تمكن فريق بحثي دولي من تحقيق اختراق علمي غير مسبوق في فهم كيفية تكون العناصر الثقيلة مثل الذهب والبلاتين في الكون، حيث نجح لأول مرة في قياس تفاصيل دقيقة لتحلل نووي نادر يحدث خلال عمليات كونية عنيفة مثل تصادم النجوم النيوترونية.
لغز النوى النادرة الحلقة المفقودة
تكمن صعوبة حل لغز تكون العناصر الثقيلة في مرور العملية عبر نوى ذرية نادرة وقصيرة العمر للغاية، مما يجعل دراستها داخل المختبر تحدياً بالغ الصعوبة، وتمثل هذه النوى حلقات أساسية في عملية “الالتقاط السريع للنيوترونات” المسؤولة عن تكوين معظم العناصر الأثقل من الحديد في الكون، ولعقود بقيت هذه الحلقات خارج نطاق القياس الدقيق، مما أبقى النماذج الفلكية ناقصة.
اختراق علمي من قلب المختبرات الأوروبية
نجح فريق بحثي بقيادة جامعة تينيسي في نوكسفيل وبالتعاون مع منشأة “إيسولدي” التابعة للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن)، في دراسة كيفية تحلل نوى تقع مباشرة على مسار تكون العناصر الثقيلة، وهو ما يمثل خطوة نوعية نحو فهم “الجانب النووي” لهذا اللغز الكوني.
كيف أجريت التجربة الدقيقة على نظير نادر؟
اعتمدت التجربة على نظير شديد الندرة يُعرف بـ”الإنديوم-134″، وعند تحلله ينتج عنه عدد من نظائر القصدير في حالات مثارة، مثل القصدير-132 و133 و134، واستخدم العلماء كاشف نيوترونات متطور لقياس طاقات النيوترونات المنبعثة خلال نوع معقد من التحلل يُعرف بـ”تحلل بيتا المتأخر المصحوب بانبعاث نيوترونين”.
شاهد ايضاً
إنجاز علمي بعد 20 عاماً من المحاولات
يمثل هذا القياس أول رصد تفصيلي من نوعه منذ عقدين لنواة تقع فعلياً على مسار عملية الالتقاط السريع للنيوترونات، ولم يعد الأمر مقتصراً على معرفة أن النواة تطلق نيوترونين، بل أصبح بالإمكان تحديد كيفية حدوث ذلك وكمية الطاقة المصاحبة له، وتمنح هذه البيانات العلماء أدوات أدق لمحاكاة الأحداث الكونية العنيفة وفهم أعمق للبنية الداخلية للنوى الذرية.
النواة تحتفظ بذاكرتها
كشفت الدراسة عن مفاجآت مهمة، منها رصد حالة نووية نادرة في القصدير-133 ظل البحث عنها مستمراً لنحو 20 عاماً، والأهم أن النتائج أظهرت أن النواة لا تتصرف بشكل عشوائي بعد انبعاث النيوترونات كما كانت تفترض النماذج التقليدية، بل تحتفظ بذاكرة لبنيتها الأصلية، وهو اكتشاف قد يعيد كتابة بعض الفرضيات الأساسية.
تتكون معظم العناصر الأثقل من الحديد، بما في ذلك الذهب واليورانيوم، عبر عمليتي “الالتقاط السريع” و”الالتقاط البطيء” للنيوترونات داخل النجوم العملاقة أو خلال تصادمات الأجرام النجمية الكثيفة، وتظل النوى النادرة والمستقرة لفترات قصيرة جداً هي الحلقة المفقودة في فهم ديناميكيات هذه العمليات الكونية المعقدة.








