شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعاً حاداً هو الأكبر منذ أكثر من ست سنوات، متأثرة بتعديلات توقعات السياسة النقدية وارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، ما دفع المستثمرين للابتعاد عن المعدن النفيس كملاذ آمن وتوجيه رؤوس أموالهم نحو أصول ذات عوائد.
تأثير التغيرات الاقتصادية على أسعار الذهب العالمية
هبط سعر الذهب الفوري إلى 4570 دولاراً للأونصة، بينما سجلت العقود الآجلة لشهر أبريل 2026 في بورصة كومكس 4552 دولاراً، ويعزى هذا الانخفاض الحاد إلى تراجع توقعات تخفيف البنوك المركزية لسياسات الفائدة، مع استمرار ضغوط التضخم المرتفع بفعل تصاعد أسعار النفط وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما قلل الطلب على الذهب كاستثمار آمن.
السياقات النقدية وقوة الدولار
واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، حيث سجل عائد السندات لأجل عامين 3.83%، فيما استقر العائد العشري عند 4.3%، مما عزز قوة الدولار وزاد جاذبيته، وتزامن ذلك مع إبقاء البنوك المركزية الكبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير، وسط بيئة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
شاهد ايضاً
حركة أسعار الذهب المحلية وأسواق المعادن في فيتنام والصين
على النقيض من الاتجاه العالمي، شهدت أسعار الذهب في فيتنام ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تراوحت أسعار سبائك الذهب من شركة SJC بين 173.1 و176.1 مليون دونغ للأونصة، وارتفعت أسعار خواتم الذهب إلى 172.8-175.8 مليون دونغ، مما يعكس طلباً محلياً قوياً، وفي سياق متصل، سجلت الصين أعلى مستوى استيراد للفضة على الإطلاق في فبراير 2026 بلغ 470 طناً، مدفوعاً بالطلب الصناعي والاستثماري، مما دفع الأسعار المحلية للفضة لتتجاوز المستويات العالمية بشكل كبير.
يأتي هذا التراجع العالمي الحاد في وقت تشهد فيه أسواق المعادن الثمينة تقلبات غير اعتيادية، حيث غالباً ما تتحرك أسعار الذهب عكسياً مع قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، فيما تبرز الأسواق الناشئة مثل فيتنام كحالات استثنائية بفعل العوامل المحلية والطلب الاستهلاكي القوي.








