ارتفاع الذهب العالمي يضع الليرة السورية أمام اختبار الثقة
يشكل الارتفاع التاريخي لأسعار الذهب عالمياً اختباراً حقيقياً لجدارة الثقة بالليرة السورية الجديدة، حيث يضغط من جهة على مدخرات المواطنين ويغذي التضخم، بينما يمنح من جهة أخرى فرصة لتعزيز الاحتياطيات الرسمية، وفقاً لتحليل أكاديمي متخصص.
ضغوط على الليرة ومكاسب دفترية للمركزي
أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في جامعة حماة، أن التأثير المزدوج لصعود الذهب يظهر من منظورين، من منظور المواطن، يزيد الطلب على المعدن كملاذ آمن مما يحول السيولة بعيداً عن العملة الوطنية ويضعفها في السوق الموازية، كما أن ارتباط التسعير المحلي بالسعر العالمي يغذي التضخم، أما من منظور الدولة، فإن القفزات العالمية تعني ارتفاعاً في القيمة المحاسبية لاحتياطيات الذهب في خزائن المصرف المركزي، ما يحسن ميزانيته العمومية نظرياً، لكن الفائدة العملية تبقى محدودة دون سياسات نقدية حكيمة تعيد بناء الثقة بالمؤسسات.
توقعات باختراق حاجز الـ6000 دولار
يتوقع الدكتور محمد أن يواصل الذهب مسيرته الصعودية مدفوعاً باستمرار التوترات الجيوسياسية وتوجه البنوك المركزية الكبرى نحو خفض أسعار الفائدة، مرجحاً أن يلامس المعدن مستويات تتراوح بين 5500 إلى 6500 دولار للأونصة خلال الـ18 شهراً القادمة، خاصة مع استمرار مصارف الدول الناشئة في تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار، ما يخلق طلباً مؤسسياً مستداماً.
شاهد ايضاً
مفترق طرق نحو رؤية رشيدة
دعا الخبير الاقتصادي صانع القرار إلى ضرورة توفير أدوات ادخارية بديلة بالعملة المحلية تحقق عوائد تحافظ على القوة الشرائية، مع البحث عن آليات لترجمة الزيادة في قيمة الاحتياطي الذهبي إلى دعم حقيقي لليرة، ربما عبر استخدامها كضمانات للحصول على تمويلات إقليمية، مؤكداً أن طريقة التعامل مع هذا التحدي هي التي ستحدد ما إذا كان الذهب سيسهم في بناء أساس نقدي صلب أم سيسرع في تآكل القوة الشرائية للمواطن.
يذكر أن الذهب يحتفظ بمكانته التاريخية كملاذ آمن خلال فترات الاضطراب الاقتصادي والجيوسياسي، حيث تشتري البنوك المركزية حول العالم كميات قياسية منه لتنويع احتياطياتها، وهو ما يدعم أسعاره على المدى الطويل.








