الذهب يفقد بريقه كملاذ آمن في ظل حرب إيران

تحول الذهب من بطل الملاذات الآمنة إلى ضحية مباشرة لحرب إيران المستمرة، حيث يشهد نزيفاً حاداً في الأسعار يقترب من كسر حاجز 4500 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ فبراير الماضي، وبات المستثمرون يتساءلون عن إمكانية اختراق مستوى 4000 دولار في ظل الضغوط الجيوسياسية والنقدية الحالية.

7 جلسات خسائر متتالية

سجل الذهب خسائر فادحة في سبع جلسات متتالية حتى ليلة أمس، فقد خلالها نحو 770 دولاراً من قيمته، ليتجه بذلك نحو تسجيل انخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، ورغم انتعاش تقني في تعاملات اليوم الجمعة بنسبة 1.5% ليصل السعر الفوري إلى 4720 دولاراً، لا يزال المعدن النفيس يتجه لخسارة أسبوعية تزيد عن 6% من قيمته.

مطرقة الدولار وسندان النفط

يعزو المحللون هذا الانهيار إلى عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في قوة الدولار الأمريكي الذي قفز لأعلى مستوى في 10 أشهر، مما رفع تكلفة حيازة الذهب للمستثمرين باستخدام عملات أخرى، بينما يتمثل العامل الثاني في أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، والتي دفعت أسعار النفط الخام قرب 120 دولاراً للبرميل، مما فاقم الضغوط التضخمية العالمية.

انقلاب في التوقعات النقدية

أدت صدمة أسعار النفط إلى تحول جذري في سياسات البنوك المركزية الكبرى، حيث أظهرت بنوك الولايات المتحدة وأوروبا واليابان استعداداً لمزيد من التشديد النقدي ورفع الفائدة بعد أن كانت التوقعات تميل نحو الخفض، وهذا التوجه أضعف جاذبية الذهب كأداة تحوط، حيث يفضل المستثمرون الأصول المدرة للعائد في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالسبائك.

حذر استراتيجيون من استمرار المخاطر الهبوطية على المدى القريب، مشيرين إلى وجود مساحة واسعة لعمليات بيع مكثفة، حيث يفقد الذهب بريقه سريعاً أمام الدولار القوي والفائدة المرتفعة في ظل الظروف الحالية، وعلى الرغم من هذا النزيف، لا يزال الذهب محتفظاً بمكاسب قدرها 9% منذ بداية العام الجاري، بعد عام 2025 الاستثنائي الذي سجل خلاله 72 رقماً قياسياً بدعم من مشتريات البنوك المركزية.