أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن تدابير طارئة لمواجهة الآثار الاقتصادية والاجتماعية لارتفاع أسعار الطاقة، وذلك في ظل استمرار الأزمة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث تعمل بروكسل على تعديل سوق الكربون وزيادة الدعم المالي للمستهلكين والصناعات لتخفيف الأعباء.
إجراءات الاتحاد الأوروبي لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وتحديات سوق الكربون
تأتي هذه الخطط رغم تأجيل تنفيذ إجراءات أكثر حسماً مثل تحديد سقف لأسعار الغاز، وتركز حالياً على التكيف مع الضغوط المتزايدة على السوق.
تعديل سوق الكربون وزيادة الدعم المالي
تعمل المفوضية على تعزيز خطة لرفع عدد تصاريح انبعاثات الكربون وتوسيع الدعم المالي للقطاعات الصناعية، بهدف خفض تكاليف الطاقة للمواطنين، حيث تؤدي أسعار الكربون المرتفعة إلى زيادة فواتير الكهرباء، ويخطط الاتحاد لتعديل آلية إصدار التصاريح لكبح ارتفاع الأسعار على المدى القصير، مع تقييم شامل للوائح التصاريح المجانية استجابة لمطالب الصناعات.
ضغوطات اقتصادية ناجمة عن ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة
تعتمد أوروبا بشكل كبير على استيراد الطاقة من مصادر خارجية مثل أمريكا والنرويج، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، ووفقاً لبيانات المفوضية، شهدت أسعار الغاز ارتفاعاً بأكثر من 50% منذ اندلاع النزاع في أوكرانيا، مما أدى إلى زيادة فاتورة استيراد النفط والغاز بمقدار 6 مليارات يورو، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد الأوروبي ككل.
شاهد ايضاً
انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي حول السياسات البيئية والطاقة
تواجه مقترحات الاتحاد لتحقيق التوازن انقسامات داخلية، ففي حين تدعم دول مثل إيطاليا تعليق سوق الكربون لخفض التكاليف، ترفض هولندا والسويد هذه المبادرات وتؤكدان على ضرورة الحفاظ على آلية السوق واستقرارها للمستثمرين، وتفادي التغييرات الفجائية التي قد تؤثر على استدامة السياسات المناخية.
الدروس المستفادة من أزمة 2022 للطاقة
يحاول الاتحاد الأوروبي تجنب تكرار أزمة إمدادات الطاقة التي شهدتها أوروبا في 2022، عندما خفضت روسيا إمداداتها وأدت إلى ارتفاع أسعار مذهل، حيث أنفقت الحكومات خلال تلك الفترة أكثر من 500 مليار يورو لدعم السكان والصناعات، وخصصت ألمانيا وحدها 158 مليار يورو لدعم سوقها المحلي، وتعمل الآن على وضع خطط مستقبلية تتعلق بخفض الانبعاثات بوتيرة أكثر واقعية.
أنفقت حكومات الاتحاد الأوروبي أكثر من 800 مليار يورو بين سبتمبر 2021 ويناير 2023 لتخفيف أثر أزمة الطاقة على الأسر والشركات، وفقاً لبيانات صادرة عن معهد بروكسل.








