تتعرض سمعة الذهب كملاذ آمن أول للتحدي، حيث شهد المعدن الأصفر تقلبات حادة وهبوطاً كبيراً في قيمته رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وضغوط الأسواق العالمية، وهو ما أربك المستثمرين الذين توقعوا صمود المعادن النفيسة في الأزمات.
هوى سعر الذهب الفوري إلى أدنى مستوى له في عام 2026 قرب 4100 دولار للأونصة، قبل أن يعاود الارتفاع متجاوزاً 4400 دولار، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل غارات عسكرية محتملة ضد إيران، ليشهد السعر تقلباً بنحو 300 دولار خلال ساعات، ورغم هذا الارتفاع الجزئي، فقد الذهب أكثر من 20% من قيمته منذ أن سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار في يناير الماضي.
الفضة تشهد واحدة من أقسى موجات الهبوط
لم تكن الفضة بمنأى عن هذه العاصفة، حيث فقدت ما يقرب من نصف قيمتها منذ أن لامست أعلى مستوى تاريخي لها عند 121.67 دولاراً في يناير، وتراجع سعرها الفوري بنسبة 8.9% إلى 61.76 دولاراً، وهو أدنى مستوى منذ بداية العام، مقارنة بمستواها البالغ 117 دولاراً في فبراير عند اندلاع الحرب.
صدمة النفط والدولار القوي يضغطان على الذهب
يُنظر إلى ارتفاع أسعار النفط فوق عتبة 100 دولار للبرميل كأحد الأسباب الرئيسية لهذا الأداء، حيث أدت صدمة النفط إلى تعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة وزيادة قوة الدولار الأمريكي، الذي ارتفعت قيمته بأكثر من 2% منذ بداية الشهر، مما يجعل الأصل الذي لا يدر عائدا مثل الذهب أقل جاذبية للمستثمرين الذين يتجهون نحو السندات الحكومية.
شاهد ايضاً
محللون: من المبكر التخلي عن الذهب
على الرغم من هذه الضغوط، يحث محللون متمرسون على الحذر قبل إعلان نهاية قصة الذهب، ويشير روس مولد، مدير الاستثمار في “AJ Bell”، إلى أن الذهب يقف في خضم ثالث اتجاه صعودي رئيسي له منذ عام 1971، وأن الاتجاهين الصعوديين السابقين شهدا أيضاً تقلبات حادة لم تمنع تحقيق مكاسب كبيرة في النهاية.
شهدت موجة الصعود الأولى للذهب، التي بدأت بعد فك ارتباط الدولار بالذهب عام 1971، قفزة من 35 دولاراً إلى 835 دولاراً للأونصة بحلول يناير 1980، مروراً بفترات تراجع متعددة، بينما تسارعت الموجة الثانية التي بدأت عام 2001 خلال أزمة المال العالمية عام 2008، مما يشير إلى أن التقلبات الحالية قد تكون جزءاً من مسار صعودي أوسع.








