سجلت أسعار الذهب خسائر أسبوعية للشهر الثاني على التوالي، حيث هبطت العقود الآجلة بنسبة 1.88% لتغلق عند 5061.7 دولار للأوقية، في تناقض صارخ مع دورها التقليدي كملاذ آمن في أوقات الأزمات، إذ طغت التوقعات المتشددة للسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي على المخاوف الجيوسياسية الناجمة عن الحرب المتسعة في الشرق الأوسط.
الذهب يسجل الخسارة الأسبوعية الثانية رغم الحرب
يواجه المعدن النفيس ضغوطاً متزايدة مع تصاعد التوقعات بإبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم، مما يعزز قوة الدولار الأمريكي ويقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً، واستمر هذا الضغط رغم تصاعد التوترات الإقليمية التي عادة ما تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.
سلاح مضيق هرمز وتأثير البترودولار
أدت الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة في الخليج والسيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى تعقيد المشهد، وأكد المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، في أول تصريح علني له، على استخدام إغلاق المضيق كأداة للضغط، وقد ساهمت هذه التطورات في ارتفاع أسعار النفط بنحو 8% أسبوعياً، مما عزز مخاوف التضخم ودعم عودة الدور العالمي للدولار كعملة لتسعير النفط.
شاهد ايضاً
ترقب قرارات الفيدرالي وتدفقات نهاية الأسبوع
يتجه تركيز المتداولين بشكل كامل نحو اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي المقرر الأسبوع المقبل، متجاهلين البيانات الاقتصادية الأمريكية الثانوية، حيث من المتوقع أن يعيد المستثمرون تموضع مراكزهم استعداداً لأي تلميحات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة، خاصة مع دخول الفيدرالي فترة الصمت الإعلامي التي تسبق الاجتماعات المهمة.
التحليل الأساسي للذهب
تبقى حساسية الذهب عالية تجاه أي تطور في توقعات أسعار الفائدة أو في الملف الجيوسياسي، فقد يؤدي أي اتفاق مفاجئ لتهدئة الأوضاع مع إيران إلى تبدد جزء كبير من علاوة المخاطرة المضمنة في السعر حالياً، كما أن توقعات مسؤولي الفيدرالي، التي تضمنت في تحديث ديسمبر تخفيضاً واحداً متوقعاً للفائدة في 2026، معرضة للتعديل في ظل بيئة التضخم المرتفع، مما قد يؤجل أي تخفيف نقدي إلى 2027.
شهد الذهب تقلبات حادة في فترات الصراع السابقة، حيث ارتفع سعره بأكثر من 15% في الأشهر الثلاثة التي أعقبت بداية الأزمة الأوكرانية، قبل أن يتراجع مع تحول توقعات السياسة النقدية، مما يسلط الضوء على الصراع الدائم بين دور الذهب كتحوط ضد عدم الاستقرار وتأثره السلبي ببيئة أسعار الفائدة المرتفعة.








