تشهد سوق الألمنيوم العالمية اضطرابات حادة، مدفوعة بارتفاع الأسعار لمستويات قياسية وتراجع الطلب المحلي في الصين، أكبر منتج ومستهلك للمعدن في العالم، حيث بلغت مخزونات الألمنيوم الأولي أكثر من 1.3 مليون طن، وهو أعلى مستوى منذ عام 2020، فيما تهدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بتعطيل ما يقرب من 10% من الإمدادات العالمية.

الألمنيوم في أزمة مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع الطلب

يواجه السوق ضغوطاً متزامنة من ارتفاع التكاليف وتباطؤ النشاط الصناعي، فبعد الارتفاع الحاد في الأسعار الذي بدأ قبل الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، شهد الطلب المحلي في الصين تراجعاً ملحوظاً، ما دفع المنتجين إلى التركيز على تصريف الفائض عبر زيادة الصادرات التي قفزت بنسبة 13% مع بداية العام، ويعكس هذا التحول محاولة لتخفيف الضغوط الناتجة عن تراكم المخزونات وضعف القوة الشرائية المحلية.

تراجع الطلب المحلي وتأثيره على السوق العالمي

رغم عودة المصانع للعمل بكامل طاقتها بعد عطلة رأس السنة القمرية، لا يزال الطلب الإجمالي على المنتجات نصف المصنعة أدنى من مستويات العام الماضي، حيث تشير بيانات “مايستيل” إلى أن مخزونات هذه المنتجات تبلغ حوالي 600 ألف طن، أي أقل بنسبة 75% عن الفترة ذاتها من العام السابق، وهو مؤشر واضح على أن زيادة المعروض تفوق بكثير قدرة السوق على الاستيعاب.

تأتي هذه التطورات في وقت أدت فيه التوترات الإقليمية، بما في ذلك الهجمات على الشحن في البحر الأحمر، إلى اضطرابات في سلاسل التوريد وزيادة المخاطر على استقرار الإمدادات، مما يضغط على الأسعار عالمياً بشكل مؤقت رغم ضعف الأساسيات المحلية للطلب.

تأثير ارتفاع الأسعار قبل الحرب على الطلب العالمي

بدأ الارتفاع الكبير في تكاليف الألمنيوم، الذي بلغ 28% في بورصة لندن و20% في بورصة شنغهاي على مدى الاثني عشر شهراً الماضية، في إعاقة الطلب بشكل فعلي قبل تفاقم الأوضاع الجيوسياسية، حيث أدت هذه التكاليف المرتفعة إلى تقليص المشتريات من قبل الصناعات التحويلية الرئيسية، مما وسع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وأجبر الاقتصاد الصيني على الاعتماد بشكل أكبر على التصدير لامتصاص الفائض المحلي.

يعد الألمنيوم أحد أكثر المعادن الصناعية تأثراً بالدورات الاقتصادية وتكاليف الطاقة، حيث تشكل الصين لوحدها ما يزيد عن نصف الإنتاج والاستهلاك العالميين، مما يجعل تقلبات سوقها المحلي مؤشراً حاسماً على اتجاهات الصناعة العالمية بأكملها.

الأسئلة الشائعة

ما هي أسباب أزمة سوق الألمنيوم العالمية؟
تشهد السوق اضطرابات حادة بسبب ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية وتراجع الطلب المحلي في الصين، أكبر منتج ومستهلك. كما تهدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بتعطيل جزء كبير من الإمدادات العالمية.
كيف أثر تراجع الطلب في الصين على السوق؟
أدى تراجع الطلب المحلي في الصين إلى تراكم المخزونات لأعلى مستوى منذ 2020. لمواجهة ذلك، ركز المنتجون على زيادة الصادرات بنسبة 13% مع بداية العام لتصريف الفائض وتخفيف الضغط.
ما هو تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الألمنيوم؟
أدت التوترات الإقليمية والهجمات على الشحن في البحر الأحمر إلى اضطرابات في سلاسل التوريد وزيادة المخاطر على استقرار الإمدادات. هذا يضغط على الأسعار عالمياً بشكل مؤقت، رغم ضعف أساسيات الطلب المحلي.