شهدت أسعار الذهب موجة بيع حادة خلال جلسات الأسبوع الماضي، مدفوعة هذه المرة بعوامل أساسية قوية تختلف عن التصحيح السابق الذي شهده المعدن النفيس في يناير، حيث يدفع تمسك البنوك المركزية العالمية بسياسات نقدية متشددة وارتفاع تكاليف الاحتفاظ بالأصول غير المُدرة للعائد، المستثمرين نحو البحث عن بدائل مثل السندات.
وكان هبوط الذهب في يناير نتيجة طبيعية لانفجار فقاعة المضاربة التي تشكلت سابقاً، بينما يأتي التراجع الحالي وسط تحول جوهري في توقعات السياسة النقدية العالمية، حيث رفعت أسواق المشتقات المالية احتمالات بقاء سعر الفائدة الفيدرالي الأمريكي عند 3.75% أو أعلى إلى 81%، كما بدأت بنوك مركزية كبرى مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا والبنك المركزي الياباني في الإعلان عن توجهها نحو تشديد السياسات النقدية، وهو ما يضعف جاذبية الذهب كملاذ آمن ووسيلة للتحوط من تدهور العملات.
ارتفاع تكاليف الاحتفاظ بالذهب يضغط على الصناديق المتداولة
تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة التكلفة المرتبطة بحيازة الذهب عبر الصناديق المتداولة، حيث تدفع هذه الصناديق عادةً فائدة على الهامش المستخدم لشراء العقود الآجلة للذهب، ومع ارتفاع أسعار الفائدة، تنخفض العوائد النسبية للاستثمار في المعدن النفيس مقارنة بالأصول المدرة للدخل الثابت، مما يدفع الصناديق والمستثمرين المؤسسيين إلى تقليل تعرضهم للذهب، وهو ما ينعكس على تدفقات رأس المال الخارجة من هذه الصناديق ويضع ضغطاً هبوطياً إضافياً على الأسعار.
شاهد ايضاً
التوقعات الأسبوعية وخطة التداول لزوج XAU/USD
في ظل استمرار البيئة النقدية العالمية المشددة، تبقى الآفاق الفنية لزوج الذهب مقابل الدولار الأمريكي XAU/USD تحت الضغط، ويظل خيار البيع دون مستوى المقاومة البارز عند 4730 دولاراً للأونصة خياراً مطروحاً للمتداولين على المدى القصير، حيث من المتوقع أن تستمر العوامل الأساسية، ممثلة في قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الحكومية، في الحد من أي محاولات صعود قوية للمعدن النفيس في الأفق القريب.
يذكر أن توصية بنك جي بي مورجان للمستثمرين بعدم شراء الذهب بسبب تقلباته الشديدة جاءت في وقت سابق، ليثبت تطور الأحداث لاحقاً دقة هذه النصيحة في ظل البيئة الحالية، حيث سجل الذهب أكبر موجة بيع مكثفة منذ يناير، وكان لتراجع الدولار والنفط دور في احتواء جزء من الخسائر، وإلا لكان الهبوط أكثر حدة.








