استثمار الليغا في الأكاديميات: خطة إسبانية لمواجهة التفوق المالي للدوريات المنافسة
توجه الدوري الإسباني (ليغا) استثماراته بشكل استراتيجي نحو تطوير الأكاديميات والمواهب الشابة، في محاولة لتعويض التفوق المالي الهائل للدوريات المنافسة كالدوري الإنجليزي الممتاز والسعودي، حيث بدأت هذه الاستراتيجية في إثبات نجاحها من خلال تحقيق قيمة سوقية قياسية للاعبين المنتجين محلياً.
ثورة في تطوير الشباب تركز على الصحة النفسية
تشهد أكاديميات كرة القدم الإسبانية مرحلة جديدة تركز على الأبعاد النفسية للاعبين، كجزء من ثورة استمرت عقداً كاملاً في تطوير الشباب، وتتضمن هذه المنظومة وجود أخصائيين نفسيين على مقاعد البدلاء خلال مباريات الفئات السنية، وإطلاق تطبيق سري خاص للاعبين للإبلاغ عن أي مشكلات تتعلق بالصحة النفسية، فيما يقضي خبراء الليغا ساعات يومياً في التواصل مع أندية الدرجتين الأولى والثانية لمساعدتها على تحسين أداء أكاديمياتها.
أرقام تفوق الدوري الإنجليزي تثبت جدوى الاستثمار
تظهر أحدث الإحصاءات التي جمعتها الليغا تفوقاً كبيراً لمنتجاتها من المواهب الشابة، حيث تبلغ القيمة السوقية المجمعة للاعبين الذين تم تدريبهم في إسبانيا والمنتشرين في أكبر خمس دوريات أوروبية 1.285 مليار جنيه إسترليني، متقدماً بفارق واضح على الدوري الإنجليزي الممتاز (874 مليوناً) والألماني (490 مليوناً) والفرنسي (410 ملايين) والإيطالي (361 مليوناً)، في المقابل، بلغ إنفاق أندية الليغا في سوق الانتقالات 676 مليون جنيه فقط هذا الموسم، وهو جزء بسيط مما أنفقته الأندية الإنجليزية التي تصدرت العالم بصرف 3.5 مليارات جنيه.
يؤكد ديفيد غارسيا، منسق المشاريع الكروية في الليغا، أن الاستثمار في الأكاديمية هو خيار استراتيجي دائم وأقل كلفة من التعاقد مع لاعبين أجانب، مضيفاً أن الهدف هو تحقيق التوازن بين اللاعبين المحليين والمواهب الأجنبية التي تضيف قيمة للدوري، ويعتقد أن هذا النهج سيساعد المنتخب الإسباني، البطل الأوروبي الحالي والمرشح العالمي، على الحفاظ على قوته لسنوات طويلة.
شاهد ايضاً
الاستثمار في الشباب هو مستقبل الأندية المتوسطة
تتبنى الأندية الإسبانية، حتى المتوسطة منها، هذه الفلسفة، حيث يرى ماركو غارسيس، المدير الرياضي لنادي سيلتا فيغو الذي ينافس على التأهل الأوروبي، أن الاستثمار في الأكاديميات هو مستقبل النادي في ظل المنافسة المالية غير المتكافئة، قائلاً: “هل يمكننا جلب أفضل اللاعبين من السوق؟ سيكون ذلك صعباً لأن الأندية الأخرى تمتلك أموالاً أكثر منا، هل لدينا شبكة كشف كبيرة؟ ربما لا، لذلك يجب أن نكون مبدعين للغاية في تطوير مواهبنا المحلية”.
اتفقت جميع أندية الليغا والدرجة الثانية قبل أربع سنوات على خطة وطنية موحدة للتركيز على البحث والاستثمار والرعاية النفسية في أنظمتها الشبابية، وهو قرار يعزز الآن مكانة إسبانيا كأبرز مصدر للمواهب الشابة في العالم ويوفر بديلاً مستداماً في سوق انتقالات مكتظ ومكلف.








