تشهد الأسواق العالمية موجة إعادة تسعير عنيفة للسلع الاستراتيجية، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث يقترب الذهب من مستوى تاريخي غير مسبوق عند 5000 دولار للأوقية، فيما يحافظ النفط على تداولاته فوق حاجز 100 دولار للبرميل.
يرجع صعود الذهب القياسي إلى زيادة الإقبال عليه كملاذ آمن تقليدي، في ظل ارتفاع معدلات التضخم عالمياً وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات الدولية، مما يعزز جاذبيته لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات الكبرى على حد سواء، بينما تعكس أسعار النفط الحالية “علاوة المخاطر” المرتبطة بمخاوف تعطل الإمدادات عبر الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز.
توقعات بمواصلة الذهب مساره الصاعد
من المتوقع أن يواصل المعدن الأصفر تحركه العرضي المائل للصعود خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية أو اتجاه البنوك المركزية الكبرى نحو تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما يشكل دعامة قوية لإبقاء أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة.
النفط وعلاوة المخاطر الجيوسياسية
قد يؤدي أي تصعيد إضافي في المنطقة إلى دفع أسعار النفط لموجات ارتفاع جديدة على المدى القصير، ومع ذلك، فإن هذه الارتفاعات قد تكون في جزء كبير منها مؤقتة ومدعومة بعوامل نفسية وسوقية، نظراً لوجود مخزونات عالمية كافية قادرة على امتصاص أي نقص مؤقت في الإمدادات، مما قد يحد من زخم الصعود الحاد ويدفع باتجاه استقرار نسبي.
شاهد ايضاً
سيناريوهان متوازيان أمام المستثمرين
يتعامل المستثمرون حالياً مع سيناريوهين متوازيين، الأول يتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية مما يدعم بقاء أسعار السلع عند مستويات عالية، والثاني يراهن على عودة الهدوء التدريجي مما قد يفتح الباب أمام موجة تصحيح هبوطية، مما يبرز ضرورة التحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية في هذه المرحلة الدقيقة.
يظل الذهب هو الرابح التاريخي الأكبر في فترات عدم اليقين، في حين يحتفظ النفط بحساسية عالية لأي تطورات جيوسياسية مفاجئة، مما يجعله الأكثر عرضة لتقلبات أسعار حادة في الأفق المنظور.
شهدت أسواق السلع تحولات جذرية في أعقاب الأزمات الكبرى، حيث أدت صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي إلى تغيير خريطة الاقتصاد العالمي، بينما أسفرت الأزمة المالية 2008 عن قفزة الذهب إلى مستويات قياسية آنذاك كملاذ آمن.








