تستعد شركات الطيران العالمية لزيادات غير مسبوقة في أسعار تذاكر السفر العابر للقارات مع استقرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، وذلك في أعقاب التصعيد الجيوسياسي بالشرق الأوسط الذي أثر على إمدادات الطاقة العالمية.
الوقود.. الصداع المزمن لشركات الطيران
تمثل تكلفة الوقود ما بين 30% إلى 40% من النفقات التشغيلية لشركات الطيران، ومع قفزة أسعار النفط بنسبة 40% خلال شهر مارس، وجدت الشركات نفسها أمام خيارين صعبين: امتصاص الخسائر أو نقل العبء إلى المسافرين.
بورصة الزيادات: من باريس إلى سيدني
بدأت ملامح الموجة الجديدة تظهر بوضوح في إعلانات الشركات العالمية، حيث رفعت إير فرانس-كي إل إم أسعار رحلاتها العابرة للقارات بنحو 50 يورو ذهاباً وإياباً للدرجة الاقتصادية، كما فرضت شركات عملاقة مثل ساس الإسكندنافية، كاثاي باسيفيك، إير إنديا، وكوانتاس رسوم طوارئ مرتبطة بتقلبات أسعار الطاقة لتغطية الفارق السعري المفاجئ.
سياسات التحوط.. طوق نجاة مؤقت
في المقابل، تبدو بعض الشركات في وضع أفضل نسبياً بفضل سياسات التحوط، وهي استراتيجية شراء الوقود بأسعار ثابتة مسبقاً، وتعتمد مجموعات مثل لوفتهانزا وبروكسل إيرلاينز على عقود آجلة توفر لها هامش حماية من تقلبات الأسعار الحالية.
شاهد ايضاً
أكدت شركة تي يو آي فلاي بلجيكا أنها لا تتوقع حالياً فرض رسوم إضافية مستندة إلى استقرار عقود التزود السابقة، لكنها تظل حذرة من استمرار النزاع لفترة أطول.
صيف 2026.. موسم السفر “الأغلى”؟
يرى خبراء النقل الجوي أن قطاع الطيران يمر بمنعطف خطير، فإذا استمرت التوترات الجيوسياسية في تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، فإن الزيادات الحالية ليست سوى البداية، ومع اقتراب موسم الذروة الصيفي، يتوقع المحللون أن تصبح تذاكر الرحلات الطويلة رفاهية مكلفة، خاصة مع لجوء الشركات إلى نظام تسعير الأزمات لمواجهة الارتفاع المضطرد في أسعار الكيروسين.
تعد تكلفة الوقود دائماً العامل الأكثر حساسية في ميزانية الناقلين الجويين، حيث أدت الأزمات السابقة، مثل تلك التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا، إلى موجات مماثلة من زيادة الرسوم وإعادة هيكلة شبكات الرحلات على مستوى العالم.








