سجلت أسعار الذهب العالمية أدنى مستوياتها في أكثر من شهر، حيث تراجع المعدن الأصفر بأكثر من 4% في تعاملات الخميس، بينما منيت الفضة بخسائر حادة تجاوزت 8%، مدفوعة بقوة الدولار وتوقعات استمرار الفائدة الأمريكية المرتفعة وارتفاع تكاليف الطاقة.
الفائدة والنفط.. “عدو” الذهب الجديد
صرح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، بأن المتغيرات الاقتصادية الكلية طغت على جاذبية الذهب كملاذ آمن، موضحاً أن التصعيد العسكري الأخير واستهداف منشآت الطاقة في الخليج أدى لقفزة في أسعار النفط، مما أعاد إشعال مخاوف “التضخم المستدام”، وهو ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، مما سحب البساط من تحت أقدام المعدن الذي لا يدر عائداً.
“الفيدرالي” يغلق أبواب التيسير
تتمسك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بنهج “متشدد”، حيث ثبت الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، وأشار رئيس الفيدرالي “جيروم باول” إلى أن البنك لن يتجه لخفض الفائدة قبل تحقيق تقدم ملموس ضد التضخم، مقلصاً توقعات الأسواق من خفضين إلى خفض واحد فقط خلال عام 2026.
زلزال في أسهم التعدين وعزوف عن المخاطرة
لم تقتصر الخسائر على السبائك فقط، بل امتدت لتضرب أسهم شركات التعدين العالمية التي سجلت تراجعات حادة، ويرى المحللون أن التوترات الجيوسياسية الحالية، رغم خطورتها، تعمل “ضد الذهب” بشكل غير مباشر، فهي ترفع أسعار الطاقة التي بدورها تقوي الدولار وترفع عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب.
شاهد ايضاً
المستقبل المرهون بـ “صمت المدافع”
تترقب الأسواق حالياً مسار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على إمدادات الغاز والنفط، حيث يظل “التضخم الطاقي” هو المحرك الأول لقرارات البنوك المركزية، والعامل الحاسم الذي سيحدد ما إذا كان الذهب سيستمر في نزيف الخسائر أم سيستعيد بريقه كملاذ أخير.
يأتي هذا التراجع الحاد في وقت سجل فيه مؤشر الدولار الأمريكي قوة ملحوظة، مما يزيد من ضغوط البيع على السلع المقومة بالعملة الخضراء مثل الذهب، كما أن ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات قريبة من 4.7% يجعل منها منافساً قوياً للأصول التي لا تقدم عائداً ثابتاً.








