تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بتوازن دقيق بين مخاوف التضخم الناجمة عن التوترات الجيوسياسية وضعف الدعم من تراجع الدولار وطلب الملاذ الآمن، حيث سجل الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 0.5% ليصل إلى 4993.42 دولار للأوقية، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ منتصف فبراير في وقت سابق من الجلسة، بينما أغلقت عقود الذهب الأميركية الآجلة لشهر أبريل على انخفاض بنسبة 1.2% عند 5002.20 دولار للأوقية.
عوامل الضغط والدعم لأسعار الذهب
أدى تراجع الدولار من أعلى مستوى له في عشرة أشهر إلى جعل المعدن النفيس المقوم بالعملة الأميركية أكثر جاذبية للمشترين الدوليين، ومع ذلك، يظل عامل أسعار الفائدة المرتفعة عبئاً على الأداء، حيث يميل الذهب، كأصل غير مُدر للدخل، إلى فقدان بريقه في بيئات تكلفة الفرصة البديلة العالية، ويقول محللون إن ارتفاع أسعار النفط يقود إلى مخاوف تضخمية قد تدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، إلى الحفاظ على سياسات نقدية أكثر تشدداً لفترة أطول، مما يحد من جاذبية الذهب على المدى القصير.
توقعات المحللين لمسار المعدن الأصفر
على الرغم من الضغوط الحالية، لا يزال التفاؤل سائداً بين بعض الخبراء بشأن المسار الصعودي الطويل الأجل للذهب، حيث أشار بوب هابركورن، كبير استراتيجيي السوق في آر جي أو فيوتشرز، إلى أن كميات كبيرة من السيولة لا تزال تنتظر دخول السوق، معرباً عن توقعه وصول سعر الأوقية إلى 6000 دولار، ويعتمد هذا التفاؤل على استمرار حالة عدم اليقين العالمية والطلب القوي كتحوط ضد التضخم.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً متفاوتاً، حيث استقرت الفضة الفورية عند 80.52 دولار للأوقية، بينما قفز البلاتين بنسبة 3.9% مسجلاً 2103.42 دولار، كما ارتفع البلاديوم بنسبة 3.1% ليصل إلى 1598.80 دولار للأوقية.
شاهد ايضاً
المشهد الاقتصادي العالمي والمؤثرات القادمة
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من العوامل الاقتصادية الحاسمة، بما في ذلك بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركي وقرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب خطاب رئيسه جيروم باول وأرقام طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه، وسط مرحلة انتقالية في القيادة، على صعيد المخاطر الجيوسياسية، لا تزال التوترات في الشرق الأوسط، وخاصة النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران، مصدراً للقلق قد يدفع باتجاه طلب الملاذ الآمن في أي وقت.
يأتي تذبذب أسعار الذهب في وقت تشير فيه بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن الطلب المركزي العالمي على الذهب سجل رقماً قياسياً في عام 2023، مدفوعاً بشراء قياسي من البنوك المركزية، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في الاحتياطيات العالمية بعيداً عن الأصول التقليدية المقومة بالدولار.








