انخفاض حاد في أسعار الذهب رغم تصاعد الصراع الإقليمي
شهدت أسواق الذهب العالمية مفارقة لافتة خلال تصاعد التوترات الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في مارس 2026، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 10% تقريباً في أسبوع واحد فقط، مسجلة أكبر تراجع لها منذ 14 عاماً، وذلك خلافاً للتوقعات التاريخية التي كانت تضع المعدن النفيس كملاذ آمن تقليدي أثناء الأزمات.
الدولار الأمريكي يحل محل الذهب كملاذ آمن رئيسي
يُعزى هذا “الانفصال” في سلوك السوق بشكل أساسي إلى تحول دور الدولار الأمريكي، الذي أصبح الملاذ الآمن المفضل لتدفقات رأس المال العالمية خلال الصراع، أدى التركيز الكثيف على العملة الأمريكية إلى ارتفاع قيمتها بشكل حاد، مما جعل الذهب – وهو أصل مقوم بالدولار – أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الدوليين وقلل الطلب عليه، وتستفيد الولايات المتحدة من وضعها كمصدر صافٍ للطاقة، مما يجعلها أقل تأثراً بارتفاع أسعار النفط مقارنة بمناطق أخرى مثل أوروبا وآسيا.
ضغوط أسعار الفائدة المرتفعة تضرب الذهب
شكلت بيئة أسعار الفائدة المرتفعة عاملاً حاسماً آخر، ففي أعقاب الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، تخلت الأسواق عن توقعات التيسير النقدي وباتت تتوقع رفع الفائدة في الاقتصادات المتقدمة، حتى توقعات خفض بنسبة 50 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تلاشت، مع وجود احتمال ضئيل لرفع الفائدة كخطوة تالية، يضع هذا الذهب – الذي لا يدر عائداً – في منافسة مباشرة مع الأصول المدرة للدخل مثل سندات الخزانة الأمريكية، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
شاهد ايضاً
يُذكر أن العلاقة العكسية التقليدية بين قوة الدولار وأسعار الذهب هي إحدى الركائز الأساسية في أسواق السلع، حيث يؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى جعل الذهب أغلى بالنسبة لحملة العملات الأخرى، مما يثبط الطلب العالمي.








