كشف تقرير سري لمجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكية، أُعد قبل أسبوع من اندلاع الحرب، أن الهجوم الأمريكي، مهما كان واسع النطاق، من غير المرجح أن يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني أو فرض استسلام كامل.
وأشار التقرير إلى أن المؤسسة الدينية والعسكرية في إيران ستضمن استمرارية السلطة، حتى في حال اغتيال المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي تم تعيين ابنه مجتبى ولياً للعهد بشكل غير رسمي بعد الهجوم.
تقييم استخباري يحذر من محدودية الخيارات العسكرية
يبدو أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية كانت تدرك تعقيد المشهد الإيراني الداخلي، حيث حذر التقرير السري من أن الضربات العسكرية، رغم قوتها، قد لا تحقق الأهداف السياسية الاستراتيجية المتمثلة في تغيير النظام أو كسر إرادته، مما يشير إلى وجود فجوة بين القوة العسكرية المطلقة والقدرة على حسم النتائج السياسية على الأرض، وهو تحذير يسلط الضوء على طبيعة الصراع المعقد في المنطقة.
وأوضح التقرير أن الهجوم الأمريكي قد يؤدي إلى تعطيل البرنامج النووي الإيراني لسنوات، لكنه حذر من أن إيران ستتمكن من إعادة بنائه بشكل سري تحت الأرض، معربة عن قلقها من أن يؤدي الهجوم إلى زيادة التطرف في المنطقة.
سيناريوهات ما بعد الهجوم
توقع التقرير عدة سيناريوهات محتملة في أعقاب أي هجوم أمريكي، وهي:
شاهد ايضاً
- سيناريو الرد الإيراني المحدود: قيام إيران بردود فعل متعمدة ومحدودة لتجنب التصعيد مع الولايات المتحدة، مع التركيز على استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة عبر وكلائها.
- سيناريو التصعيد الإقليمي: قيام إيران بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على القواعد الأمريكية في المنطقة، واستهداف حلفاء واشنطن مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية.
- سيناريو الحرب الشاملة غير المرجح: دخول إيران في حرب شاملة مع الولايات المتحدة، وهو السيناريو الذي اعتبره التقرير الأقل احتمالاً بسبب عدم رغبة طهران في المخاطرة ببقاء نظامها.
وحذر التقرير من أن أي هجوم أمريكي سيدفع إيران إلى الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والسعي بقوة أكبر نحو امتلاك سلاح نووي كرد فعل.
تأثير الهجوم على الداخل الإيراني
توقع التقرير أن يؤدي الهجوم الأمريكي إلى توحيد الشعب الإيراني خلف النظام في البداية، لكنه أشار إلى أن الغضب الشعبي قد يتجه ضد الحكومة إذا فشلت في الرد بشكل مناسب أو إذا تسببت الحرب في معاناة كبيرة للمدنيين.
كما توقع أن تستغل إيران الهجوم للترويج لسردية “المقاومة” ضد “الاستكبار العالمي”، وتعزيز نفوذها الإقليمي من خلال وكلائها.
وأكد التقرير أن العقوبات الاقتصادية الشديدة، التي ستفرض بالتزامن مع الهجوم العسكري، ستلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، لكنها لن تسبب انهياراً فورياً للنظام، الذي يمتلك آليات للبقاء وتحويل الاقتصاد إلى حالة حرب.








