بين تغريدة تبشر بالهجوم، وقرار بالتهدئة في اللحظة الأخيرة.. كواليس تراجع ترامب عن ضربة عسكرية لإيران كانت قد وُضعت خططها فوق طاولة “المكتب البيضاوي”، ففى لحظة بدا فيها أن الشرق الأوسط يقف على حافة بركان، وبينما كانت محركات الطائرات الأمريكية تزمجر استعداداً للإقلاع، حدث ما لم يتوقعه أحد، فالرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذي ملأ الفضاء الإلكتروني وعيداً، والذي رسم “خطاً أحمر” بالدم والنار، قرر فجأة أن يعيد السيف إلى غمده. فما الذي حدث خلف الأبواب المغلقة ليتحول “الوعد بالمساعدة” إلى سكون مفاجئ؟
وول ستريت جورنال: القيادات العسكرية الأمريكية استكملت كافة الترتيبات لتنفيذ ضربة ضد أهداف إيرانية
وبحسب مصادر مطلعة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، كانت القيادات العسكرية الأمريكية قد استكملت كافة الترتيبات لتنفيذ ضربة جراحية ضد أهداف إيرانية يوم الأربعاء الماضي. التعزيزات وصلت، حاملات الطائرات في مواقعها، ومنظومات الدفاع الصاروخي في حالة استنفار قصوى. لكن، وفي تحول دراماتيكي، أعلن ترامب يوم الجمعة: «أنا أقنعت نفسي.. ألغوا الإعدامات، وكان لذلك تأثير كبير».
بين الرغبة والواقع: ما الذى كبل يد واشنطن عن ضرب إيران؟
وراء هذا “التراجع الشخصي” كما يصفه ترامب، كانت هناك تقارير استخباراتية وعسكرية تضع النقاط على الحروف، حيث حذر القادة العسكريون من أن الضربات الجوية “المحدودة” لن تسقط النظام، بل قد تمنحه ذريعة لتوحيد الجبهة الداخلية وقمع الاحتجاجات بشكل أعنف، كما أشار تقييم ميداني إلى أن الأصول العسكرية الحالية، رغم قوتها، قد لا تكفي لحماية الحلفاء والقوات الأمريكية من “رد فعل زلزالي” في حال تحول الأمر إلى حرب استنزاف واسعة.
أكسيوس: نتنياهو طلب من ترامب منح إسرائيل وقتا إضافيا استعدادا لرد إيران
أفاد موقع أكسيوس نقلًا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر إرجاء اتخاذ أي قرار نهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، مفضلًا منح نفسه مزيدًا من الوقت للتفكير في الخيارات المطروحة.
وأوضح مصدر إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن ما فهمته تل أبيب هو أن ترامب اختار التريث في التعامل مع الملف الإيراني، في ظل استمرار المشاورات الأمنية والسياسية بين واشنطن وتل أبيب بشأن خطط أمريكية محتملة لشن ضربة عسكرية.
وفي السياق ذاته، نقل أكسيوس عن مصدر أمريكي أن نتنياهو لم يطلب من ترامب عدم ضرب إيران، لكنه أكد أنه لا يمارس أي ضغوط على الإدارة الأمريكية لاتخاذ هذا القرار، مشيرًا إلى أن رسالة إسرائيل كانت واضحة بأنها ستتبع قيادة واشنطن ولن تضغط باتجاه التصعيد.
كما كشفت مصادر أمريكية وإسرائيلية أن نتنياهو طلب من ترامب منح إسرائيل وقتًا إضافيًا للاستعداد لاحتمال رد إيراني، في حال تنفيذ أي عمل عسكري، في ظل ارتفاع مستوى التأهب في المنطقة.
وفي المقابل، شدد مسئول أمريكى على أنه من السابق لأوانه الجزم باتجاه البيت الأبيض نحو خفض التصعيد، مؤكدًا أن ترامب لا يستبعد أي خيار بشأن إيران الآن أو مستقبلًا، ولا ينبغي لأي طرف محاولة تقييد خياراته.
