تراجعت أسعار الفضة إلى أدنى مستوى في شهر وسط تصفية قوية للمراكز الطويلة، بينما قفزت أسعار النفط مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يعكس حالة التقلب الحادة التي تشهدها أسواق السلع الأساسية تحت وطأة العوامل الاقتصادية والجغرافية السياسية.
تراجع أسعار الفضة يعكس تصفية المراكز وسط مخاوف من العرض والطلب
واصلت أسعار الفضة انخفاضها للسادس يوم على التوالي، حيث هبطت العقود الآجلة للفضة في بورصة كومكس بنسبة 2.9% لتصل إلى 77.6 دولاراً للأونصة، ويعزى هذا التراجع المتسارع إلى بيئة مالية صعمة تتمثل في استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وعائد سندات الخزانة الأمريكية، مما يرفع تكلفة احتواء الأصول غير المدرة للدخل مثل الفضة، ويحفز المستثمرين على تصفية مراكزهم الطويلة.
شح المعروض يدعم سوق الفضة المادية رغم الضغوط
يواجه السوق المادي للفضة نقصاً حاداً في المعروض، حيث انخفضت مخزونات التسليم في بورصة كومكس بنسبة 38% منذ بداية العام، كما تراجعت المخزونات في بورصة شنغهاي بنسبة 48%، ويشكل هذا الشح عاملاً رئيسياً يساعد في الحد من حدة الانخفاضات رغم الضغوط البيعية الهائلة في السوق الآجلة.
ارتفاع أسعار النفط بدعم من التوترات الجيوسياسية
في المقابل، قفزت أسعار النفط بشكل حاد حيث اقترب خام برنت من مستوى 107.4 دولاراً مسجلاً ارتفاعاً يتجاوز 3.8%، وجاءت هذه القفزة مدفوعة أساساً بتصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة نتيجة الهجمات على منشآت حيوية وتصاعد التوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، مما يهدد تعطيل تدفقات النفط العالمية ويدفع المتعاملين نحو المضاربة على استمرار الصعود.
شاهد ايضاً
تأثير عوامل العرض والطلب على سوق النفط والغاز
تواجه أسواق النفط مزيجاً من العوامل المتعارضة، فبينما تهدئ التقارير عن زيادة المخزونات الأمريكية المخاوف من نقص الإمداد على المدى القريب، تظل المخاطر الجيوسياسية المرتفعة عاملاً مسيطراً على معنويات السوق، مما يعزز توقعات بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة في الأفق القصير.
شهدت أسواق السلع الأساسية تقلبات تاريخية في فترات الأزمات، حيث ارتفعت أسعار الفضة إلى مستويات قياسية قرب 50 دولاراً للأونصة في عام 2011 وسط بيئة من التحفيز النقدي القوي، كما تتأثر أسعار النفط بشكل حساس بأي اضطراب في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي.








