزاولة النشاط وأخضع الشركات المرخصة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.







