أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تحول استراتيجي في العقيدة النووية لبلاده، داعياً أوروبا إلى تقليل اعتمادها على الحماية الأمريكية وتعزيز دفاعاتها الذاتية.
وجاء الإعلان من قاعدة بريتون للغواصات النووية، أحد أهم مراكز الردع الاستراتيجي الفرنسي، حيث كشف عن مبادرة “الردع في الخطوط الأمامية” لتعزيز القدرات النووية الدفاعية الأوروبية وتوسيع التعاون العسكري بين دول القارة، وذلك في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة بفعل الحرب الروسية الأوكرانية.
التحول نحو “الردع الاستباقي”
تقوم المبادرة الجديدة على مفهوم “الردع الاستباقي” الذي يهدف إلى إشراك الدول الأوروبية في تعاون استراتيجي أوسع تحت القيادة الفرنسية، حيث تحتفظ باريس بالسيطرة الكاملة على ترسانتها النووية، لكنها ستوفر مظلة ردع عبر الحوار الاستراتيجي والتدريبات المشتركة والمساعدات العسكرية، إضافة إلى نشر طائرات رافال الحاملة للرؤوس النووية في عمليات الردع المشتركة، وأكد ماكرون أن هذه الخطوة لا تعني تقديم ضمانات نووية رسمية لأي دولة، بل تهدف إلى بناء شبكة ردع أوروبية أكثر استقلالية.
ألمانيا الشريك الرئيسي
يحتل التعاون مع ألمانيا موقعاً مركزياً في هذه المبادرة، حيث تسعى باريس إلى إقامة مستوى غير مسبوق من التنسيق النووي مع برلين، وهو مستوى كان يقتصر في السابق على الشراكة الفرنسية البريطانية، وبموجب الترتيبات المقترحة، قد تشارك ألمانيا في المناورات النووية الفرنسية، إضافة إلى تطوير ثقافة استراتيجية مشتركة في مجال الأمن والدفاع، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة الأمنية بين البلدين بعد تعثر بعض المشاريع العسكرية المشتركة وعلى رأسها مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبلية FCAS.
شاهد ايضاً
تعزيز القوة التقليدية إلى جانب النووية
وبجانب الردع النووي، شدد ماكرون على ضرورة تطوير القدرات العسكرية التقليدية الأوروبية لتفادي الوصول إلى العتبة النووية، وتشمل هذه الجهود الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، وهي عناصر يعتبرها ضرورية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في القارة وعلى رأسها التوتر مع روسيا، وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن فرنسا ستلعب دوراً محورياً في توجيه هذه الجهود، دون أن تطلب مساهمات مالية مباشرة من الدول المشاركة في إطار التعاون الجديد.
دعم سياسي داخلي نسبي
على الصعيد الداخلي، لاقت المبادرة استجابة إيجابية نسبياً في فرنسا، حيث لم تواجه معارضة قوية من الأحزاب السياسية بما في ذلك بعض قيادات اليمين المتطرف، وينظر إلى هذا الموقف على أنه مؤشر على وجود توافق سياسي واسع حول أهمية الحفاظ على قوة الردع النووي الفرنسية وتطويرها.








