حافظت أسعار الذهب على استقرار ملحوظ عند مستوى 5000 دولار للأونصة تقريباً، رغم التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران وتأثيراته المقلقة على الاقتصاد العالمي، وهو ما يخالف التوقعات المعتادة بارتفاع المعدن النفيس في أوقات الأزمات.
شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة خلال الأسابيع الماضية، حيث ارتفعت أسعار النفط الخام فوق حاجز 100 دولار للبرميل بعد إغلاق مضيق هرمز، كما تراجعت أسواق الأسهم، بينما ظل تداول الذهب الفوري ثابتاً عند حوالي 5001.36 دولاراً للأونصة في منتصف مارس.
الضغوط الناجمة عن الدولار الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة
يُرجع الخبراء هذا الاستقرار غير المعتاد إلى عاملين رئيسيين، الأول هو رد الفعل المتوقع للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تجاه ارتفاع التضخم، مما يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار على حساب الذهب الذي لا يدر عائداً، والثاني هو الزخم الصعودي القوي الذي اكتسبه الذهب منذ بداية العام، مما جعله أقل حساسية لأخبار الحرب.
توضح ريبيكا كريستي، الخبيرة في شركة بروجيل للاستشارات، أن الذهب يتداول حالياً عند مستويات أعلى بكثير من قممه التاريخية، كما يلعب الدولار الأمريكي القوي دوراً محورياً في احتواء صعود أسعاره، حيث يوفر ملاذاً آمناً بديلاً، وتجعل قوته المستثمرين يواجهون صعوبة في دفع أسعار الذهب المقوم بالدولار للأعلى.
شاهد ايضاً
تغير في نظرة المستثمرين
يشير التحليل إلى تحول جوهري في نظرة السوق للذهب، فبخلاف رد الفعل الصعودي الحاد الذي شهده بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، لم يعد المعدن النفيس يُنظر إليه كوسيلة تحوط فعالة ضد المخاطر الجيوسياسية كما كان قبل عامين، بل تحول إلى أداة مضاربة عالية المخاطر حتى في نظر المستثمرين التقليديين وتجنبي المخاطر مثل البنوك المركزية.
يبدو أن العقبة الرئيسية أمام مزيد من الارتفاع هي وصول الأسعار بالفعل إلى مستويات مرتفعة جداً، ولن يشهد الذهب تغيراً ملحوظاً إلا في حال صدور إشارة واضحة من الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة رغم التضخم، أو مع تغير التوقعات حول مدة الحرب التجارية.
خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، ارتفع سعر الذهب بنسبة تقارب 25% في عام واحد، بينما قفز بأكثر من 40% في العام التالي للغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، مما يبرز الطبيعة الاستثنائية لاستقراره الحالي وسط تصاعد التوترات الإقليمية.








