شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يتجاوز 6% خلال الفترة الأخيرة، على الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عقب الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو اتجاه يخالف التوقعات التقليدية التي تجعل من المعدن الأصفر ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات.
عوامل ضغط على أسعار الذهب
يُرجع خبراء السوق هذا الأداء المفاجئ إلى عدة عوامل ضاغطة رئيسية، يأتي في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يزيد من جاذبية الأصول المدرة للعائد مثل السندات الحكومية على حساب المعادن الثمينة التي لا تقدم عائداً، كما يلفت روس نورمان، الرئيس التنفيذي لموقع “ميتالز ديلي”، إلى أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات قد يغذي التضخم ويدفع البنوك المركزية للحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة أو رفعها، وهو ما يشكل بيئة غير مواتية للذهب.
ظاهرة البيع بدافع الذعر
يقدم آمر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة الرمز، تفسيراً آخر يرتبط بسلوك المستثمرين أثناء الأزمات، حيث تؤدي الصدمات الجيوسياسية الكبيرة في كثير من الأحيان إلى عمليات بيع بدافع الذعر لجميع الأصول، بما في ذلك الذهب، في محاولة لتأمين السيولة النقدية والحد من الخسائر المحتملة، مما يخلق تأثيراً “تطهيرياً” مؤقتاً في السوق قبل أن تبدأ الأموال في التدفق مرة أخرى نحو الأصول المستهدفة المناسبة، بما فيها الذهب، بعد استقرار المعنويات.
شاهد ايضاً
على المدى الطويل، تظل توقعات المؤسسات المالية الكبرى إيجابية تجاه مسار المعدن النفيس، حيث يتوقع بنك جيه بي مورغان أن تصل أسعار الذهب إلى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، بينما يحافظ بنك دويتشه على هدفه عند مستوى 6000 دولار للأونصة لنفس الفترة.
ارتفع الذهب من مستويات دنيا قرب 1800 دولار للأونصة في أواخر 2022 إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة فوق 2400 دولار في عام 2024، مدفوعاً بشراء البنوك المركزية القوية والتضخم العالمي، قبل أن يدخل في مرحلة تصحيح حادة مع تغير سياسات البنوك المركزية وتصاعد التوترات الجيوسياسية.








