انهيار الذهب في زمن الحرب: انقلاب في القواعد التقليدية

شهدت أسواق الذهب العالمية انهياراً بنسبة 3% منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، محطمة القاعدة التاريخية التي تجعل المعدن النفيس ملاذاً آمناً في أوقات الحروب، ويتجه الذهب لتسجيل ثاني تراجع أسبوعي متتالي وسط ارتفاع أسعار النفط والتوقعات بتأجيل تخفيضات الفائدة الأمريكية.

ارتفاع النفط والتضخم يقلبان المعادلة

أشعل الارتفاع الحاد في أسعار النفط جراء التوترات الجيوسياسية مخاوف تضخمية جديدة، مما دفع الأسواق لتوقع تأجيل تخفيضات أسعار الفائدة الأمريكية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهذا التطور يقلل بشكل كبير من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً مقارنة بالأدوات المالية الأخرى، كما تضغط قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة على أداء المعدن الأصفر.

خسائر أسبوعية وتوقعات محلية

تكبد الذهب خسائر أسبوعية تجاوزت 1% من قيمته الإجمالية، مع تراجع بنحو 3% منذ بداية الحرب، وفي الأسواق المحلية، مع انتهاء موسم الشراء المرتبط بعيد الفطر، قد تواجه الأسواق المحلية هدوءاً نسبياً في الطلب، ما يفتح المجال أمام تراجعات إضافية إذا استمر الضغط العالمي.

ترقب الأسواق العالمية هذا الأسبوع إعلانات السياسة النقدية من البنوك المركزية الكبرى بما فيها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات سائدة بإبقاء معدلات الفائدة ثابتة بسبب حالة عدم اليقين التضخمي، ورغم التراجع الحالي، يشير المحللون إلى أن الاتجاه طويل المدى للذهب يبقى مدعوماً بحالة عدم الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي العالمي.

يأتي هذا التراجع غير المسبوق في ظل ظروف حرب، ليختبر صفة “الملاذ الآمن” التقليدية للذهب، حيث تسببت صدمات جيوسياسية كبرى سابقة مثل الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 في قفزات حادة لأسعار الذهب، مما يبرز الطبيعة الاستثنائية للضغوط التضخمية وسياسات البنوك المركزية الحالية.

الأسئلة الشائعة

لماذا انخفض سعر الذهب رغم اندلاع الحرب في الشرق الأوسط؟
انخفض الذهب بسبب ارتفاع أسعار النفط الذي أشعل مخاوف التضخم، مما دفع الأسواق لتوقع تأجيل تخفيضات الفائدة الأمريكية. هذا يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً، خاصة مع قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.
ما هي العوامل التي تضغط على سعر الذهب حاليًا؟
أبرز العوامل الضاغطة هي ارتفاع أسعار النفط والتوقعات بتأجيل تخفيضات الفائدة الأمريكية من قبل الاحتياطي الفيدرالي. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة سلباً على أداء المعدن الأصفر.
هل يعني التراجع الحالي نهاية دور الذهب كملاذ آمن؟
لا، فالتراجع الحالي يختبر القاعدة التقليدية في ظروف استثنائية تهيمن عليها الضغوط التضخمية وسياسات البنوك المركزية. يشير المحللون إلى أن الاتجاه طويل المدى للذهب يبقى مدعوماً بعدم الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي العالمي.