المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: أحمد منصور
يعبر المزارعون في لبنان عن شعورهم بالفرحة والارتياح لتساقط الأمطار وتراكم الثلوج هذا العام، بعد موسمين متتاليين من الجفاف، حيث تُعتبر هذه الأمطار ضرورية لتغذية المياه الجوفية وإنعاش التربة الزراعية، بيد أن هذه الفرحة تتداخل مع القلق من العواصف والرياح العاتية، وموجات البرد القاسية التي أثرت على مختلف المناطق اللبنانية، ما أدى إلى تكبيد المزروعات، ولا سيما تلك المحمية داخل الخيم البلاستيكية، أضرارًا جسيمة، كما طالت الأضرار الزراعات المكشوفة في المناطق الساحلية والجبلية.
يشدد المزارعون على أن البرد والصقيع يعدان من أخطر عوامل المناخ التي تؤثر سلبًا على القطاع الزراعي، حيث تؤدي درجات الحرارة المنخفضة إلى تلف المحاصيل، وتأخير نمو النباتات، وتساقط الأزهار والثمار، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاج في الكمية والنوعية، وقد ساهمت هذه الظروف في ارتفاع أسعار الخضار والفواكه نتيجة نقص الإنتاج، مما أدى إلى زيادة الاستيراد من الخارج.
قال رئيس تجمع المزارعين في البقاع، إبراهيم الترشيسي، لـ«الأنباء»: «شهد لبنان عامي 2024 و2025 موجة جفاف غير مسبوقة، ولم تسجل كميات كافية من الأمطار»، وأوضح أن المعدل السنوي للأمطار في مناطق زحلة وكسارة وتل عمارة بلغ حوالي 600 ملم، بينما لم تتجاوز كميات الأمطار عام 2024 نحو 450 ملم، وانخفضت في العام الماضي إلى 260 ملم.
أضاف: «بلغت كميات الأمطار المسجلة حتى الآن هذا العام حوالي 210 ملم في تل عمارة»، متوقعًا «أن تصل خلال هذه الموجة إلى نحو 260 ملم، مع بقاء أربعة أشهر على نهاية موسم الأمطار»، مما يعزز الآمال للوصول إلى المعدلات الطبيعية، وإعادة تغذية الخزانات الجوفية والسطحية.
أشار الترشيسي إلى «أن ارتياح المزارعين هذا العام مرتبط بالأمل في امتلاء بحيرة القرعون، بعد أن تراجع مخزونها إلى نحو 20% من قدرتها»، مؤكدًا «أن غزارة الأمطار تخفض من تكلفة الإنتاج الزراعي، وتوسع المساحات المزروعة، وتحسن جودة المحاصيل، إلى جانب تنقية التربة من المواد الكيميائية، وتحسين المراعي وانتعاش الغطاء النباتي».
عبّر عن أمله «في أن يعود لبنان أخضر، بلد المياه والينابيع والأنهار»، مشيرًا إلى «أن المزارع يعتبر الأمطار خيرًا ونعمة، وهي هدية من الله».
كما دعا الحكومة إلى «إعادة تأهيل البرك الزراعية، وتسهيل وصول المياه إلى بحيرة القرعون، وفتح الطرق خلال العواصف، وتأمين إجراءات السلامة العامة، لا سيما في المناطق الزراعية»، وذكر أن الزراعات الساحلية، «خصوصاً في الخيم البلاستيكية، تعرضت لأضرار بالغة نتيجة العواصف، إذ إن المزروعات لا تنمو بشكل جيد في البرد ودرجات الحرارة المنخفضة، مما يؤدي إلى نقص الإنتاج، والذي يتم تعويضه بالاستيراد من الدول الدافئة في هذا الوقت، مثل الأردن ومصر».
من جانب آخر، أفاد المزارع ديب نمر بأن «حبات البرد ألحقت devastgneههههه أضرارًا بالغة بأشجار الجوافة والقشطة والأفوكادو والخس، بالإضافة إلى تأثيرها الكبير على المزروعات داخل الخيم الزراعية، ولاسيما البندورة، حيث تراجع الإنتاج من نحو 15 صندوقًا في الخيمة الواحدة إلى صندوقين أو ثلاثة».
أشار إلى «أن موجات الصقيع أدت إلى تباطؤ عملية القطاف وتفاوت أحجام الثمار، في وقت لم ترتفع فيه الأسعار بمعدل يتناسب مع حجم الخسائر، بسبب تدفق المنتجات المستوردة إلى الأسواق، مما زاد من الأعباء الاقتصادية على المزارعين».
بدوره، قال المزارع ميلاد الكك، صاحب محل للخضار في بلدة الرميلة الساحلية: «تسببت موجات البرد والصقيع بتلف شتول الخس، وتراجع إنتاج الخيار من خمس صناديق يوميًا إلى نصف صندوق فقط، بالإضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بالمزروعات المكشوفة مثل النعنع والبقدونس والكزبرة والروكا والفجل، فضلاً عن السلق والهندبة».
لفت إلى «أن هذه العوامل أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضار، حيث بلغ سعر كيلو اللوبياء نحو 300,000 ليرة لبنانية، والكوسا 200,000 ليرة، والخيار 150,000 ليرة، في ظل انخفاض الإنتاج وقلة المعروض».
أما المزارع شارل القزي فأكد «أن المزارعين يرحبون بالأمطار لأنها تحمل الخير، لكنهم يعيشون في حالة قلق دائم بسبب العواصف التي تقتلع الخيم الزراعية وتدمر المواسم».
أوضح «أن العاصفة الأخيرة أدت إلى اقتلاع عدد من الخيم وقواعدها الحديدية في مناطق عدة، ما تسبب بخسائر كبيرة وغير متوقعة».
وأشار إلى «أن الصقيع يؤدي إلى ذبول الأوراق واحتراق أطرافها وتساقط الأزهار والثمار، وقد يصل في بعض الحالات إلى موت النبات بالكامل، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار، في ظل غياب أي آليات رسمية لتعويض المزارعين عن الأضرار، مما يدفع بعضهم إلى التوقف عن الزراعة خوفًا من تكبد خسائر إضافية».
The post المزارعون في لبنان بين فرحة الأمطار وقلق الصقيع والعواصف الشديدة appeared first on أقرأ 24 نيوز.
