أكد قائد الجيش اللبناني، الجنرال رودولف هيكل، أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان ومواطنيه تعرقل تنفيذ خطط المؤسسة العسكرية، وذلك في ظل تطورات إقليمية متسارعة تنعكس سلباً على الوضع العام في البلاد.

وأوضح هيكل خلال اجتماعه مع قادة الوحدات العسكرية وعدد من الضباط، أن عناصر الوحدة الإسرائيلية التي نفذت إنزالاً في منطقة الخريبة النبي شيت كانوا يرتدون ملابس عسكرية مطابقة لزي الجيش اللبناني، كما استخدموا آليات وسيارات مشابهة لتلك التابعة للهيئة الصحية الإسلامية.

وأشار إلى أن القيادة تتخذ قراراتها بما يتناسب مع الظروف المعقدة الراهنة، واضعةً نصب عينيها هدفاً رئيسياً هو الحفاظ على لبنان ووحدته، وصون المؤسسة العسكرية التي تعمل تحت ضغوط داخلية وخارجية شديدة وبإمكانات محدودة، وتبذل أقصى جهدها لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية.

ولفت هيكل إلى أن هذه المرحلة الدقيقة ترتبط بمصير لبنان وبقائه، مؤكداً أن الحل ليس عسكرياً فحسب، بل يحتاج إلى تعاون وتكامل بين الجهود السياسية والرسمية على مختلف المستويات، بالتوازي مع جهود الجيش، بهدف تحصين الوحدة الوطنية وتجاوز التحديات الماثلة.

الضغوط الإقليمية وتداعياتها على الأمن الوطني

تتشابك التحديات الأمنية في لبنان مع تعقيدات المشهد الإقليمي المتوتر، حيث تفرض الاعتداءات المتكررة على السيادة واقعاً أمنياً هشاً، مما يزيد العبء على المؤسسات الوطنية ويهدد استقرار البلاد في ظل ظروف اقتصادية صعبة تزيد من حدة الأزمة، وتتطلب حلاً شاملاً يعيد بناء التوازنات الداخلية والخارجية.

وشدد قائد الجيش على أن الحل في لبنان يرتكز على تحقيق عاملين أساسيين، الأول هو إلزام الجانب الإسرائيلي بوقف الاعتداءات والخروقات المستمرة لسيادة لبنان واستقراره، والثاني يتمثل في تعزيز إمكانات المؤسسة العسكرية لتكون قادرة على تنفيذ المهام الموكلة إليها خلال استحقاقات المرحلتين الحالية والمقبلة.

وبخصوص الوضع في الجنوب، لفت هيكل إلى أن الجيش يعمل في ظروف صعبة للغاية وسط تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية، حيث ينفذ إعادة تموضع في المنطقة الحدودية، ويعيد تمركز وحداته ضمن قطاع جنوب الليطاني، في سياق إجراءات أوسع تشمل مختلف الوحدات المنتشرة على مساحة الوطن، وتأخذ في الحسبان الحفاظ على المؤسسة والعسكريين، ومتابعة التطورات المتلاحقة.

وتابع قائد الجيش أن المؤسسة العسكرية تولي اهتماماً كبيراً لمواكبة نزوح المواطنين وتوفير سبل الدعم الممكنة لهم، وحماية مراكز الإيواء وحفظ الأمن في محيطها عبر تدابير أمنية استثنائية.

وختم هيكل بعرض المجريات عند الحدود اللبنانية السورية، مشيراً إلى أن الجيش عزز انتشاره في المنطقة الحدودية، ويواصل اتصالاته مع السلطات المعنية.

في سياق متصل، تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون مساء اليوم اتصالاً هاتفياً من نظيره الكولومبي جوستافو بيترو، الذي أكد تضامن بلاده مع لبنان في هذه الظروف الصعبة.

وأكد بيترو تضامن الشعب الكولومبي مع الشعب اللبناني الصديق، متمنياً نهاية سريعة لمعاناته، ومعرباً عن استعداد كولومبيا لمساعدة لبنان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخه.

من جهته، شكر الرئيس عون نظيره الكولومبي، منوهاً بعلاقات الصداقة التي تجمع البلدين، لاسيما مع وجود جالية لبنانية كبيرة ومنحدرين من أصل لبناني في كولومبيا.