مع دخول المواجهة العسكرية الشاملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسبوعها الثالث، يبدو أن الصراع قد تجاوز حدود الجغرافيا الميدانية ليتحول إلى “تسونامي” اقتصادي يعيد هندسة النظام العالمي، حيث تشير الوقائع إلى أن واشنطن قد لا تكون ضحية لارتفاع أسعار الطاقة، بل المهندس الذي يستخدم برميل النفط كسلاح جيوسياسي فتاك ضد الخصوم والحلفاء على حد سواء.

مضيق هرمز: الشريان المخنوق والرهان الدولي

تحول مضيق هرمز منذ اللحظات الأولى للصراع إلى بؤرة الحدث، ويؤكد تقرير لوكالة “بلومبرغ” أن إغلاق المضيق الذي يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل يومياً قد وضع العالم أمام أكبر تهديد لأمن الطاقة منذ الحرب العالمية الثانية، هذا الإغلاق الفعلي دفع أسعار النفط لتجاوز عتبة الـ 100 دولار للبرميل، وسط تحذيرات من بنك “جي بي مورغان” بأن الأسعار قد تصل إلى 150 دولاراً إذا استمر الجمود العسكري، ورغم الخطاب الأمريكي المعلن حول تأمين الملاحة، تشير تقارير “لويدز ليست” المتخصصة في الشحن إلى أن تكاليف التأمين على الناقلات في الخليج ارتفعت بنسبة 400%، مما جعل الملاحة مستحيلة عملياً وهو واقع يخدم سياسة عزل الخصوم تجارياً.

التناقض الصارخ: استهداف منشآت الطاقة كإجراء متعمد

تثير طبيعة الأهداف التي تضربها الطائرات الأمريكية والإسرائيلية تساؤلات جدية، فوفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال” فإن واشنطن التي كانت تعارض سابقاً استهداف المواقع النفطية أعطت الضوء الأخضر لضرب منشآت حيوية في جزيرة خرج المسؤولة عن معظم الصادرات الإيرانية، من جانبه يقود رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير عمليات دقيقة تستهدف منصات الغاز والنفط تحت غطاء تفكيك القدرات التمويلية للنظام، ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين في وزارة الجيش الإسرائيلية أن تدمير البنية التحتية للطاقة في إيران ليس مجرد هدف عسكري، بل هو استراتيجية لانتزاع أي قدرة إيرانية على المناورة الاقتصادية في المستقبل.

الصين وأوروبا: الضحايا غير المباشرين لـ “سلاح السعر”

يرى المحللون في صحيفة “فاينانشال تايمز” أن المستفيد الحقيقي من اشتعال الأسعار ليس بالضرورة من يربح الحرب على الأرض، بل من يمتلك البديل، فالصين التي تستورد نحو 11 مليون برميل يومياً تجد نفسها أمام كابوس اقتصادي يهدد استقرارها الداخلي ويعطل “مبادرة الحزام والطريق”، أما في أوروبا فإن الوضع يبدو أكثر قتامة، وتشير مجلة “ذا إيكونوميست” إلى أن القارة تعيش حالة من الانتحار الصناعي القسري حيث تهاجر المصانع الألمانية والفرنسية إلى الولايات المتحدة بحثاً عن طاقة أرخص، مما يعزز هيمنة الاقتصاد الأمريكي ويحول أوروبا إلى تابع طاقي بالكامل لواشنطن.

الولايات المتحدة: إدارة الصدمة وتحقيق الأرباح

خلافاً للصدمات النفطية السابقة، تدخل الولايات المتحدة هذا الصراع وهي منتج عالمي ضخم، وتؤكد مجلة “فوربس” أن شركات النفط الصخري في تكساس وداكوتا الشمالية تحقق أرباحاً خرافية مع تجاوز الأسعار حاجز الـ 100 دولار، مما يعوض جزئياً أثر التضخم داخل أمريكا ويوفر أداة ضغط سياسي هائلة.

يذكر أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم منذ عام 2018 بفضل ثورة النفط الصخري، مما غير بشكل جذري حساباتها الجيوسياسية وأمنها الطاقي في مواجهة أي اضطرابات في الشرق الأوسط.

الأسئلة الشائعة

ما هو تأثير إغلاق مضيق هرمز على أسعار النفط العالمية؟
أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل يومياً، إلى دفع أسعار النفط لتجاوز 100 دولار للبرميل. وتتوقع تقارير بنكية أن الأسعار قد تصل إلى 150 دولاراً إذا استمر الجمود العسكري.
كيف تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل النفط كسلاح في الصراع؟
تستهدف الطائرات الأمريكية والإسرائيلية منشآت الطاقة الحيوية في إيران، مثل جزيرة خرج، بهدف تفكيك قدراتها التمويلية. هذا يعد استراتيجية لانتزاع أي قدرة إيرانية على المناورة الاقتصادية في المستقبل.
من هم الضحايا الاقتصاديون غير المباشرون لهذا الصراع؟
تعد الصين وأوروبا من الضحايا الاقتصاديين الرئيسيين. فالصين، المستوردة الكبيرة للنفط، تواجه تهديداً لاستقرارها الاقتصادي، بينما يواجه الوضع في أوروبا تحديات أكبر بسبب اعتمادها على الطاقة.