شهدت أسواق السلع العالمية تباينًا حادًا في جلسة أمس الاثنين، حيث دفعت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أسعار النفط للصعود، بينما واصلت المعادن الثمينة تراجعها تحت وطأة ارتفاع أسعار الفائدة وتفضيل المستثمرين للأصول المدرة للعائد، وأغلق مؤشر MXV مرتفعًا بنسبة 0.2% عند مستوى 2819 نقطة محققًا مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي.

تراجع أسعار الفضة وسط ضغوط السوق وتأثير ارتفاع أسعار الفائدة

هيمنت عمليات البيع على سوق المعادن الثمينة، حيث أغلقت تسع سلع من أصل عشر على انخفاض، وتراجعت العقود الآجلة للفضة لتسليم مايو بنسبة 2.9% لتستقر عند 77.6 دولارًا للأونصة، في تراجع هو السادس على التوالي، وذلك مع توجه المستثمرين لتقليل مراكزهم الطويلة في ظل ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية إلى 4.26% وتقلص التوقعات بخفض أسعار الفائدة قريبًا.

تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على سوق المعادن

أدت سياسة الاحتياطي الفيدرالي الحازمة بالإبقاء على أسعار الفائدة بين 3.5% و3.75% إلى إضعاف جاذبية الأصول غير المدرة للدخل مثل الفضة، وزاد من الضغوط صعود الدولار الأمريكي الذي يرفع تكلفة حيازة المعدن بالعملات الأخرى، كما ساهمت عمليات إعادة هيكلة محافظ صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في زيادة المعروض مؤقتًا مما زاد من حدة الضغوط البيعية.

شحة المعروض من الفضة رغم انخفاض الأسعار

يواجه السوق الفوري للفضة نقصًا حادًا في المعروض رغم تراجع الأسعار، حيث انخفضت المخزونات في بورصة كومكس بنسبة 38% منذ بداية العام لتصل إلى حوالي 2454 طنًا، وهو أدنى مستوى تشهده منذ عام، ويعكس هذا النقص المستمر عامل دعم أساسي قد يحد من تدهور الأسعار على المدى المتوسط.

ارتفاع أسعار النفط نتيجة مخاطر الإمداد والتوترات الجيوسياسية

قفزت أسعار خام برنت بأكثر من 3.8% مدعومة بمخاطر تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار التصعيد في المنطقة والتهديدات للبنية التحتية النفطية، وساهم ذلك في اتساع الفارق بين سعري برنت وخام غرب تكساس الوسيط الذي تأثر بزيادة المخزونات الأمريكية.

تأثير المخزونات على سوق النفط الأمريكية

ارتفعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 6.2 مليون برميل الأسبوع الماضي مخالفةً للتوقعات، مع تسجيل مخزونات مركز كوشينغ ارتفاعًا أيضًا، مما يعكس وفرة في المعروض المحلي، ورغم ذلك توفر التوترات الجيوسياسية المستمرة وضعف مستويات المخزون العالمية دعمًا قويًا لأسعار الخام في الأجل القريب.

يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة بشكل مباشر على مؤشرات التضخم العالمية، مما يطيل أمد بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وتشكل هذه البيئة ضغطًا مستمرًا على أسعار السلع غير المدرة للعائد مثل الفضة، بينما تظل أسعار النفط حساسة لأي تطور في اضطرابات العرض أو التصعيد الجيوسياسي في مناطق الإنتاج الرئيسية.

الأسئلة الشائعة

ما هي العوامل التي أدت إلى تراجع أسعار الفضة؟
أدى ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وتقليص التوقعات بخفضها إلى إضعاف جاذبية الفضة كأصل غير مدر للدخل. كما ساهم صعود الدولار الأمريكي وعمليات إعادة هيكلة محافظ صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في زيادة الضغوط البيعية على المعدن.
لماذا ارتفعت أسعار النفط رغم زيادة المخزونات الأمريكية؟
ارتفعت أسعار النفط بشكل رئيسي بسبب المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتي تهدد تعطل الإمدادات. هذا العامل طغى على تأثير زيادة المخزونات الأمريكية التي تشير إلى وفرة في المعروض المحلي.
كيف أثرت أسعار الفائدة على سوق المعادن الثمينة؟
أدت سياسة الاحتياطي الفيدرالي الحازمة والإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة إلى تحويل تفضيل المستثمرين نحو الأصول المدرة للعائد مثل السندات. هذا جعل المعادن الثمينة غير المدرة للدخل، مثل الفضة، أقل جاذبية، مما دفع المستثمرين لتقليل مراكزهم فيها.
ما هو التناقض الحالي في سوق الفضة؟
يواجه السوق تناقضًا حيث تراجعت الأسعار بشدة بينما تشهد السوق الفورية نقصًا حادًا في المعروض. انخفضت المخزونات في بورصة كومكس إلى أدنى مستوى منذ عام، وهو عامل دعم أساسي قد يحد من مزيد من الانخفاض في الأسعار على المدى المتوسط.