هبطت أسعار الذهب بأكثر من 3.8% لتقترب من محو مكاسبها منذ بداية العام، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التهديدات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث بلغ سعر الأونصة نحو 4320.3 دولاراً، وهو ما يبعدها أقل من دولار واحد عن مستوى إغلاق العام الماضي.
ويأتي هذا التراجع الحاد، الأكبر أسبوعياً منذ عام 1983، في ظل مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم التضخم، مما يقلل من احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى بخفض أسعار الفائدة قريباً، وهو ما يضع ضغوطاً هبوطية على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب.
تهديدات الحرب تضغط على الذهب
عكست تحركات الذهب المتقلبة حالة الأسواق الأوسع، حيث تراجعت أسعار النفط بعد مكاسب أولية، كما شهدت أسواق الأسهم تقلبات حادة، وجزء من هذا التراجع مدفوع بمبيعات قسرية من مستثمرين يسعون لتغطية خسائر في محافظهم الاستثمارية الأخرى.
وقال واين جوردون، مستشار الاستثمار في وحدة إدارة الثروات بـ”يو بي إس”، إن وتيرة الانخفاض الحالية في الذهب كانت أسرع بكثير من العديد من الحالات التاريخية، فيما أشار ديفيد ويلسون من “بي إن بي باريبا” إلى أن رد فعل الذهب على الصدمة الاقتصادية الحالية له سابقة واضحة، حيث ينخفض أولاً كرد فعل فوري قبل أن يشهد موجة صعود لاحقة، كما حدث في أعوام 2008 و2020 و2022.
وتصاعدت التهديدات بعد أن منح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إيران مهلة يومين لإعادة فتح مضيق هرمز، وردت طهران بالتهديد بإغلاق الممر المائي بالكامل واستهداف بنية تحتية حيوية إذا تعرضت منشآتها لهجوم.
شاهد ايضاً
مؤشرات فنية ترجح ارتداداً قصير الأجل
تشير المؤشرات الفنية إلى احتمال حدوث ارتداد تقني قصير الأجل، حيث انخفض مؤشر القوة النسبية للذهب على مدى 14 يوماً إلى ما دون مستوى 30 نقطة، وهو ما يعتبره المتداولون إشارة إلى دخول المعدن في منطقة البيع المفرط.
على الجانب الآخر، أظهرت بيانات التزامات المتداولين الصادرة عن السلطات الأمريكية أن صناديق التحوط والمضاربين الكبار زادوا من مراكزهم الشرائية الصافية في الذهب إلى أعلى مستوى في سبعة أسابيع حتى 17 مارس، مما قد يدعم الأسعار.
هبط الذهب الفوري 3.3% إلى 4345.45 دولاراً للأونصة في تعاملات سنغافورة، بينما تراجعت الفضة 4% إلى 65.26 دولاراً، كما انخفضت أسعار المعادن النفيسة الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم.
شهد الذهب أكبر هبوط أسبوعي له منذ ما يقرب من أربعة عقود في مارس 1983، حيث انخفض بنسبة حادة في ظل ظروف اقتصادية مشابهة تمثلت في ارتفاع أسعار الفائدة ومخاوف الركود، مما يسلط الضوء على حساسية المعدن النفيس لتحولات السياسة النقدية وأجواء عدم اليقين الجيوسياسي.








