سجلت أسعار النفط في الشرق الأوسط، المعيار الرئيسي لصادرات الخام إلى آسيا، ارتفاعات قياسية غير مسبوقة، وسط تراجع النشاط التجاري ومخاوف من تعطيل سلاسل الإمداد بسبب النزاع في مضيق هرمز، مما يزيد من تقلب الأسواق ويؤثر على الاقتصاد العالمي.
تسجيل رقم قياسي تاريخي جديد في أسعار النفط
بلغ سعر خام دبي الفوري تسليم مايو 2026 مستوى قياسيًا عند 153.25 دولارًا للبرميل في 16 مارس، متجاوزًا بذلك أعلى سعر مسجل لخام برنت عام 2008 البالغ 147.50 دولارًا، وذلك وفق بيانات من إس آند بي غلوبال بلاتس، وجاء هذا الارتفاع القياسي وسط مخاوف من استمرار تدهور السوق النفطية نتيجة النزاعات الإقليمية وتراجع السيولة، مما أدى إلى اتساع فارق السعر بين خام دبي وسعر عقد المقايضة إلى 56.01 دولارًا، وهو الأعلى منذ سنوات.
فارق السعر بين النفط والخيارات المالية
اتسع الفارق بين سعر نفط دبي وسعر عقد المقايضة بشكل حاد ليبلغ 56.01 دولارًا للبرميل، وهو ما يمثل نحو ثلث قيمة الشحنة، مقارنةً بفارق بلغ 0.90 دولار فقط في فبراير 2026، كما وصل النفط العماني إلى 147.79 دولارًا بفارق قدره 50.57 دولارًا، وهو أعلى بكثير من الفارق المسجل في الشهر السابق، مما يعكس تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات وشح السيولة في السوق النفطية العالمية.
تأثير النزاعات على الإمدادات والأسواق
تشير بيانات شركة كيبلر إلى انخفاض حاد في صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا، حيث لم تتجاوز أحجام الشحن في مارس 2026 حاجز 11.665 مليون برميل يوميًا، بانخفاض يقارب 32% عن نفس الفترة من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ سنوات، ويعزى هذا التراجع إلى تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب النزاعات الإقليمية، مما زاد من اضطرابات السوق وقلق المستثمرين.
شاهد ايضاً
تداعيات ارتفاع الأسعار على المصافي والأسواق العالمية
تواجه مصافي التكرير في آسيا تحديات كبيرة بسبب ارتفاع تكلفة المدخلات، مما يضطرها إما لتقليل الطاقة التشغيلية أو البحث عن إمدادات من مناطق أبعد، وفي الوقت ذاته، سجلت أسعار النفط البرازيلي علاوة قياسية تراوحت بين 12 و15 دولارًا للبرميل مقارنةً بخام برنت، مع زيادة ملحوظة في شحنات النفط من غرب أفريقيا، مما يعكس سعي الشركات العالمية لتقليل اعتمادها على إمدادات الشرق الأوسط غير المستقرة والعمل على تحقيق توازن في السوق.
يذكر أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط، حيث تمر عبره حوالي 21% من استهلاك النفط العالمي، وأي تعطيل في حركة الملاحة به يؤثر بشكل فوري ومباشر على الأسعار وسلاسل الإمداد العالمية.








