تسارع التضخم فى عدد من أكبر اقتصادات منطقة اليورو خلال سبتمبر بوتيرة تفوق التوقعات بكثير ، مدفوعا بأزمة أسعار الطاقة التي أشعلتها الحرب فى إيران ، وزادت هذه الأرقام الضغط على البنك المركزى الأوروبى لرفع أسعار الفائدة مجددا.
وأشارت صحيفة الإكونوميستا الإسبانية إلى أن البنك كان قد رفع الفائدة مرتين هذا العام لمنع ترسخ ارتفاع الأسعار الأخيرة مع قفزة أسعار الغاز الطبيعى والبنزين والديزل.
وبحسب الصحيفة، فقد ارتفع التضخم في سبتمبر إلى 3.4% في فرنسا (من 2.6%)، و4.1% في إيطاليا (من 3.2%)، و5.0% في إسبانيا (من 4.6%)، وكلها فوق مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وتشير الزيادة في خمس ولايات ألمانية رئيسية إلى احتمال صعود المعدل الوطني الذي يُنشر الأربعاء، وجميع هذه الأرقام أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
ماذا ينتظر المنطقة؟
يُنشر تضخم منطقة اليورو يوم الجمعة، ويتوقع خبراء أن يبلغ 3.6% في سبتمبر مقابل 3.2% في أغسطس. وكان البنك يتوقع تسارع التضخم من 3.3% في الربع الثالث إلى 3.6% في الربع الأخير، لكن اقتصاديين يرجّحون أن تقترب الذروة الفعلية من 4% في ظل كلفة الطاقة المرتفعة، وفي سيناريو البنك “المعاكس” يبلغ التضخم 4% في الربع الأخير من 2026 والربع الأول من 2027، وترى التقديرات أن أسعار الطاقة الحالية أقرب إلى هذا السيناريو.
ولذلك تتوقع الأسواق أربع زيادات إضافية في الفائدة خلال العام المقبل، فوق الزيادتين اللتين طُبّقتا هذا الصيف.
يرى محللون أن الضغوط على الأسعار مرشحة للاستمرار. فقد أشارت ماريانا مونتيرو من “جيه بي مورجان” إلى أن الطاقة فاجأت بارتفاعها في جميع الدول التي نشرت بياناتها حتى الآن، فيما جاءت مفاجأة أسعار الغذاء أقل حدة بكثير.
شاهد ايضاً
من جهته، قال روري فينيسي، الخبير الاقتصادي في الشأن الأوروبي لدى “أوكسفورد إيكونوميكس”، إن غياب أي مؤشرات على انفراج قريب للتوترات في الشرق الأوسط، مع اقتراب فصل الشتاء، يجعل تراجع أسعار الطاقة على المدى القريب أمراً مستبعداً. وحذّر من أن التضخم الأساسي، الذي لم يشهد قفزة كبيرة هذا العام، قد يرتفع مطلع 2027 بفعل موجة الطاقة الجديدة.
ويضيف ارتفاع الدولار مؤخراً عبئاً آخر على أوروبا، إذ تُسعَّر سلع أساسية بالعملة الأمريكية، ما يزيد كلفة الطاقة بالعملات المحلية.
موقف البنك المركزي
قالت رئيسة البنك كريستين لاجارد، الاثنين، إن الرد المعتدل لا يزال مناسباً، لأن ارتفاع التضخم هذا العام لم يولّد حتى الآن “آثار جولة ثانية” خطيرة في المنطقة.








