أسعار الذهب

تفاعلت أسعار الذهب بشكل محدود مع التوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، دون أن تسجل القفزات الكبيرة التي توقعها كثير من المستثمرين مع تصاعد الحرب في المنطقة، مما يطرح تساؤلات حول العوامل التي كبحت صعود المعدن النفيس رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

الذهب والسلع المرتبطة بالطاقة

أوضح الخبير الاقتصادي عز الدين حسانين أن حركة الذهب خلال الأزمة الحالية جاءت أقل حدة مقارنة بالارتفاعات الكبيرة التي سجلها النفط، مؤكدًا أن الذهب يظل أحد أهم الملاذات الآمنة، إلا أن تأثيره في مثل هذه الأزمات قد يتأخر مقارنة بالسلع المرتبطة بالطاقة.

وأضاف حسانين لـ”تليجراف مصر” أن المستثمرين في ظل الحرب على إيران وأزمة الطاقة في الخليج اتجهوا إلى توزيع استثماراتهم بين الذهب وأسهم شركات النفط، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من السيولة تحول نحو قطاع الطاقة للاستفادة من القفزات الفورية في أسعار النفط، وهو ما قلل من الطلب المباشر على الذهب وحدّ من صعوده القياسي.

قوة الدولار

وأشار حسانين إلى أن قوة الدولار الأمريكي لعبت دورًا رئيسيًا في الحد من ارتفاع الذهب خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن العملة الأمريكية تحولت بدورها إلى ملاذ آمن للمستثمرين، ما دفع جزءًا من التدفقات المالية نحوها بدلًا من الذهب.

وأضاف أن ارتفاع الدولار يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهو ما يؤدي عادة إلى تراجع الطلب العالمي على المعدن النفيس أو على الأقل إبطاء وتيرة صعوده.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن أسعار الذهب لا تتأثر فقط بالتوترات الجيوسياسية، بل ترتبط أيضًا بعوامل أخرى مثل أسعار الفائدة العالمية ومستويات السيولة في الأسواق المالية.

وأوضح أن الذهب غالبًا ما يستجيب بقوة في الأزمات طويلة الأمد أو في فترات توقعات التضخم المرتفع، بينما تميل الأزمات الجيوسياسية السريعة إلى التأثير بشكل مباشر على أسواق الطاقة أكثر من تأثيرها على الذهب.

تأثير العوامل الهيكلية على السوق

بالإضافة إلى العوامل قصيرة الأجل، تشير التحليلات إلى أن هيكل سوق الذهب العالمي نفسه يشهد تحولات، حيث تؤثر السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى وتغير أنماط الاستثمار المؤسسي على حركة المعدن النفيس، مما يجعل رد فعله على الأحداث الجيوسياسية أكثر تعقيدًا وأقل قابلية للتنبؤ في بعض الأحيان.

رحلة الذهب منذ اندلاع الحرب

بدأت أسعار الذهب في الارتفاع مع تصاعد التوترات في نهاية فبراير 2026، حيث اتجه المستثمرون إلى المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

وخلال الأسبوع الأول من مارس، سجل الذهب مستويات مرتفعة تجاوزت 5390 دولارًا للأوقية في بعض الجلسات المحدودة، مدعومًا بزيادة الطلب وسط تقلبات الأسواق العالمية، وفق بيانات تداول نقلتها وكالة رويترز.

لكن الأسعار عادت للتحرك بوتيرة أكثر هدوءًا لاحقًا، إذ سجلت الأوقية في تعاملات الجمعة 6 مارس 2026 نحو 5171.27 دولارًا، بعد ارتفاع بنحو 1.7% خلال ختام الجلسة.

توقعات مستقبلية لأسعار الذهب

تشير تقديرات عدد من المؤسسات المالية العالمية إلى استمرار الاتجاه الصعودي

الأسئلة الشائعة

لماذا لم يرتفع الذهب بشكل كبير رغم التوترات في الشرق الأوسط؟
بسبب تحول جزء كبير من السيولة الاستثمارية نحو قطاع الطاقة والنفط للاستفادة من قفزاته الفورية، إضافة إلى قوة الدولار الأمريكي الذي أصبح بديلاً كملاذ آمن، مما جعل شراء الذهب أكثر تكلفة وخفض الطلب العالمي عليه.
ما العوامل التي تحد من صعود الذهب في الأزمات الجيوسياسية؟
أبرزها قوة الدولار الأمريكي كعملة ملاذ آمن، وتوجه المستثمرين نحو استثمارات ذات عائد فوري مثل أسهم شركات النفط، إضافة إلى ارتباط أسعار الذهب بعوامل أخرى كأسعار الفائدة العالمية والسيولة في الأسواق المالية.
كيف تؤثر أزمات الطاقة على سوق الذهب؟
عادة ما تؤثر الأزمات الجيوسياسية السريعة بشكل مباشر وأقوى على أسواق الطاقة والنفط، مما يجذب الاستثمارات بعيداً عن الذهب. بينما يستجيب الذهب بقوة أكبر في الأزمات طويلة الأمد أو فترات التضخم المرتفع.